الأحد 17 تشرين الأول 2021

لجنة المال والموازنة أقرت إقتراح القانون الرامي الى وضع ضوابط إستثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية




الكاتب: مجلس النواب
07/06/2021
عقدت لجنة المال والموازنة عند الساعة العاشرة من بعد ظهر يوم الإثنين الواقع فيه 7/6/2021،  برئاسة رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان وحضور مقرر اللجنة النائب نقولا نحاس والنواب السادة: فؤاد مخزومي، محمد خواجة، سليم عون، آلان عون، سامي فتفت، رولا الطبش، فيصل الصايغ، غازي زعيتر، علي فياض، علي درويش، علي بزي، أمين شري، سليم سعادة، جهاد الصمد، طارق المرعبي، قاسم هاشم، انور الخليل، إدي أبي اللمع، شامل روكز، ياسين جابر، علي حسن خليل،  عدنان طرابلسي وفريد البستاني.

كما حضر الجلسة:
- ممثل وزارة العدل القاضي جاد الهاشم.

وذلك لمتابعة درس إقتراح القانون الرامي الى وضع ضوابط إستثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية.

وقد أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان إقرار اللجنة إقتراح القانون الرامي الى وضع ضوابط إستثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية المعروف بالكابيتال كونترول، مشيراً الى أنه سيرفع التقرير في الأيام المقبلة الى رئاسة المجلس النيابي، ومشدداً على أن "القانون عندما يصدر سيكون أعلى من أي تعميم إستنسابي يصدر اليوم ويلغى غداً".إثر الجلسة عقد النائب إبراهيم كنعان مؤتمراً صحافياً قال فيه:
"يسرني أن ألتقي بكم وعبركم مع الشعب اللبناني لأتحدث عن موضوع طالما شغلكم وشغل الناس منذ 17 تشرين الأول 2019، حين إنكشفت البنية الهشة للسياسات المالية والإقتصادية والنقدية التي كان التحذير من الوصول اليها دأبنا عليه منذ العام 2010، فوضعنا التوصيات اللازمة لتجنبها، واقترحنا الإصلاحات التي تحول دون تفاقمها، الا أن الحكومات المتعاقبة إستمرت بالنهج ذاته، فاستشرى الفساد مما أتاح للمصارف أن تفرض قيوداً على العمليات المصرفية من سحوبات وتحاويل، خلافاً لمبادئ النظام الإقتصادي الحر المكرّس دستورياً والقائم على المبادرة الفردية وحق التصرف بالملكية وحرية تداول الأموال وتحويلها.

أ‌كان يمكن تبرير القيود على العمليات المصرفية بالظروف الإستثنائية التي استجدت بنتيجة حراك السابع عشر من تشرين الأول 2019، على اعتبار أن الظروف الإستثنائية تبرر إتخاذ التدابير الإستثنائية التي تحمي النقد الوطني، وتحافظ على مقومات الأوضاع الإقتصادية، وتحقق مصلحة الوطن والمواطن:
- لو أن هذه التدابير إتخذت حسب الأصول، أي بنص تشريعي تعده الحكومة ويقره المجلس النيابي، على اعتبار أن الحكومة هي المرجع الصالح لوضع مشروع القانون نظراً لكونها تملك المعلومات والإحصاءات اللازمة، وكونها القادرة على الحصول عليها من مصادرها في حال عدم توفرها لديها، وعلى اعتبار أن المس بالملكية الفردية المكفولة دستورياً لا يجوز إلا بموجب نص تشريعي وفي سبيل المنفعة العامة.
--ولو وضعت المصارف قواعد موحدة دون إستنسابية لتؤمن العدالة والمساواة، وتحول دون نشوب المنازعات بين المصارف والمودعين، والتي تحولت إلى تعديات على مراكز بعض المصارف وفروعها، أو إلى دعاوى قضائية لم يبت القضاء إلا بعدد محدود منها.

ب‌أما وقد تخلفت حكومة الرئيس الحريري، قبل استقالتها بتاريخ 29 تشرين الأول 2019،عن القيام بموجب إعداد مشروع القانون، ولم تتفق حكومة الرئيس دياب على صيغة مشروع قانون بعد تشكيلها ونيلها الثقة بتاريخ 21 شباط 2020، لا بل أنها فاقمت الأوضاع المالية والنقدية والإقتصادية بتخلفها عن الدفع المنظم لسندات اليوروبوند، فقد بادرت مع عدد من النواب في شهر أيار 2020 إلى تقديم إقتراح قانون معجل مكرر يستدرك ما قصرت الحكومتان عن القيام به قبل ذلك. إلا أن الهيئة العامة لمجلس النواب التي اجتمعت في شهر حزيران 2020  نزعت صفة العجلة عن إقتراح القانون وأحالته على لجنتي المال والموازنة والإدارة والعدل لدرسه بالتزامن مع إحالة ملاحظات صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان الى اللجنة من خلال وزارة المالية، وإلا لكان لدينا قانون نافذ منذ حوالي السنة.

