الجمعة 10 نيسان 2020

مهنة المحاماة في النظام القانوني اللبناني وتحديات الحداثة




مهنة المحاماة في النظام القانوني اللبناني وتحديات الحداثة
 
(دراسة منشورة في مجلة الحقوق والعلوم السياسية التابعة للجامعة اللبنانية، العدد الثالث عشر: 2/2017)
إعداد د. راستي الحاج[1]
 
الاطراء الأجمل على الاطلاق الممكن توجيهه لمحامٍ يتجسد بالإفصاح له عن أنه خصم خطير
« Le plus bel éloge que l’on puisse faire d’un avocat, c’est de dire  qu’il est un adversaire dangereux » (Charles DUMERCY, Blasphèmes judiciaires, 1908).
 
خطة البحث
المبحث الأول: الآلية القانونية المفروضة لمزاولة مهنة المحاماة
الفقرة الأولى: نقابة المحامين: الممر الالزامي لممارسة المهنة
     الفقرة الثانية: التدرج: السبيل لاكتساب صفة المحامي العامل
              المبحث الثاني: الآثار الناجمة عن بدء مزاولة مهنة المحاماة
الفقرة الأولى: المحامي بين الحقوق والواجبات
     الفقرة الثانية: المحامي في مواجهة تحديات الابتكار القانوني
 
المقدمة
ان علم القانون واسع ومتشعب بحيث لا يتسنى الاحاطة به إلا لرجال القانون الذين تخصصوا في هذا المجال ولذلك تكون معاونة المحامي ضرورية جداً لأنه كثيراً ما يؤدّي جهل أحد المتقاضين للقانون إلى خسارة الدعوى. إلى أي مدى كانت سائدة هذه الأفكار في الماضي وعبر التاريخ وهل كان المحامي موجوداً في كل الأزمنة؟
بادئ ذي بدء نشير إلى ان كلمة محامي بالفرنسية Avocat مشتقة من عبارةVocatus ad  اللاتينية (Appelé pour المُستدعى أو المُنادى عليه من أجل وفي سبيل) بمعنى ان المحامي هو الذي يؤازر الغير أمام القضاء[2]؛ لكنه إذا كان من المتعارف عليه إعادة جذور مهنة المحاماة إلى أيام اليونان القديمة، فإن هذا الأمر يشكل خرافة وأسطورة دائمة وطويلة الأمد أكثر منه حقيقة تاريخية؛ خلافاً للأفكار التي تمّ توارثها، لم يكن هنالك ما يسمى بالمحامي بمعناه الحالي في اليونان القديمة؛ فبحسب قواعد أو قوانين أو شرائع سولون أو صولون[3]، كان يُفرض على المتقاضين القيام بالدفاع بأنفسهم عن ملفاتهم وقضاياهم أمام القضاة، إلاّ ان المترافعين في غالبيتهم الساحقة كانوا يلجؤون إلى أساتذة في الفن الخطابي الذين كانوا متخصصين في نصوص القانون السارية المفعول آنذاك لكي يحضروا لهم بالخفاء دفاعاتهم في القضية المعروضة على القضاء؛ من هنا، إن هؤلاء الأشخاص الذين يُعتبرون أسلاف المحامين وأجدادهم كانوا يعملون في الظل عبر تحضير الدفاع للزبائن ولا يظهرون أبداً[4].
الجدير بالذكر ان مهنة المحاماة في نظر الرومان كانت تجسد المهنة الأبرز والألمع إذ إن كبار رجال الجمهورية الرومانية[5] كانوا محامين كشيشرون[6] بحيث جسدت مرحلة الجمهورية في الواقع حقبة فن وموهبة الاقناع والتأثير بالآخر عبر الكلام أي حقبة الفن الخطابي، علماً ان القضايا ذات الطابع السياسي على وجه الخصوص كانت تسمح في تلك المرحلة للمحامين بتفجير كل طاقاتهم ومواهبهم وإعطائها كل مداها. مع الاشارة إلى انه مع بدء مرحلة الامبراطورية الرومانية، فقدت مهنة المحاماة الكثير من تألقها ورونقها وذلك تبعاً لتقييد الحريات الذي ترافق مع هذه الفترة. لا يقتضي إغفال ذكر ان المحاماة شكلت في هذه المراحل المذكورة عند الرومان مهنة حرة لكن دون أي نظام ولا تنظيم خاص بها ولم يكن المحامون يتقاضون أية أتعاب مقابل عملهم باستثناء الهبات والوصايا التي كانت مسموحة آنذاك؛ لكن الوضع تغير في الحقبة النهائية من الامبراطورية الرومانية حيث انتظم خلالها المحامون في هيئات وجمعيات مهنية تضم جميع الذين يمارسون هذه المهنة وهي التي أطلق عليها الامبراطور Justin 1er وصف "نقابة المحامين" وتمّ تحديد قيمة بدلات الأتعاب والمخصصات التي يتقاضاها المحامي مقابل عمله[7].
في العصور والقرون الوسطى في فرنسا على وجه الخصوص التي لطالما كانت قوانينها الملهمة للمشترع اللبناني، كانت نقابة المحامين في الأساس مؤسسة وهيئة كهنوتية خاضعة لسلطة الكنيسة وعلى رأسها العميد وهو العضو الأقدم فيها وكان المحامون الأعضاء يُعينون في البداية من بين الكهنة الذين نذروا أنفسهم لخدمة الكنيسة ولديهم خبرة واسعة ومتخصصين ومخضرمين في مجال معرفة القوانين لا سيما القانون الروماني، علماً ان المحامي آنذاك كان يُعتبر فارساً في الحقل القانوني، تماما كالفرسان العسكريين الذين كانوا مولجين بحماية الأماكن المقدسة، إذ إنه يحارب هو أيضاً من أجل الزود والدفاع عن الفقراء والمذلولين المجسدين لصورة يسوع المسيح. من هنا، لم يكن مستغرباً ارتداء المحامين في تلك الحقبة اللباس الخاص بالكهنوت ألا وهو الثوب الطويل ذو الأكمام الواسعة والذي يصل إلى أسفل الرجلين وهو يشكل المصدر للثوب الأسود الشهير الذي يرتديه المحامي في عصرنا الحالي في لبنان وفرنسا على السواء؛ فضلاً عن ذلك، كان يتوجب على المحامين حلف اليمين على الانجيل المقدس بأن لا يأخذوا على عاتقهم سوى القضايا المحقة وان يدافعوا عنها بإخلاص وتفانٍ وبأن يهملوها عندما يتضح لهم انها غير محقة وكانوا يتمتعون بصفة "الأستاذ أو المعلّم" على غرار الكهنة الذين قاموا بدراسة القانون الكنسي أو اللاهوت، لقب الأستاذ هذا الذي يُطلق على المحامي في لبنان حتى أيامنا هذه ناهيك عن حلفه اليمين قبل مباشرة مهنته[8].
نشير بالإضافة إلى ذلك إلى انه جاءت الثورة الفرنسية وألغت نظام الجمعيات المهنية، بما في ذلك الجمعيات المهنية للمحامين، انطلاقاً من الشعارات التي رفعتها إذ اعتبرت ان هذه الجمعيات تشكل نوعاً من الامتيازات التي قامت الثورة لمحاربتها[9]، لكنها أُعيدت في العام 1810 من قبل نابوليون بونابارت بموجب مرسوم ورد فيه ان الجمعية المهنية أو النقابة بالنسبة للمحامين هي أفضل الوسائل الكفيلة بالمحافظة لدى أعضائها على النزاهة، الشفافية، الرغبة بإجراء المصالحة، حب الحقيقة والعدالة، الدقة والحماسة والتفاني في سبيل الدفاع عن الضعفاء والمقموعين والمقهورين[10].
من ناحيةٍ أخرى، نقول ان لنقابة المحامين في بيروت ماضٍ وجذور تاريخية وهي النقابة التي تضم المحامين المسجلين إلزامياً في جدولها النقابي والذين حصر بهم القانون حق التوكل والمرافعة أمام المحاكم وتحقيق رسالة العدالة بإبداء الرأي القانوني والدفاع عن الحقوق وفقاً لأحكام قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 8/70 مع تعديلاته ولأحكام النظام الداخلي للنقابة ونظام آداب المهنة. من أبرز محطات تاريخ النقابة المشار إليها نذكر انها أُنشئت نقابة المحامين في بيروت بموجب قرار الحاكم الإداري العام رقم 192 الصادر بتاريخ 6 شباط 1919 الذي قضى بتنظيم تعاطي مهنة المحاماة بين أعضائها الحاليين وطلاب الدخول لهذا السلك المستقل، وأيضاً بتشكيل لجنة إدارية لنقابة المحامين لدى محكمة الإستئناف مؤلفة من رئيس وأربعة أعضاء. بتاريخ 19/12/1919 تشكلت أول لجنة إدارية لجمعية المحامين مؤلفة من رئيس يعينه الحاكم الإداري ومن أربعة أعضاء تنتخبهم الجمعية، وعيّن الأستاذ وديع الدوماني أول رئيس للجنة الإدارية وبذلك يكون الأستاذ الدوماني النقيب الأول لنقابة المحامين في بيروت. أما بتاريخ 26/5/1921 فصدر عن حاكم لبنان الكبير أول قانون لتنظيم مهنة المحاماة بالقرار رقم 655 تضمن أصول تشكيل نقابة المحامين والقواعد الانتخابية، وعيّن يوم 15/6/1921 موعداً لانتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة حيث فاز النقيب الأستاذ ألبير قشوع.
في 7/11/1921 خصص في كل محكمة بدائية غرفة خاصة بالمحامين. وأخيراً في 16/3/1928 أصدرت النقابة في عهد النقيب الأستاذ حبيب تابت قراراً بوجوب ارتداء المحامين "الروب" المحدد في قرار 30/7/1921. 
إنه لمن الضروري جداً التطرق إلى أبرز الأحكام القانونية الراعية لتنظيم مهنة المحاماة في النظام اللبناني بدءاً بالآلية القانونية المفروضة لممارسة المهنة (المبحث الأول) وصولاً إلى ما ينجم عن بدء مزاولتها من آثار ونتائج، حقوق وإلتزامات (المبحث الثاني).
 
المبحث الأول: الآلية القانونية المفروضة لمزاولة مهنة المحاماة
إن الإنسان، في صراعه من أجل الحياة وفي نضاله المُستمر لدرء المخاطر عن حياته، ماله، حريته، كرامته وعرضه، بحاجةٍ إلى حمايةٍ والمُحاماة وُجِدت لحماية أغلى ما لديه من حقوق، للمساهمة في توزيع الإنصاف وتقديم الحق على الباطل ولأداء خدمة عامة إجتماعية لذا فهي تفترض الحرية، الثقة والإستقلالية؛ تُعتبر المحاماة رسالة نصرة الحق والدفاع عن المظلوم واستقصاء العدل وهي رسالة إنسانية سامية، شريفة ونبيلة تُساهم في تكريس الحضارة وفي دعم العمل الديمقراطي في المجتمع. إن المحامي، المدين عادةً بالولاء والإخلاص للقضية الأهم ألا وهي قضية العدالة، ليس موظفاً عاماً ولا رجلَ أعمالٍ ولا مُساعداً قضائياً بالمعنى الحصري للكلمة بل دوره الأساسي يتمحور حول معاونة القضاء في تحقيق وإرساء العدالة.
لا يوجد أي محامٍ لم يُطرح عليه السؤال التقليدي والكلاسيكي التّالي: "كيف يُمكن الدفاع عن مجرم؟ "؛ هذا السؤال الذي يُصاغ بإلحاحٍ أكبر وأعظم عندما يتعلق الأمر بجرمٍ فادح وخطير ومن شأنه أن يُشكل موضوعاً للإستهجان والسخط الإجتماعيين العارِمَين كالإرهاب والجرائم ضدّ الانسانية وغيرها.
يهمنا الاشارة إلى ان القوانين اللبنانية والفرنسية على حدٍ سواء قد كرست حق المدّعى عليهم في جميع الجرائم، حتى في مجال الإرهاب، في اللجوء إلى أهل العلم، المعرفة والخبرة في حقل القانون لتمثيلهم والدفاع عنهم أمام القضاء المختصّ بحسب الشروط المُحدّدة قانوناً مستلهمةً بالمبدإ القائم على ان الحق بالإستعانة بمحامٍ من قبل أي متقاضٍ حتى ولو كانت أصابع الاتهام موجهة إليه في ارتكاب جرم معين مهما بلغت درجة فداحته يُعتبر من أبرز حقوق الدفاع التي يفرضها حس العدالة واحترام حقوق الإنسان المُجسدة بدورها للثمرة التي جنتها البشرية بعد كفاحٍ ومطالبة داما قرون طويلة[11] وإيماناً منها بأنه يقع على كاهل المحامي، بصفته مُمثلاً للشخص الذي يترافع عنه ومُتكلماً بإسمه، إنجاز ودفع القاضي الى إنجاز التقدُّم الفكري المودي بنا إلى الإنفصال عن العاطفة الفورية، عن مشاعر الدفاع الذاتي والرغبات بالإنتقام حتّى المشروعة منها من أجل جعل الضمائر المُصدرة للحكم تستلهم من قوة ونور القانون.
من هنا، يتبادر إلى ذهننا السؤال التالي: كيف تصبح محامياً عاملاً في لبنان للزود عن حقوق الأفراد في المجالين الجزائي والمدني على السواء؟ سؤال تستدعي الاجابة عليه بدايةً التطرق إلى نقابات المحامين في لبنان وأجهزتها وأهميتها وإلى أي مدى تجسد الممر الالزامي لممارسة المهنة (الفقرة الأولى) ومن ثم الانتقال إلى مقاربة موضوع التدرج الذي يحتل مبدئياً مرتبة متقدمة من الأهمية في مسيرة كل انسان عاقد العزم على اكتساب صفة محامٍ بالاستئناف (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: نقابة المحامين: الممر الالزامي لممارسة المهنة
المحاماة، بالاستناد إلى ما جاء في الأسباب الموجبة لنظام آداب مهنة المحاماة ومناقب المحامين الذي أقره مجلس نقابة المحامين في بيروت بتاريخ 8/2/2002، هي مهنة ورسالة عرفها الانسان في جميع مراحل تطوره الحضاري ولجأ إليها في النزاعات على اختلاف أنواعها وفي الخصومات أمام المحاكم وهي مستمرة في مواكبة الانسان، منذ فجر التاريخ إلى عصرنا هذا، لأنها تحمل في طياتها مجموعة من القيم الانسانية الخالدة حيث يمتزج حب الوطن بالتوق إلى العدالة، والتمسك بالحريات العامة بسيادة القانون، وتعزيز دور نقابة المحامين باستقلال السلطة القضائية، والشجاعة في قول الحق بالتواضع والرزانة، والتفاني بالدفاع عن حقوق الموكل بالتسامي في التخاطب والترافع، واحترام الذات باحترام القاضي والزميل، والمحافظة على سر المهنة بالمحافظة على الوعود والعهود، والحرص على بذل كل مجهود في الدفاع بالابتعاد عن كل تزلف واستعطاف، والدقة في ترجمة الواقعات بالبلاغة والفصاحة في البيان وبالبراعة في علم الحقوق. وأخيراً نقول ان هذه المهنة، دائماً بحسب النظام المذكور، كانت ولا تزال تُمارس من قبل نخبة تتّصف بحسن التصرف والسهر على حقوق الموكل وتسعى إلى مساعدة القضاء على فصل النزاعات تسريعاً لإقفال الملفات وتحقيقاً للعدالة[12].
لنقابات المحامين عموماً مساهمة كبرى في تفعيل وتطوير ودفع عجلة العمل القضائي والعدلي وذلك من خلال الدور الذي تلعبه في ضبط واحترام معايير الدخول إلى المهنة وفي تنظيم الدورات التأهيلية ومحاضرات التدرج وفي توفير الدورات التدريبية المستمرة للمحامين، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه في تنظيم أصول ممارسة المهنة سواء لجهة واجبات المحامي أم لجهة سلوكه أم لناحية تطوير وتحديث أساليب المهنة أم لجهة طرق تقديم الدعاوى واللوائح الجوابية أو المذكرات[13]. الجدير بالملاحظة انه في لبنان لا يمكن لأي شخص ان يمارس مهنة المحاماة إلا بعد انتسابه وتسجيله في نقابة المحامين وخضوعه للشروط التي تحددها الأخيرة في أنظمتها وتلك المذكورة في قانون تنظيم المهنة، ما يجعل النقابة الممر الالزامي لمزاولة المهنة. في هذا الاطار تتبادر إلى الأذهان التساؤلات التالية: كم نقابة للمحامين يوجد في لبنان وما هي الأجهزة التي تتألف منها وماذا عن الشروط العامة للإنتساب إليها ولاكتساب صفة المحامي؟
·        النقابة وأجهزتها:
بادئ ذي بدء، نشير إلى انه للمحامين في لبنان نقابتان: واحدة في بيروت، وأخرى في طرابلس. لا يحق لأي محامٍ مزاولة المهنة في لبنان إذا لم يكن اسمه مسجلاً في إحدى النقابتين، مع العلم انه لا يجوز تسجيل اسم محامٍ النقابتين في آنٍ واحد أو في إحداهما وفي نقابة أجنبية على السواء؛ أضف إلى ذلك انه يتوجب على كل محامٍ مسجل في جدول المحامين العاملين ان يكون له مكتب في نطاق النقابة المنتمي إليها، على ان تسجَّل في نقابة بيروت أسماء المحامين المتخذين مكاتب لهم في جميع المحافظات اللُّبنانيَّة ماعدا محافظة لبنان الشمالي. تسجَّل في نقابة طرابلس أسماء المحامين المتخذين مكاتب لهم في محافظة لبنان الشمالي[14]. يخضع جميع المحامين، سواء المسجلين في نقابة طرابلس أو في نقابة بيروت، إلى قانون تنظيم المهنة ذاته المرعي الاجراء وهو قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 8/70 الصادر في 11 آذار 1970 وإلى ذات الأنظمة مبدئياً مع بعض الاختلافات غير الجوهرية على صعيد النظام الداخلي الخاص بكل نقابة من النقابتين. مع الاشارة إلى انه وبحسب المادة السابعة من النظام الداخلي لنقابة محامي بيروت يُشترط لتسجيل مكتب للمحاماة ضمن نطاق نقابة بيروت ان تتوفر فيه جميع الشروط الآتية:
- ان يكون مؤلفاً على الأقل من غرفة لممارسة المهنة وغرفة مخصصة للاستقبال والسكريتاريا؛
- ان يكون مستقلاً استقلالاً تاماً عن سكن المحامي؛
- ان يكون مجهزاً ومؤثثاً بشكل لائق وعملي؛
- ان يكون لكل محامٍ عامل أو متدرج غرفة مستقلة ومجهزة[15]
.