ج‌قد يتساءل البعض عن مدى دستورية قانون الكابيتال كونترول في حال صدوره. وهنا نذكر المتسائل بالتدابير التي اتخذت عام 1967، على أثر أزمة بنك إنترا، إذ أصدرت الحكومة المرسومين الاشتراعيين رقم (1) ورقم (5)، بناءً على تفويضها حق التشريع من المجلس النيابي، فنظمت علاقة المصارف بزبائنها من سحوبات وتحاويل وسواها.

وليس لبنان البلد الوحيد الذي لجأ إلى فرض قيود على التحاويل والسحوبات المصرفية إبان الأزمات المالية والإقتصادية:
- فقبرص إعتمدت الكابيتال كونترول بتاريخ 28 آذار2013،
- واليونان لجأت إلى الكابيتال كونترول بتاريخ 28 حزيران 2015،
- ومصر اعتمدت الكابيتال كونترول بتاريخ 19 آذار 2020.


د‌- وقد يتساءل البعض أيضاً عن مدى الحاجة إلى قانون الكابيتال كونترول بعد انقضاء أكثر من تسعة عشر شهراً على بدء الأزمة، وهنا نذكر المتسائل بأن أي تشريع مهما تأخر يبقى أفضل من الفوضى والإستنساب السائدين حالياً:
- فقانون الدولار الطالبي نفذ ومازال ينفذ بشكل إستنسابي، بدليل تحويل المصارف أكثر من 244 مليون دولار أميركي للنفقات التعليمية خلال العامين 2019 و 2020 (لغاية شهر شباط 2021) ومازال أهالي بعض الطلاب يتظاهرون أمام مراكز بعض المصارف وفروعها.
- والإستنساب مازال سائداً في السحوبات المصرفية إذ تختلف الإجراءات المعتمدة بين مصرف وآخر لجهة حجم السحوبات بالعملة اللبنانية من الحسابات بهذه العملة ومن الحسابات بالعملات الأجنبية على سعر منصة 3.900 ليرة للدولار الواحد، هذا من دون ذكر إنعدام السحوبات بالعملة الأجنبية من الحسابات بالدولار والتي يساهم هذا القانون بتنظيمها بعيداً عن استنسابية التعاميم.
- وحتى أن بعض التحاويل مازالت تحصل لصالح من لم يتمكنوا من إجرائها سابقاً بذريعة أنها تتم من حسابات الودائع الائتمانية.

ه‌وقد يتساءل البعض عما يحمله قانون الكابيتال كونترول من جديد، إذ سبق لمجلس النواب أن أقر قانون الدولار الطالبي، وسبق لمصرف لبنان أن أصدر بعض التعاميم التي تنظم علاقة المصارف بزبائنها لجهة الأموال الجديدة والسحوبات المصرفية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن موضوع الكابيتال كونترول يخرج عن صلاحية مصرف لبنان، والدخول إليه يكون من الباب التشريعي لا بتدابير إدارية من السلطة النقدية، أو حتى من الحكومة كسلطة تنفيذية. فوضع القيود على حقوق مكرسة دستورياً لا يمكن أن يتم إلا من قبل السلطة التشريعية، ولفترة محدودة، وفي سبيل المصلحة العامة.

أما ما تضمنه إقتراح قانون الكابيتال كونترول من تدابير وإجراءات فنلخصها بما يلي:
1- يمنع التحاويل إلى الخارج مهما كانت طبيعة الحساب ونوعه، ويحدد إستثناءات منها:
- ما له صفة الديمومة: كحسابات المؤسسسات المالية الدولية، والمنظمات الدولية والإقليمية والسفارات الأجنبية من جهة، والأموال الجديدة التي أدخلت إلى المصارف ولم تكن قد حولت إلى الخارج بعد 17 تشرين الأول 2019 من جهة ثانية.
- ما له الصفة الطارئة والمشروطة: كنفقات التعليم، والضرائب والرسوم والإلتزامات المالية المتوجبة لسلطات رسمية أجنبية، ونفقات الإشتراكات والتطبيقات على الإنترنت. وقد حدد السقف الأعلى لمجمل هذه النفقات بـ 50 ألف دولار أميركي.