من ناحية أخرى وبحسب المادة 32 من القانون 8/70 المتعلق بتنظيم المهنة، تتألَّف كُلّ من نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس من المحامين المنتمين إليها والمقيَّدين في جداولها وتتمتَّع كُلٌّ من النقابتين بالشخصية المعنويَّة والاستقلال المالي والإداري والداخلي وتمارس كل منهما سلطتها التقديرية في تسجيل المحامين في جداولها ونقل قيد أسماء المتدرجين إلى جدول المحامين العاملين[16]. إضافةً إلى ذلك، جاء في المادة 34 من قانون تنظيم المهنة انه تتألف أجهزة كل من النقابتين من الجمعية العامَّة (أ) ومجلس النقابة (ب) والنقيب (ج)[17].
أ- الجمعية العامة: الجمعية العامَّة هي المرجع الأعلى للمحامين وتعقد اجتماعها العادي كُلّ سنة في أوَّل يوم أحد من تشرين الثاني، وتجتمع إجتماعاً غير عادي كلَّما رأى مجلس النقابة ضرورة لذلك أو في حال تقديم طلب له من ثلث عدد المحامين الذين يحق لهم الإشتراك في هذا الإجتماع[18]؛ لا يشترك في الجمعية العامَّة ولا يقبل في عداد الناخبين أو المرشحين إلا المحامون العاملون المقيَّدون في الجدول الذين دفعوا الرسوم السنوية في مواعيدها. تتناول أعمال الجمعية العامَّة العادية السنوية بحسب ما جاء في المادة 40 من قانون تنظيم المهنة:
1.    إنتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة وأعضاء لجنة صندوق التقاعد.
2.    تدقيق الحساب النهائي للسنة الماضية وموازنة السنة التالية وإقرارهما.
3.    تحديد بدل الإشتراك السنوي المتوجّب على المحامين لصندوق النقابة وصندوق التقاعد.
أما الجمعية العامَّة غير العادية فتنظر بحسب المادة 41 من قانون تنظيم المهنة في الأمور المعيَّنة في طلب الدعوة أو في قرار مجلس النقابة دون سواها.
ب- مجلس النقابة واختصاصاته: يتألَّف مجلس نقابة المحامين في بيروت من إثني عشر عضواً بمن فيهم النقيب، ويتألف مجلس نقابة طرابلس من ستة أعضاء بمن فيهم النقيب. ينظِّم مجلس النقابة طريقة إنتخاب النقيب والأعضاء. إنَّ النقباء السابقين أعضاء دائمون حكماً في مجلس النقابة غير أنَّهم لا يشتركون في التصويت[19]. تكون مدَّة ولاية النقيب سنتان ولا يجوز تجديدها إلاَّ بعد سنتين من إنتهاء ولايته.[20]
يختص مجلس النقابة بالاستناد إلى المادة 59 من قانون تنظيم المهنة بإدارة شؤونها ويعود له بنوع خاص:
1- البت في طلبات الإنتماء إلى النقابة وطلبات التعيين في الوظائف النقابية؛
2- وضع النظام الداخلي للنقابة وتعديله وسائر الأنظمة المتعلِّقة بالنقابة؛
3- تحديد رسم القيد وتعديله وإستيفائه؛
4- تنفيذ مقرَّرات الجمعيات العامَّة؛
5- تنظيم الموازنة السنوية وتنفيذها؛
6- التدخُّل بين المحامين بشأن النزاعات المتعلِّقة بممارسة مهنتهم؛
7- الدعوة إلى الإجتماعات العامَّة؛
8- تمثيل النقابة في المؤتمرات الدولية المهنية؛
9- مخابرة السلطات والأشخاص في الأمور المختصة بالنقابة؛
10- السعي لقبول المتدرِّجين في مكاتب المحامين؛
11- السهر على مسلك المحامين؛
12- إصدار تعليمات للمحامين تتعلَّق بممارسة مهنتهم؛
13- الإشراف على غرف المحامين وعلى جميع المؤسَّسات التابعة للنقابة؛
14- منح الإجازات لمساعدي المحامين بممارسة مهنتهم وتحديد شروط تلك الإجازات؛
15- تنظيم التدرُّج وإعطاء القرار بإنتهائه أو إطالة مدَّته؛
16- إنشاء جوائز مالية تصرف من صندوق النقابة لمن يضعون مؤلَّفات علمية قيِّمة؛
17- إعطاء الإعانات المالية للمحامين.
18- عقد أية اتفاقية أو معاهدة بين النقابة وسواها من نقابات المحامين أو اتحاداتهم[21]
أو أية هيئة أخرى[22].
ج- النقيب ومهامه: من ناحية أخرى، يمثِّل النقيب النقابة وله على الأخص الصلاحيات الآتية المحددة في المادة 60 من قانون تنظيم المهنة:
1- الإشراف على إدارتها والدفاع عن حقوقها؛
2- رئاسة الجمعية العامَّة ومجلس النقابة وتنفيذ قرارات كُلّ منهما وتوقيع العقود التي يوافقان عليها؛
3- التقاضي بإسم النقابة وحق التدخُّل بنفسه أو بواسطة عضو من المجلس يختاره هو في كُلِّ قضية تهمُّها أو تهمُّ أحد المحامين واتخاذ صفة المدَّعي الشخصي في كُلِّ قضية تتعلَّق بأفعال تؤثِّر في كرامة النقابة أو أحد أعضائها؛
4- تعيين ممثِّل للنقابة في مركز كُلِّ دائرة قضائية وتحديد صلاحياته وإقالته؛
5- تعيين المحامين الذين يكلَّفون الدفاع عن الذين يمنحون المعونة القضائية والمحامين الذين يكلَّفون عند الإقتضاء الدفاع عن المتهمين والأحداث؛
6- العمل على حل الخلافات الناشئة بين المحامين في أمور مهنية.

وأخيراً وبحسب المادة 115 من قانون تنظيم المهنة، يعود لنقيب المحامين أن يسمح لمحامي أجنبي بالترافع أمام المحاكم اللُّبنانيَّة في قضية معيَّنة شرط المقابلة بالمثل في النقابة التي ينتمي إليها هذا المحامي؛ لكن وبحسب نص المادة 56 من النظام الداخلي لنقابة بيروت التي تقابلها المادة 60 من النظام الداخلي لنقابة طرابلس يحق لنقيب المحامين، مع مراعاة أحكام المادتين 93 و115 من قانون تنظيم المهنة، الترخيص لمحامٍ غير لبناني المرافعة أو المدافعة في قضية معينة أمام المحاكم اللبنانية بعد ان يتحقق من قيد المحامي المذكور في جدول المحامين العاملين في النقابة المنتسب إليها طالب الترخيص ولا يحق للنقيب منح الترخيص إلا إذا اشترك محامٍ لبناني بالمرافعة مع المحامي طالب الترخيص في القضية موضوع الطلب على ان تقدم جميع المراجعات والإجراءات القضائية وما يتفرع عنها باسم وتوقيع المحامي اللبناني والمحامي غير اللبناني بالاتّحاد وعلى ان يحضر الاثنان معاً جميع الجلسات أمام المحاكم ويجب إدراج هذه المادة في متن الترخيص المعطى.
·        الأصول والشروط العامة للتسجيل في نقابة المحامين:
- الشروط: أوردت المادة 5 من قانون تنظيم المهنة ما مفاده انه يشترط في من ينوي مزاولة مهنة المحاماة أن يكون:
أولاً:  لبنانياً منذ عشر سنوات على الأقل.
ثانياً: متمتِّعاً بالأهلية المدنية وأتَمَّ الـ/20/سنة من عمره، ولم يتجاوز الخامسة والستين[23].
ثالثاً: حائزاً القسم الثاني من البكالوريا اللُّبنانيَّة وشهادة الحقوق اللُّبنانيَّة، والشهادة المؤهلة المنصوص عنها في المادة السادسة من هذا القانون التي جاء فيها انه توزع مواد الشهادة المؤهلة على سنوات الدراسة الأربع المحددة لنيل شهادة الحقوق وتحدَّد هذه المواد بقرار يصدر عن مجلس الجامعة اللُّبنانيَّة بعد أخذ موافقة نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس وفي حال الإختلاف حول تحديد هذه المواد يفصل مجلس الوزراء في الموضوع بمرسوم؛ مع الاشارة إلى ان هذا النص بقي دون تطبيق وبالتالي فإن الشرط المتعلق بالشهادة المؤهلة لا يزال دون موضوع[24].
رابعاً: متمتِّعاً بسيرة توحي الثقة والإحترام.
خامساً: غير محكوم عليه جزائياً أو تأديبياً بسبب فعل يخلُّ بالشرف أو الكرامة.
سادساً: غير مصروف من وظيفة عامَّة أو مهنة سابقة لسبب يخلُّ بالشرف والكرامة.
- أصول التسجيل: جاء في المادة 7 من قانون تنظيم المهنة انه تقدَّم طلبات التسجيل في نقابة المحامين إلى مجلس النقابة المختص مع المستندات المثبتة توافر الشروط المنصوص عليها في المادة الخامسة. على مجلس النقابة أن يبُتُّ بقرار معلَّل في طلب التسجيل في مهلة شهرين من تاريخ تقديمه، ما لم يرَ ضرورة للتحقيق عن سيرة طالب التسجيل فتمدَّد المهلة إلى أربعة أشهر، وإذا إنقضت المدَّة المذكورة على تقديم الطلب دون البت فيه بالقبول أو الرفض حق للطالب أن يراجع محكمة الإستئناف المدنية في المحافظة التي يقوم فيها مركز النقابة المطلوب الإنتماء إليها. تُقدم المراجعة إلى محكمة الإستئناف في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغ طالب التسجيل قرار الرفض أو من تاريخ إنقضاء الأشهر الأربعة المشار إليها في المادة السابقة على ما ورد في المادة 8 من قانون تنظيم المهنة.
والآن ننتقل لمعالجة موضوع التدرج والأحكام الراعية له والمشاكل التي يثيرها وما إذا كان يشكل محطة ومرحلة إلزامية لكل شخص يطلب الالتحاق والانتساب إلى إحدى نقابتَي المحامين في بلاد الأرز (الفقرة الثانية).
الفقرة الثانية: التدرج: السبيل لاكتساب صفة المحامي العامل
إذا كان الهدف من الأعمال التطبيقية في خلال سنوات الدراسة في مجال الحقوق هو أن يتخرج الطالب – وهذا هو الأهم- بذهنيةٍ قانونية قادرة على تحليل المسائل القانونية التي تُعرض عليه في الحياة العملية ويستطيع أن يردها إلى أصولها القانونية الصحيحة أي إلى القاعدة القانونية التي يكمن فيها العلاج القانوني، فإن فكرة التدرج لا تخرج بدورها عن هذا الاطار إذ إنه يسمح للمتدرج بالنزول إلى أرض الواقع وتحسس الأمور عن قرب واكتشاف مكان تواجد مقرات الأجهزة المرتبطة بسير وتسيير العدالة والتعرف على الاجراءات المعتمدة أمامها والخروج من إطار وقفص النظريات القانونية الصرفة التي تلقاها في الجامعة إلى رحاب الممارسة الفعلية للمهنة والتطبيق العملي للقانون، تماماً كالولد الحديث الولادة الذي يبدأ بتحسس كل ما من حوله لاكتشافه والتعرف عليه.
يخضع المحامي الذي يسجِّل اسمه في إحدى نقابتي المحامين، بحسب المادة 11 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، للتدرُّج مدَّة ثلاث سنوات في مكتب محام بالاستئناف[25]؛ مع الاشارة إلى انه هنالك من ناحية شروط للتسجيل في سجل المتدرجين ولبدء سريان مدة الثلاث سنوات بشكل رسمي ومن ناحية أخرى حقوق والتزامات أثناء فترة التدرج.
·        الشروط للانتساب إلى جدول المتدرجين
فرضت المادة 12 من قانون تنظيم المهنة على المحامي المتدرِّج الذي يطلب تسجيل إسمه في نقابة المحامين أن يعيِّن في طلبه إسم المحامي الذي يرغب التدرُّج في مكتبه وأن يبرز وثيقة تُثبت موافقة هذا المحامي على قبوله متدرِّجاً في مكتبه؛ كما جاء في المادة 13 من قانون تنظيم المهنة انه يُرفق طالب التدرُّج بطلبه الوثائق الآتي بيانها: أولاً الشهادات الثلاث المعيَّنة بالفقرة /3/ من المادة الخامسة أي شهادة الحقوق اللبنانية وشهادة البكالوريا اللبنانية القسم الثاني. ثانياً: سجله العدلي[26]. ثالثاً: وثيقة هويَّته[27]. رابعاً: موافقة المحامي الذي سيتدرَّج في مكتبه. خامساً: إيصالاً يُثبت دفعه رسم التسجيل المعيَّن في النظام الداخلي[28].
بحسب المادة 14 من قانون تنظيم المهنة، يقدَّم طلب التسجيل في جدول المتدرِّجين إلى نقيب المحامين الذي يُحيله على أحد أعضاء مجلس النقابة لوضع تقرير عما إذا كانت الشروط القانونيَّة مُستوفاة. يُحال الطلب مع التقرير والمستندات على مجلس النقابة للبت فيه وفقاً لأحكام هذا القانون.
نشير أيضاً إلى انه هنالك اختبار كفاءة يقتضي ان يخضع له الشخص طالب التدرج، هذا الاختبار بحسب المادة 19 من النظام الداخلي لنقابة بيروت هو في جزء منه شفهي وفي الجزء الآخر خطي، هذا الاختبار الخطي يشمل مواد الثقافة العامة القانونية وقانون تنظيم مهنة المحاماة وأنظمتها الداخلية والترجمة والتعريب من الفرنسية أو الانكليزية إلى العربية وبالعكس[29] والقانون التجاري وقانون العقوبات والموجبات والعقود والقانون الاداري[30]. لا يتبين من المادة 13 وما يليها من النظام الداخلي لنقابة طرابلس انه هنالك اختبار شفهي يخضع له طالب التدرج بل فقط اختبار خطي. مع الاشارة إلى ان الغاية من هذه الامتحانات هي التخفيف ومحاولة الحدّ قدر الامكان من مشكلة التضخم التي تعاني منها بشكلٍ عام نقابتَي بيروت وطرابلس نظراً للأعداد المهولة من الأشخاص المتوافدين اليها من كليات الحقوق وغياب سياسة التوجيه من قبل الدولة!
بعد تقديم المستندات اللازمة واجتياز الاختبار بنجاح، نشير إلى انه لا يبدأ التدرج إلاّ بعد صدور قرار بقيد المتدرج في جدول المتدرجين وحلفه اليمين المنصوص عليها في المادة 10 من قانون المحاماة وذلك امام محكمة الإستئناف المدنية وبحضور النقيب أو من يستناب عنه[31].
·        الآثار المترتبة على القيد في جدول المتدرجين
على المتدرج ان يواظب على ممارسة تدرجه دون انقطاع طيلة مدته وإذا انقطع عن متابعتها دون عذر مقبول وجب على المحامي الذي يتدرج في مكتبه ان يعلم مجلس النقابة بالأمر خلال خمسة عشر يوماً لكي يتّخذ في حقه الاجراء المناسب[32]. بحسب المادة 23 من النظام الداخلي لنقابة بيروت، على المتدرج ان يقدم تقريراً في نهاية كل سنة تدرج عن أعماله إلى مجلس النقابة بواسطة صاحب المكتب الذي يتدرج فيه؛ وعلى هذا الأخير ان يقدم مثل هذا التقرير عن المتدرج أو المتدرجين لديه في كل مرة يطلب فيها قيد متدرج جديد في مكتبه. بالإضافة إلى ذلك، على المحامي العامل الذي يرغب في تسجيل متدرج في مكتبه ان يتحقق من توفر الشروط القانونية بطالب التدرج وعلى الأخص تمتعه بسيرة حسنة توحي بالثقة والاحترام وانه لا يقوم بأي عمل لا يأتلف والمهنة وان يصرح بذلك خطياً ويتحمل مسؤولية تصريحه[33]. وأيضاً يبقى المحامي العامل مسؤولاً عن رعاية المتدرج طيلة فترة قيده في مكتبه وعليه ان يعده كي يصبح علمياً ومسلكياً محامياً صالحاً[34]؛ على المحامي المدرج أن يعامل المتدرِّج بدراية وإحترام، فيزوِّده بإرشاده وتوجيهاته ورعايته ويشجِّعه معنوياً ومادياً وفقاً للمادة 38 من نظام آداب المحامين. نلفت الانتباه أيضاً إلى انه لا يقيد محامٍ متدرج إلا على اسم محامٍ في الجدول العام صاحب مكتب عامل أو شريك في مكتب أو شريك في شركة محامين مسجلة في النقابة أصولاً، كما على صاحب المكتب ان يخصص للمتدرج غرفة مستقلة وصالحة لممارسة المهنة ويجري التثبت من ذلك بواسطة الكشف الذي تجريه النقابة على المكتب[35].
في المقابل، على المتدرِّج أن يمارس تدرُّجه تحت إشراف ورعاية المحامي المدرج بكُلِّ جدية، وأن يكون متشوقاً لإكتساب الخبرة والعلم ومثابراً على العمل ومستعداً لتحمُّل صعوبات المهنة وأميناً على أسرارها أثناء تدرُّجه وفيما بعد، غيوراً على مصالح المكتب الذي تدرَّج فيه[36].
بحسب المادة 23 من قانون تنظيم المهنة، للمحامي المتدرج أن ينتقل خلال مدَّة تدرُّجه من مكتب محامٍ إلى مكتب محامٍ آخر على أن يُعلم مجلس النقابة بذلك ويأخذ موافقة المكتب الجديد ومجلس النقابة. وفقاً للمادة 32 من النظام الداخلي لنقابة بيروت، "في حال انقطاع أو توقف صاحب المكتب عن مزاولة المهنة لأي سبب كان أو في حال وفاته، لا يُعتبر قيد المتدرج منقطعاً إذا كان في المكتب ذاته محامٍ بالاستئناف تتوفر فيه شروط قيد المتدرجين وإلاّ يُعطى المتدرج مهلة ستة أشهر للانتساب إلى مكتب آخر ويُكلف مجلس النقابة خلال هذه المهلة أحد أعضائه أو أحد المحامين بالاستئناف المتوفرة فيهم شروط قبول المتدرجين رعاية المتدرج"[37].
وأيضاً على المتدرج ان يقدم نفسه قبل الجلسة إلى القاضي الذي سيترافع أمامه لأول مرة؛ علماً انه وبحسب المادة 22 من قانون المحاماة لا يحق للمتدرِّج أن يستعمل صفة "المحامي" دون أن يُضيف إليها صفة المتدرِّج ولا يحق له أن ينشئ مكتباً بإسمه قبل إنتهاء تدرُّجه. أضف إلى ذلك انه وبموجب المادة 24 من قانون المحاماة يحق للمتدرِّج أن يترافع خلال مدَّة تدرُّجه باسم المحامي المقيَّد في مكتبه وذلك لدى المحاكم الآتية:
1-
محاكم الدرجة الأولى واللِّجان والمجالس على إختلاف أنواعها.
2- محكمة إستئناف الجنح عن المدَّعى عليهم فقط[38]
.
3- محكمة الجنايات عن المتهمين.