2- يجيز السحوبات في الداخل على الوجه التالي:
- بالليرة اللبنانية مبلغ ما بين 15 و20 مليون ليرة ( لا تشمل السحب من حساب الرواتب والأجور) والبت متروك للهيئة العامة.

3- بالعملة الأجنبية ما بين 400 و800 دولار، والحسم في الهيئة العامة في ضوء المعطيات المطالب مصرف لبنان بتقديمها قبل الجلسة العامة للمجلس النيابي، للبت بالأمور بحسب الارقام الرسمية.

4- يمنع تحويل الحسابات من الليرة اللبنانية إلى العملات الأجنبية إلا إذا كانت التغطية النقدية الكافية متوفرة لدى المصرف المعني بشرط تأكد لجنة الرقابة على المصارف من توفر هذه التغطية.

5- ولكي لا يكون تطبيق قانون الكابيتال كونترول خاضعاً لأي إستنساب كما جرى لقانون الدولار الطالبي، حدد إقتراح القانون ستة تدابير تضمن إلزامية وحسن تنفيذه: إنشاء وحدة لمركزية التحاويل، وضع آلية للبت بالطلبات، تحديد مرجعية إدارية للتظلّم، تحديد العقوبات التي تفرض بحق المصرف المخالف وسندها القانوني، تحديد مرجعية فرض العقوبات مع تحديد مهلة للبت، حق المراجعة القضائية:
- فوحدة مركزية التحاويل تنشأ لدى مصرف لبنان لدرس الطلبات المحالة عليها من المصارف المعنية للحيلولة دون استنساب المصرف، وقرارها ملزم للمصرف إذا كان في صالح طالب التحويل.
- أما إذا كان قرار وحدة مركزية التحاويل برفض طلب التحويل، فيمكن لطالب التحويل التظلم أمام المجلس المركزي لمصرف لبنان الذي يعتبر قراره ملزماً إذا كان في صالح طالب التحويل.
- أما إذا كان قرار المجلس المركزي لمصرف لبنان في غير صالح طالب التحويل، فبإمكان هذا الأخير مراجعة القضاء.
- أما العقوبات التي تفرض على المصرف المخالف لأحكام القانون لجهة السحوبات أو التحويل، فهي المنصوص عليها بموجب المادة 208 من قانون النقد والتسليف، والتي تصل إلى حد شطب المصرف المخالف من لائحة المصارف.
- وأما المرجع الصالح لفرض عقوبات المادة 208 من قانون النقد والتسليف فهو الهيئة المصرفية العليا التي حددت لها مهلة أسبوعين للبت بالمخالفة.
- وأما حق المراجعة القضائية فمتاح بشأن قرارات وحدة مركزية التحاويل وقرارات المجلس المركزي لمصرف لبنان على السواء التي تصدر لغير صالح طالب التحويل لأنه الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية بين المصرف والمودع.

6- تجدر الإشارة أخيراً، في ما خص مضمون إقتراح القانون، إلى أن أي تشريع للكابيتال كونترول:
- يجب أن يعالج موضوع المراجعات العالقة أمام القضاء والمتعلقة بالتحاويل والسحوبات المالية. فقد نص إقتراح القانون على أن تخضع الطلبات المتعلقة بهذه المراجعات لأحكامه مما يسرع البت بها في ضوء تلكؤ القضاء عن ذلك.
- يجب أن يكون مؤقتاً واستثنائياً لأنه يمس بمرتكزات محمية بموجب الدستور. ولذلك نص إقتراح القانون على أن مدة العمل به هي سنة قابلة للتخفيض بتدبير حكومي إذا زالت الظروف التي استدعت إصداره.

7- وهنا أسارع إلى القول بأن التدابير التي نص إقتراح القانون عليها تبقى عاجزة عن وضع حلول دائمة ما لم تقترن باستقرار سياسي من أولى متطلباته تأليف حكومة تتصدى للمشكلة بكفاءة وجدارة، وإجراء إصلاحات بنيوية من ضمن خطة واضحة ومتكاملة تضع الإقتصاد الوطني على سكة إستعادة مقومات حيويته وانطلاقته، وتخرج البلد من أزمته.

و‌لقد صادفت لجنة المال والموازنة عقبات عديدة منها على سبيل المثال:
1-إانفجار مرفأ بيروت وتأثيره على مبنى مكاتب النواب، وبالتالي على أعمال اللجان النيابية لمحدودية قاعات الاجتماعات.

2- وباء كورونا، وإصابة بعض الزملاء، وصعوبة الإجتماعات عن بعد لدرس إقتراح قانون بهذه الأهمية.

3- غياب المعلومات والإحصاءات اللازمة لدرس إنعكاس القانون في حال إقراره على الأوضاع الإقتصادية والمالية والنقدية والإجتماعية.