من ناحية أخرى وعملاً بالمادة 26 من قانون تنظيم المهنة،  يتولَّى مجلس نقابة المحامين تنظيم محاضرات تدرُّج للمتدرِّجين، وهي كناية عن محاضرات علمية وتطبيقية، في أوقات يحدِّدها النقيب ويُعلن عنها بإشعار يُعلق في قاعات النقابة في مركزها وفي المراكز التابعة لها في الأقضية. يرأس النقيب أو من ينتدبه محاضرات التدرُّج، ويتولَّى إدارتها والمناقشة في مواضيعها وينظِّم جدولاً بأسماء من يحضرها من المتدرِّجين. كُلُّ متدرِّج لا يحضر ثلثي محاضرات التدرُّج على الأقل، يمكن تمديد مدة تدرُّجه بقرار من مجلس النقابة.
إضافةً إلى ذلك، يتوجب إلزامياً على المحامين المتدرجين المسجلين لدى نقابة المحامين في بيروت الانتساب إلى معهد المحاماة المُنشأ بموجب المادة الأولى من النظام الداخلي لمعهد المحاماة لدى نقابة المحامين في بيروت المُقرّ من قبل مجلس نقابة المحامين في بيروت في جلسته المنعقدة في 10/6/2009 ويُعنى هذا المعهد بالتكوين الأساسي والتطوير المهني والتدريب المستمر والتأهيل لممارسة مهنة المحاماة[39]؛ فبموجب المادتين الثانية والثالثة من النظام المذكور، يتولى المعهد مهمة إعداد وتدريب المحامين المتدرجين لممارسة مهنة المحاماة وهؤلاء ملزمون بالانتساب للمعهد، كما يتولى تحضير الراغبين من طالبي الانتساب إلى النقابة لتقديم الاختبارات الشفهية والخطية والانتساب للمعهد بالنسبة لهؤلاء يكون اختيارياً ويتولى كذلك تنظيم التطوير المهني والتدريب الدائم الاختياري للمحامين العاملين وفقاً لنظام التدريب المستمر.  
نذكر أيضاً بالنسبة للمتدرجين وبحسب ما جاء في المادة 113 من النظام الداخلي لنقابة بيروت انه لا يُقبل نقل قيد أي محامٍ متدرج من نقابة المحامين في طرابلس إلى نقابة المحامين في بيروت لكن يمكن للمتدرج المسجل في نقابة المحامين في طرابلس ان يطلب قيده في نقابة بيروت كمتدرج جديد على ان يخضع للشروط التي تفرضها أحكام وأنظمة هذه النقابة شرط ان لا يكون قد سبق ورُفض طلب انتسابه إليها لأي سبب كان باستثناء الرفض لعدم توفر المكتب. أضف إلى ذلك انه يُعفى طالب التدرج في حال قبوله من حلف اليمين إذا كان قد أقسم اليمين بعد انتسابه إلى نقابة المحامين في طرابلس.
- بحسب المادة 25 من قانون المحاماة، يكتسب المحامي المتدرِّج حق المرافعة بإسمه الشخصي لدى جميع المحاكم حال قيده في الجدول العام؛ لكن ما هي الشروط المفروضة لتسجيل المتدرج في الجدول العام؟
وفقاً للمادة 27 من قانون المحاماة، يجب بعد إنتهاء مدَّة التدرُّج على المتدرِّج الذي يطلب قيد إسمه في جدول المحامين أن يقدِّم إلى مجلس النقابة الطلب مرفقاً بالمستندات الآتية:
·        شهادة من المحامي الذي تدرَّج في مكتبه تُثبت مواظبته على التدرُّج مدَّة ثلاث سنوات.
·        شهادة من أمانة سر المجلس تُفيد حضوره ثلثي محاضرات التدرُّج.
·        بيان بالدعاوى أو القضايا التي شارك في دراستها أو المرافعة فيها، موقَّع منه ومن المحامي الذي تدرَّج لديه، على مسؤوليَّة كُلّ منهما.
·        إيصالاً يثبت دفع رسم نقل التسجيل ورسم صندوق التقاعد ورسم الإشتراك السنوي الذي يترتَّب عليه من تاريخ تسجيله في جدول المحامين.
وأخيرا نورد انه عملاً بالمادة 28 من قانون المحاماة، لمجلس النقابة حق التقدير في تسجيل المتدرِّج في الجدول المذكور أو تمديد مدة تدرُّجه. وبحسب المادة 29 الجديدة من قانون المحاماة، إذا قضى قرار مجلس النقابة برد طلب إنتهاء التدرُّج والتسجيل في جدول المحامين أو لم يبت بالطلب بالقبول أو بالرد خلال مدَّة شهرين من تاريخ تقديمه، حق لطالب التسجيل في خلال مدَّة شهرين من تاريخ تبلُّغه قرار الرد أو من تاريخ نهاية مدَّة الشهرين المعيَّنة لبت الطلب مراجعة محكمة الإستئناف المدنية... علماً انه يخضع المتدرج طالب القيد في الجدول العام أولاً لاختبار شفهي بحضور المدرج شخصياً يليه اختبار خطي[40].
المبحث الثاني: الآثار الناجمة عن بدء مزاولة مهنة المحاماة
بحسب المادتين الأولى والثانية من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 8/70 الصادر في 11 آذار 1970، ان المحاماة مهنة ينظِّمها القانون المذكور وتهدف إلى تحقيق رسالة العدالة بإبداء الرأي القانوني والدفاع عن الحقوق وتُساهم في تنفيذ الخدمة العامَّة لهذا تولي من يمارسها الحقوق والحصانات والضمانات التي ينصُّ عليها هذا القانون كما تلزمه بالموجبات التي يفرضها؛ علماً ان الواجب الأول والأهم المفروض على المحامي هو ان يكون على قدر المسؤولية التي تلقيها على عاتقه مهنته السامية بحيث يستحق عن جدارة ان يُوجَّه له الاطراء الأجمل الذي يتمنى كل محامٍ ان يسمعه ألا وهو انه خصم خطير، خطير ليس بقوته ولا بعضلاته ولا بأعماله غير المشروعة بل بمعلوماته القانونية وثقافته الكبيرة وسعة اطّلاعه وحنكته ودهائه (الفقرة الأولى)؛ إن مهنة المحاماة  في صورة عامة تواجه آثار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على أساليب وأدوات ممارستها بحيث يشهد المحامي متغيرات سواء على صعيد الأداء أم على صعيد الخدمات الحقوقية التي يقدمها لمن يستعين به، وبالتالي فإن هذه التطورات تطرح تحديًا جديًا على كاهل مهنة المحاماة والقيمين عليها ومن يمارسونها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: المحامي بين الحقوق والواجبات
إن خوض معترك ممارسة مهنة المحاماة يحمّل المحامي مسؤولية ان يكون على المستوى المطلوب ويثقل كاهله بمجموعة من الموجبات والالتزامات تجاه زملائه في المهنة، القضاة، النقابة المنتمي إليها وموكليه وإن كان لقبه هذا يمنحه بعض الحقوق والامتيازات، تماماً كالمواطن الدائن لدولته بتأمين بعض الحقوق الأساسية الدنيا له والمدين لها بعدد من الموجبات والالتزامات.
لنبدأ بتناول حقوق المحامي في بندٍ أول في شيء من التفصيل لنعالج لاحقاً في بندٍ ثانٍ واجباته.  
بند أول: حقوق المحامي وامتيازاته
·        في الاستشارات
- يحق للمحامي ان يعطي الاستشارات القانونية التي يطلب منه اعطاءها أصحاب العلاقة ويتقاضى عن هذه الاستشارات بدل أتعاب يتفق عليه مع من يطلب منه إعطاء الاستشارة؛ والاستشارة هي مطلب الشخص الذي يرغب في الوقوف على وضع قانوني يهمه، فيعرض لرجل القانون العناصر الواقعية التي تبنى عليها الاستشارة طالباً منه تحديد النتائج القانونية التي تحتملها هذه العناصر، فيسعفه المستشار بالرأي القانوني الذي يبين له الوضع القانوني من جميع جوانبه[41]؛ وللمحامي في هذا المجال ان يساعد أصحاب العلاقة على تحرير العقود على اختلافها ويُلاحظ ان المادة 112 من قانون تنظيم المهنة حصرت حق إعطاء الاستشارة القانونية بالمحامين وأساتذة معاهد الحقوق معتبرةً ان اعطاء الاستشارة من غير هؤلاء يشكل جرماً جزائياً.
·        في الوكالات وتمثيل الخصوم أمام المحاكم والقضاء
بحسب المادة 20 من نظام آداب مهنة المحاماة، مع التقيُّد بالموانع المنصوص عليها قانوناً، للمحامي الحق والحرية في قبول المراجعة والمدافعة عن أيِّ شخص أمام جميع المحاكم والمراجع في أيَّة قضية.
المطلب الأول: الحالات الالزامية لتوكيل محامٍ: عملاً بالمادة 61 الجديدة من قانون تنظيم المهنة، لا يجوز توكيل غير المحامين لدى المحاكم ويجب توكيل المحامي حيث نَصَّ القانون على ذلك وفي الحالات الآتية:
1.    أمام محكمة الجنايات؛ نشير إلى انه لا تجري المحاكمة أمام هذه المحكمة في غياب محامي المتّهم وإذا لم يعين المتهم محامياً له أي تعذر عليه ذلك فلرئيس المحكمة ان يطلب من نقيب المحامين تكليف محامٍ للدفاع عن المتّهم أو ان يتولى تعيينه بنفسه وإذا أصر المتهم على رفض تكليف أي محامٍ للدفاع عنه فتجري محاكمته في هذه الحال دون محامٍ[42]؛ إضافةً إلى ذلك أوردت الفقرة الأولى من المادة 240 أ.ج انه "يُلزم المدعي الشخصي أمام محكمة الجنايات بتوكيل محامٍ عنه"؛ وقد قُضي في هذا الاطار انه "حيث ان قانون أصول المحاكمات الجزائية ألزم من خلال نص المادة 240 منه المدعي أو المدّعين أمام محكمة الجنايات بتوكيل محامٍ للدفاع عنه أو عنهم، دون ان يعطي هذا النص الجهة المدعية وحتى المحكمة سلوك أي خيار آخر كالذي أعطاه للمتّهم مثلاً وحيث ان المحامي... قد حضر أمام هذه المحكمة كوكيل أصيل عن الجهة المدعية وتقدم بمطالبه بهذه الصفة دون ان يبرز في الملف ما يفيد صحة تمثيله عن هؤلاء وحيث بالتالي فإن المحكمة لا يسعها اعتبار الصفة التمثيلية للمحامي... متحققة بصورة قانونية طالما لم يبرز وكالته عن المدّعين، ما يقتضي معه، بالاستناد إلى ما تقدم، حفظ حق الجهة المدعية للمطالبة بحقوقها المدنية أمام المرجع المختصّ"[43]؛ علماً ان وزير العدل الفرنسي الأسبق "Robert Badinter" اعتبر ما معناه ان المحاكمة الجنائية بالنسبة للمحامي هي كالبحر: دائماً غير قابلة للتوقع وأحياناً خطيرة[44]
2.    أمام محكمة التمييز والقضاء الإداري في جميع القضايا.
3.    أمام محكمة الإستئناف في جميع القضايا المدنية والشرعية والمذهبية.
4.    أمام محكمة الدرجة الأولى في القضايا المدنية غير المقدرة القيمة باستثناء دعوى الأحوال الشخصية وفي القضايا الأخرى التي تتجاوز فيها قيمة المنازع فيه مليون ليرة لبنانية[45].  
5.    أمام محاكم القضاء المستعجل باستثناء الطلبات الرجائية وهي المقدمة من المستدعي وحده وبدون خصومة أي لا تفرض دعوة الخصوم قبل إصدار القرار خلافاً للأصول النزاعية كتعيين ممثل لفاقد الأهلية أو ناقصها وتحرير التركات واثبات الوفاة وحصر الارث لدى عدم وجود خلاف على تعيين الورثة أو تحديد الأنصبة الارثية.
6.    أمام دوائر التنفيذ لأجل تنفيذ الأحكام والسندات وسائر العقود والصكوك التي تزيد على مليون ليرة لبنانيَّة[46].
7.    أمام لجان الإستملاك الإستئنافية.
8.    أمام مجلس شورى الدولة[47].
9.    بحسب المادة 57 من قانون القضاء العسكري رقم 24/68 يجب ان يكون لكل مدعى عليه يمثل أمام المحكمة العسكرية محامٍ للدفاع عنه؛ تشير المادة 59 من ذات القانون في فقرتها الأولى إلى انه إذا لم يعين المدعى عليه محامياً أو إذا تعذر على محاميه الدفاع عنه، فعلى رئيس المحكمة العسكرية ان يعين له محامياً من الضباط ويُفضل من هؤلاء من كان منهم مجازاً في الحقوق إذا سمحت الخدمة[48] أو ان يطلب من نقيب المحامين تعيين محامٍ لتأمين الدفاع عن المدّعى عليه.
10.     بحسب المادة 42 من القانون رقم 422/2002 المتعلق بحماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرضين للخطر ان " وجود محامٍ إلى جانب الحدث إلزامي في المحاكمة الجنائية والمحاكمات الأخرى. إذا لم يُبادر ذوو الحدث أو المعنيون بشؤونه إلى تأمين محامٍ حيث يجب، للمحكمة ان تكلف محامياً أو تطلب ذلك من نقيب المحامين".
11.     الوكالة الالزامية بالنسبة للشركات: بحسب المادة 62 الجديدة من قانون المحاماة كُلُّ شركة مغفلة وكُلُّ شركات الأموال بما فيها الشركة المحدودة المسؤوليَّة يبلغ رأسمالها المدفوع خمسة ملايين ليرة لبنانية وما فوق، عاملة في لبنان، سواء كان مركزها الرئيسي في الأراضي اللُّبنانيَّة أو كان لها فرع فيها، ملزمة بأن توكِّل محامياً دائماً من المحامين العاملين المقيدين في جدول النقابة بأتعاب سنوية. وإذا كان للشركة فرع في لبنان الشمالي يجب أن يكون لهذا الفرع محام خاص به من المحامين العاملين المقيَّدين في جدول نقابة محامي طرابلس. وعلى المحامي إعلام النقابة بهذا التوكيل تحت طائلة الملاحقة التأديبية. لا تُسَجَّل شركة تجارية منصوص عنها في هذه المادة بعد نشر هذا القانون ما لم يثبت تقيُّدها بهذا الموجب. علماً انه عملاً بالمادة 63 الجديدة من قانون تنظيم مهنة المحاماة، لا يَحُقُّ للمحامي أن يقبل توكيلاً بأتعاب سنوية عن أكثر من خمس شركات تجارية من الشركات الملزمة بتوكيل محام وفقاً للمادة /62/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
ماذا بالنسبة لوجود المحامي أمام قضاء التحقيق؟
إذا رفض المدعى عليه الإستعانة بمحامٍ فلا يُلزم قاضي التحقيق بتعيين محام له. يدوّن ذلك في المحضر تحت طائلة بطلان الإستجواب والإجراءات اللاحقة له. يستجوبه دون محام ويستمر في إجراءات التحقيق.
إذا اختار محامياً للدفاع عنه فلا يجوز لقاضي التحقيق أن يستجوبه أو أن يستمر في إجراءات التحقيق إلا بعد حضور المحامي وإطلاعه على جميع أعمال التحقيق ما عدا إفادات الشهود وذلك تحت طائلة إبطال الإستجواب والإجراءات اللاحقة له. إذا تعذّر على المدعى عليه تكليف محام فيعين له قاضي التحقيق محامياً أو يعهد بتعيينه إلى نقيب المحامين. للمدعى عليه،  في أي وقت من أوقات التحقيق أن يبلغ قاضي التحقيق، إسم المحامي الذي كلفه الدفاع عنه. إذا اختار لهذه الغاية عدة محامين فيجب أن يبلغ قاضي التحقيق بإسم المحامي الذي ستوجه اليه مذكرة الدعوة. يُدعى المحامي بمذكرة ترسل إليه قبل يوم على الأقل من الاستجواب. على كاتب قاضي التحقيق أن يثبت هذا الإجراء في المحضر مع ذكر تاريخ إرسال المذكرة. إذا لم يتبلغ المحامي مذكرة دعوته قبل موعد الجلسة فإن حضوره الإستجواب، دون أن يعترض على إجراء تبليغه، يحول دون إبطال الإستجواب. إذا لم يحضر المحامي الوكيل رغم إبلاغه أصولاً موعد الجلسة دون عذر مشروع فلقاضي التحقيق أن يتابع الاستجواب[49].
نشير إلى انه يحق للمشتبه فيه في الجرائم المشهودة وغير المشهودة على السواء فور احتجازهم من قبل الضابطة العدلية بالاتصال بمحامٍ يختاره وبمقابلة محامٍ يعينه بتصريحٍ يُدون على المحضر دون الحاجة إلى وكالةٍ منظمة وفقاً للأصول لكن هذا المحامي لا يتواجد إلى جانب المشتبه فيه أثناء استجوابه أو الاستماع إلى إفادته من قبل الضابطة العدلية، على خلاف ما هي عليه الحال عندما يكون المدعي العام او المحامي العام هو القائم بالتحقيق. وليس هنالك أية إشارة في الأصول الجزائية للحالة التي يتبين فيها ان المشتبه فيه لا يملك الامكانات لتعيين محامٍ للوقوف إلى جانبه[50].
في نتيجة ذلك نقول ان الاستعانة بالمحامي في الحالات السابقة أمر إلزامي في المبدإ بمعنى انه لا يجوز لأحد الخصوم ان يدافع عن نفسه ويستغني عن معاونة المحامي ويحتكر المحامون المسجلون في إحدى نقابتي المحامين وحدهم حق تمثيل الخصوم أمام المحاكم. ماذا عن الحالات غير الالزامية للتمثل بمحامٍ؟
- المطلب الثاني: حالات الخروج على موجب التمثل بمحامٍ:
- عملاً بالمادة 378 أصول مدنية، للخصوم ان يمثلوا شخصياً في القضايا التي لا تزيد قيمة المدعى به فيها عن مبلغ مليون ليرة لبنانية.
- النيابة العامة تخاصم أو تختصم في القضايا التي يوليها إياها القانون دون الاستعانة بمحامٍ[51].
- كما يجوز للدولة ان تتمثل في لبنان والخارج، حتى أمام القضاء الاداري والمحاكم المدنية أو حتى الجزائية والتحكيمية، بواسطة أشخاص من غير المحامين كرئيس هيئة القضايا في وزارة العدل أو أحد معاونيه من القضاة[52].
- لا يلزم المحامي بحسب قانون أصول المحاكمات المدنية، إذا كان هو فريقاً في الدعوى، الاستعانة بمحامٍ آخر وذلك بالاستناد إلى نص المادة 463 أ.م وهو التالي: " في الموعد المعين لنظر القضية أمام محكمة الدرجة الأولى يحضر الخصوم بأنفسهم إذا كانت قيمة المتنازع عليه لا تتجاوز مليون ليرة لبنانية.  ويجوز أن يحضر عنهم من يوكلونه من المحامين .أما في القضايا الأخرى فلا يجوز أن يحضروا إلا بواسطة محامين يمثلونهم وفق  أحكام المواد 378 إلى 386 ما لم يكن الخصوم أنفسهم محامين. وإذا حضر الخصم وامتنع عن توكيل محام فتنظر القضية بغيابه ويعتبر الحكم وجاهيًا"[53].