4- تضارب المعلومات التي وفرتها المصارف. فعلى سبيل المثال:
- بتاريخ 21 نيسان 2021 أفادت جمعية المصارف بأن سقف التحاويل إلى الخارج لتغطية النفقات الطارئة والمشروطة (تعليم - ضرائب ورسوم والتزامات مالية - اشتراكات وتطبيقات الإنترنت) يجب أن يكون 20 ألف دولار بدلاً من 50 ألفاً الذي حددته اللجنة، فإذا بالجمعية تفيد بعد أقل من أسبوع بأن هذا السقف يجب أن يكون 10 آلاف دولار أميركي.
- أما مصرف لبنان فقد امتنع عن تقديم أية معلومات دقيقة وواضحة، باستثناء ما وفرته لجنة الرقابة على المصارف من معلومات عن التحاويل إلى الخارج لتغطية النفقات التعليمية خلال العامين 2019 و 2020.

إلا أن ذلك، وإن كان قد أثر على إنجاز درس إقتراح القانون بالسرعة اللازمة، لم يمنع اللجنة من التصميم على إنجازه، لعلمها بأن المصارف متوجسة من السحوبات وحجمها بالدولار والليرة اللبنانية ويهمها من قانون الكابيتال كونترول حمايتها من الدعاوى المقامة أو التي قد تقام ضدها، وبأن مصرف لبنان يرغب بأن يكون القرار المتعلق بالشؤون النقدية منوطاً به وحده يمارسه بقرارات وتعاميم يصدرها لهذه الغاية. فقد سبق لمصرف لبنان أن أعد مشروع قرار في أواخر العام 2019 لهذه الغاية وطلب من الحكومة تفويضه صلاحية إصداره، فتعذر ذلك لأن الحكومة لا تملك صلاحية تنظيم الكابيتال كونترول لكي تفوض هذه الصلاحية، وها هو اليوم يصدر قراراً جديداً يبدأ العمل فيه اعتباراً من أول تموز 2021 ويسمح بالسحوبات النقدية الشهرية بالعملات الأجنبية.

ز‌ولذلك، ونظراً لغياب المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار المناسب، وضعت اللجنة سقفين للسحوبات المصرفية الشهرية بالليرة اللبنانية (20 مليون ليرة و 15 مليون ليرة)، وبين 400 و800 للسحب بالدولار وتركت للهيئة العامة الحسم باتخاذ القرار المناسب بشأن كل منهما.

وتابع النائب كنعان: "بعد هذا العرض لإقتراح قانون الكابيتال كونترول، بمضمونه والصعوبات التي واجهتها لجنة المال والموازنة في وضعه بصيغته النهائية، يسرني أن أتوجه إليكم وعبركم إلى الشعب اللبناني الذي لي أولاني شرف تمثيله في المجلس النيابي، لأقول: قولوا كلمة الحق لأن الحقيقة وحدها تحرركم، إذ ما زالت أمام هذا الإقتراح مراحل ليجتازها: لدى لجنة الإدارة والعدل التي انتظرت انتهاء لجنتنا من درسه لتباشر عملها، وربما لدى اللجان المشتركة إذا حصل خلاف في الرأي بين اللجنتين، وأمام الهيئة العامة صاحبة القرار النهائي،فعمل اللجان النيابية تحضيري والقرار للهيئة العامة".

وختم النائب كنعان بالقول "إن أي رئيس لجنة نيابية ليس مجلس النواب لكي يطلب منه كل شيء، وهو ليس الهيئة العامة، وليس حتى اللجنة التي يرأس، وكل ما يميزه عن أي عضو في اللجنة هو إدارته للجنة، وصوته المرجح إذا تعادلت الأصوات. فإلى الشعب اللبناني الأبي الصابر على ما أصابه في ودائعه وأمواله وجنى عمره، أقول بأنني معه سأرفض السم الذي غالباً ما يقدم على طبق من فضة وسأتمسك بالحق الذي يؤمن العدالة والمساواة".

إتصل بنا

هاتف: 01/492934

فاكس: 01/493145

البريد الالكتروني

cij@ul.edu.lb

حول الموقع

انشىء مركز الدراسات والأبحاث في المعلوماتية القانونية (المعروف بمركز المعلوماتية القانونية)، في العام 1986 كوحدة جامعية مستقلة. وذلك بالمرسوم رقم 3144 تاريخ 11/4/1986 المعدل بالمرسوم رقم 4166 تاريخ 16/9/1987. في العام 1993 تحول المركز إلى فرع من فروع كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية وذلك بموجب المرسوم رقم 4141 تاريخ 13/10/1993.