- أمام القاضي المنفرد الجزائي، أعطت الفقرة الأولى من المادة 168 أ.ج لكل من المدعي الشخصي والمسؤول بالمال والضامن أي ضامن المدعى عليه الحرية في ان يتمثل في المحاكمة بمحامٍ؛ وبحسب المادة 180 أ.ج الفقرة 2 يستجوب القاضي المنفرد المدعى عليه بحضور وكيله المحامي إذا كان قد عين محامياً لمعاونته في الدعوى، ما يدل على عدم إلزامية توكيل المحامي من قبله؛ كما انه وبموجب الفقرة الثانية من المادة 57 من قانون القضاء العسكري، يكون وجود المحامي أمام القضاة المنفردين العسكريين إلى جانب المدّعى عليه غير إلزامي.
- قُضي[54] ان القانون لا يفرض وجود محامٍ إلى جانب الظنين خلال محاكمته امام محكمة الجنايات بخلاف ما هي عليه الحال بالنسبة للمتّهم.
- المطلب الثالث: شكل الوكالة المخولة للمحامي حق تمثيل الخصوم امام القضاء وكيفية العزل والاعتزال منها وانتهاؤها:
أ- شكل الوكالة: تنشأ العلاقة بين المحامي وموكله إنطلاقاً من الوكالة التي تولي المحامي أمر المرافعة والمدافعة عن الموكل أمام المحاكم أو القيام بأية أعمال قانونية أخرى لمصلحته؛ والوكالة بوجه عام وفق المادة 769 موجبات وعقود هي عقد بمقتضاه يفوض الموكل إلى الوكيل القيام بقضيةٍ أو بعدة قضايا أو بإتمام عمل أو فعل أو جملة أعمال أو افعال.
بموجب المادة 379 من قانون أصول المحاكمات المدنية، يتم توكيل المحامي في الدعوى أو المحاكمة بموجب عقد رسمي. على أنه في القضايا التي لا تتجاوز قيمتها مليون ليرة لبنانية يجوز أن يتم التوكيل لدى محكمة الدرجة الأولى بموجب وكالة منظمة لدى المختار أو بتصريح من الموكل يدون في محضر جلسة المحاكمة.
من ناحيةٍ أخرى وعملاً بنص المادة 65 من قانون تنظيم المهنة، يُعهد إلى المحامي بالمرافعة، بوكالة رسمية صادرة عن موكله[55] أو بتكليف من نقيب المحامين؛ وتضيف المادة 66 من القانون ذاته انه يكلَّف المحامي بالمرافعة من قبل النقيب في الحالات التالية:
1.    منح المعونة القضائية لأحد المتقاضين.
2.    رفض محامين عديدين قبول الوكالة في دعوى محقة.
3.    طلب محكمة الجنايات أو محكمة الأحداث تعيين محام للدفاع عن متَّهم أو حدث لم يعيّن محامياً عنه.
4.    وفاة محامٍ أو شطب إسمه أو وقفه أو الحجز عليه وإستحالة قيامه بوكالته.
في هذه الحالة الأخيرة تنحصر مهمة المحامي المكلَّف في إتخاذ إجراءات مؤقتة للمحافظة على مصالح موكل ذلك المحامي إلى أن يختار محامياً.
في هذا الاطار يقتضي طرح السؤال التالي: هل ان تكليف نقيب المحامين لأحد المحامين للدفاع عن متهم بناءً على طلب ورده من رئيس محكمة الجنايات أو تعيين محامٍ بقرار من رئيس محكمة الجنايات مباشرةً يكفي لتقديم المحامي المكلف بهذه الطريقة طرق الطعن بالأحكام تمييزاً؟
أجاب الاجتهاد اللبناني على هذا الأمر بالنفي؛ قُضي في هذا الاطار انه "حيث ان التكليف الذي يصدر عن رئيس محكمة الجنايات لا يتعدّى المعاملات المختصّة بالمحاكمة الجارية لدى المحكمة في القضية التي جرى فيها التكليف وينتهي عند ختام المحاكمة وصدور الحكم وبالتالي فإنه لا يخول المحامي المكلف حق التقدم بطلب النقض لأنه لا يمكن اعتباره مماثلاً وله نفس المفعول الذي يعطى للتوكيل المنظم لدى الكاتب العدل والذي ينص على اعطاء المحامي صلاحية تمثيل الموكل في سائر درجات المحاكمة"[56]؛ وهذا هو موقف الاجتهاد بالنسبة للتكليف الصادر عن نقيب المحامين لمحامٍ للدفاع عن المتهم ويُرفض طلب النقض المقدم من المحامي المعين بهذه الطريقة[57].  
نود ان نشير في هذا الصدد إلى انه وبموجب المادة 383 أصول مدنية، إذا تعدد الوكلاء جاز لكل منهم العمل منفردًا دون الاعتداد بأي نص مخالف في سند التوكيل. ويحق للوكيل، بالاستناد إلى المادة 384 أصول مدنية، أن ينيب غيره من المحامين إن لم يكن ممنوعًا صراحة من الإنابة في سند التوكيل. بمجرد توكيل المحامي يصبح مكتبه وفقاً للمادة 382  أصول مدنية مقامًا مختارًا لموكله في كل ما يتعلق بإجراءات المحاكمة التي استعمل وكالته فيها وبإجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة بنتيجة هذه المحاكمة ولا يجوز له عندئذ أن يرفض التبليغ .يصح التبليغ للمحامي الوكيل ولأي من المحامين الشركاء أو المعاونين له أو لأي من المستخدمين العاملين في مكتبه.
ب- العزل والاعتزال من الوكالة وانتهاؤها: قُضي في إطار انقضاء وكالة المحامي انه "وحيث اته يُبنى على ما تقدم بأن المستدعي باعتباره من مواليد 26/3/1983 كان قد أضحى راشداً بتاريخ صدور القرار المطعون فيه والواقع في 3/5/2001 ويقتضي في الحالة المذكورة ان تكون الوكالة المنظمة للوكيل موقِّع استدعاء النقض صادرة عن المستدعي نفسه وليس عن والدته باعتبار ان مفاعيل حكم الوصاية تتلاشى مع بلوغ المستدعي لسن الرشد، مما يؤول بالتالي إلى اعتبار الاستدعاء مقدماً من غير ذي صفة للتوكيل مع ما يترتب على هذا الأمر من وجوب ردّ الاستدعاء في الشكل؛ وحيث ان تقديم وكالة لاحقة صادرة مباشرةً عن المستدعي للوكيل ذاته ليس من شانه في حالة الدعوى الحاضرة ان يغير من النتيجة المومى إليها والمتمثلة بوجوب رد الاستدعاء شكلاً لأن تصحيح الإجراء بإبراز الوكالة المنظمة وفقاً للأصول يقتضي ان يتم قبل انقضاء مهلة النقض وليس بعد انصرامها على ما هي عليه الحال هنا لذا يقتضي ردّ استدعاء النقض شكلاً"[58].
بالنسبة للعزل والاعتزال من الوكالة المعطاة للمحامي، فقد عُنيت بهذا الموضوع نصوص متفرقة في قانون أصول المحاكمات المدنية وقانون تنظيم مهنة المحاماة نوردها الآن؛ جاء في المادة 88 الجديدة من قانون المحاماة انه للمحامي أن يعتزل الوكالة بعد قبولها شرط أن يبلِّغ هذا الإعتزال لموكله وللمحكمة، وأن يتخذ الحيطة اللازمة لمنع وقوع ضرر على موكله من جراء إعتزاله. إذا لم يتمكَّن المحامي لأيِّ سبب من الأسباب، خصوصاً في حالة جهله محل إقامة الموكل، من إبلاغ هذا الأخير إعتزال الوكالة، يرفع الأمر إلى المحكمة الناظرة بالنزاع فتقرِّر بصورة قطعية صحة الإعتزال بعد أن يثبت لديها تعذر إبلاغه إلى الموكل. في هذه الحالة تعفي المحكمة المحامي من تمثيل موكله ويصار إلى إبلاغ هذا الأخير إجراءات المحاكمة اللاحقة للإعتزال وفقاً للأصول القانونيَّة. وأوردت المادة 71 من قانون تنظيم المهنة انه إذا عزل الوكيل نفسه لأسباب تبرر هذا الإعتزال جاز له المطالبة ببدل أتعابه عن الأعمال التي قام بها أما إذا عزله موكله دون مبرِّر فيجوز له المطالبة بكامل أتعابه وتضيف المادة 14 من نظام آداب مهنة المحاماة انه عند إقدام الموكل على عزل محاميه تستحق أتعاب هذا الأخير كاملة وفقاً للمادة /71/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة ويمنع أيّ محام، وفقاً للمادة /93/ من القانون المذكور، عن قبول أيَّة وكالة عنه في القضية ذاتها إلاَّ بإذن النقيب، ويستثنى من ذلك الإجراءات والتدابير القضائية المرتبطة بمهل محدَّدة؛ كما جاء في المادة 18 من نظام آداب المهنة انه إذا تعارضت وجهة نظر الموكل مع قناعة المحامي، وجب على المحامي ان يعتزل الوكالة دون البوح بالسبب إلاّ عند الضرورة.
من ناحية أخرى، جاء في المادة 385 أصول مدنية انه لموكل المحامي أن يرجع عن الوكالة ويعزل وكيله إلا أن هذا الرجوع أو العزل لا يحدث أثره إزاء القضاء إلا بعد إبلاغه إلى قلم المحكمة[59]. وعلى الموكل في هذه الحالة أن يعين محاميًا جديدًا، فإذا لم يفعل جاز تبليغه جميع الإجراءات في قلم المحكمة إلا إذا كان له مقام معروف أو اختار مقامًا في نطاق المحكمة فيبلغ في هذا المقام. كما انه وبموجب المادة 386 من ذات القانون، يعود للمحامي ان يعتزل الوكالة على أن يبلغ هذا الاعتزال إلى موكله وإلى قلم المحكمة. ويجب عليه أن يستمر في أعمال الوكالة حتى تعيين محام آخر بدلاً منه أو انقضاء المدة المعقولة لهذا التعيين على أن لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ تبليغ الموكل الاعتزال. في حال عدم تعيين الموكل محاميًا آخر في المهلة المتقدم ذكرها تطبق أحكام الفقرة الثانية من المادة السابقة. نشير إلى ان أحكام المواد الواردة بشأن العزل والاعتزال في قانوني تنظيم المهنة والأصول المدنية تكمل بعضها البعض ولا تتعارض في ما بينها.
المطلب الرابع: سلطات المحامي بعد توكيله لتمثيل الخصوم أمام القضاء: أوردت المادة 380 أصول مدنية في هذا الاطار ان توكيل المحامي يوليه سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لإقامة الدعوى ومتابعتها أو الدفاع فيها في جميع درجات التقاضي وطرق الطعن واتخاذ الإجراءات الاحتياطية وتبليغ الأحكام وتبلغها وإجراءات تنفيذها وقبض الرسوم والمصاريف والتأمينات القضائية وذلك بدون إخلال بما أوجب فيه القانون تفويضًا خاصًا .كل قيد في سند التوكيل على خلاف ما تقدم لا يحتج به على الخصم الآخر .
في المقابل بينت المادة 381 أصول مدنية بعض الأمور الهامة التي تستلزم تفويضاً خاصاً في سند التوكيل وجاء فيها ما حرفيته "لا يصح بدون تفويض خاص الإقرار بالحق المدعى به والتنازل عنه والصلح والتحكيم فيه وقبول اليمين وتوجيهها وردها والتنازل عن المحاكمة [60]والتنازل عن الحكم أو عن طريق من طرق الطعن فيه ورفع الحجز والتنازل عن التأمينات رغم بقاء الدين والادعاء بالتزوير ورد القاضي ورد الخبير والعرض الفعلي وقبوله وأي تصرف آخر يوجب القانون فيه تفويضًا خاصًا"[61].
من المفيد الاشارة أيضاً إلى ان استحضار الدعوى ضد الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن أعمال القضاة العدليين المقدّم أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز لا يُقبل مبدئياً[62] إلاّ إذا كان موقعاً من محامٍ مفوّض صراحةً بإقامة الدعوى المذكورة؛ علماً انه تجوز مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن أعمال القاضي سواء كان ممن يتولون الحكم أو التحقيق أو النيابة العامة في جميع الحالات التي يجيز فيها هذه المداعاة نص خاص وفي الحالات التالية :
- 1 الاستنكاف عن إحقاق الحق؛
- 2 الخداع أو الغش؛
3- الرشوة؛
4- الخطأ الجسيم
الذي يفترض أن لا يقع فيه قاض يهتم بواجباته الاهتمام العادي[63].  
قُضي[64] في هذا الصدد ان وكالة المحامي عن طالب الشفعة، هذه الوكالة التي تشمل تفويض بالمرافعة والمخاصمة لدى المحاكم والدوائر بكل دعوى مع أي كان من الناس، تفيد التفويض العام للوكيل بإقامة أي دعوى وطلب الشفعة الذي يقدم إلى القضاء يُعتبر بهذه الصفة داخلاً في التفويض المذكور، لذا لا لزوم لوكالة خاصة من أجل استعمال دعوى الشفعة؛ أضف إلى ذلك ان الشفعة وفقاً للمادة 238 ملكية عقارية هي حق يجيز لصاحبه ان ينتزع المبيع من المشتري وهذا يعني ان الشفعة لا تدخل ضمن مفهوم التصرف المقصود بالمادة 381 أ.م لأنها رخصة تتيح للشفيع الحق بتملك العقار المشفوع وبالتالي فإن الوكيل عندما يقيم دعوى الشفعة لا يقوم بأي عمل تصرفي بأموال الموكل بل يستعمل رخصة تؤدي إلى تملك الموكل وليس بيع أمواله؛ كما انه يكتسب الوارث حقه الارثي بمجرد وقوع الوفاة عملاً بالمادة 204 ملكية عقارية ويستطيع من هذا الوقت الافادة من مقومات ملكيته ومنها طلب الشفعة وتوكيل محام للقيام بهذا الأمر، هذا الطلب الذي يُعتبر بالنسبة إليه وجهاً من وجوه الانتفاع بملكه لا تصرفاً جارياً على هذا الملك لمصلحة الغير لأن التصرف الذي يمنع عنه قبل تسجيل حقه في السجل العقاري طبقاً للمادة 229 ملكية عقارية هو ما كان مقيداً لعناصر الانتفاع بهذا الحق أو لعناصر تكوينه[65].
أما في ما يتعلق بمدى وجوب ابراز وكالة تتضمن اعطاء الحق للمحامي الوكيل لتقديم دعوى التزوير أمام المرجع الجزائي سواء بصورة أصلية أو تبعية، فإن الاجتهاد قد استقر على ان قانون أصول المحاكمات الجزائية لا يتطلب هذا الأمر أي تفويضاً خاصاً كما هي عليه الحال في دعاوى التزوير أمام المحاكم المدنية، خاصةً ان المشترع أفرد فصلاً خاصاً بدعاوى التزوير في قانون الأصول الجزائية حدد فيه الأصول والإجراءات الواجب اتباعها في تقديم هذه الدعاوى أمام المرجع الجزائي وليس من ضمنها وجوب تضمن الوكالة المنظمة للوكيل تفويضاً خاصاً للإدعاء[66].
نود ان نشير أخيراً انه وبموجب المادة 81 أصول جزائية يحق لمحامي المدعى عليه حضور استجوابه لكن لا يحق له طرح أي سؤال على موكله أو الخصم إلاّ بواسطة قاضي التحقيق ويعود له إبداء بعض الملاحظات والاعتراض على ما يراه متنافياً مع أصول التحقيق في ما يطرحه القاضي من أسئلة، علماً انه إذا لم يمنح قاضي التحقيق للمحامي الاذن بالكلام أو بطرح السؤال أو بإبداء الملاحظات أو الاعتراضات فعليه إثبات ذلك في المحضر؛ أضف إلى ذلك انه وفقاً للمادة 58 قانون قضاء عسكري، يوضع ملف الدعوى تحت تصرف المحامي قبل موعد الجلسة أمام المحكمة العسكرية بأربع وعشرين ساعة على الأقل ويكون للمحامي ان يأخذ نسخاً عن جميع الأوراق باستثناء ما يتّسم منها بالطابع السري وله في هذه الحالة حق الاطلاع عليه بحضور رئيس المحكمة أو من ينتدبه من القضاة لهذه الغاية.
·        أتعاب المحامي
أوردت المادة 770 من قانون الموجبات والعقود ان الوكالة تكون، في الأصل، مجانية وبلا مقابل ولكن ليس ما يمنع اشتراط الأجر؛ وتضيف هذه المادة انه لا يُقدر كون الوكالة مجانية إذا كان الوكيل يقدم، بمقتضى مهنته (أي المحامي مثلاً) أو صنعته، الخدمات المعقودة عليها وكالته. كما جاء في المادة 68 من قانون المحاماة انه للمحامي الحق ببدل أتعاب عن الأعمال التي يقوم بها ضمن نطاق مهنته وباستيفاء النفقات التي يبذلها في سبيل القضية التي وُكِّلَ بها، على ان يُحَدَّدُ بدل الأتعاب باتفاق يعقده المحامي مع موكله. وبموجب المادة 16 من نظام آداب مهنة المحاماة، يكون على المحامي أن يحدِّد أتعابه مسبقاً مع الموكل، بموجب إتفاق خطي واضح، إلاَّ إذا حالت دون ذلك ظروف خاصَّة وعلى المحامي أن يحدِّد أتعابه بإعتدال، آخذاً بعين الإعتبار حالة الموكل المادية والمجهود المرتقب بذله في القضية، علماً انه إذا تجاوز هذا البدل في المواد المدنية 20 بالمئة بالنسبة لقيمة المنازع فيه جاز للقضاء تخفيضه.[67]
جاء في المادة 102 من النظام الداخلي لنقابة طرابلس انه يحق للمحامي المرتبط مع موكله بعقد خطي يحدد قيمة أتعابه المقطوعة ويحدد نسبة مئوية محددة، ان يطلب تعديل بدل أتعابه تبعاً للمدة التي استغرقها فصل الدعوى أو لنسب غلاء المعيشة اللاحقة لتاريخ العقد بالاستناد إلى تعديل قيمة المال المتنازع عليه والنتيجة المحققة لمصلحة موكله بتاريخ إنهاء النزاع حبياً أو قضائياً.
جاء في المادة 69 من قانون تنظيم مهنة المحاماة انه في حال عدم تحديد بدل الأتعاب باتفاق خطي، يعود للقضاء تحديدها بعد أخد رأي مجلس النقابة، ويُراعى في ذلك أهمية القضية والعمل الذي أداه وحالة الموكل.
 وفي حال وجود إتفاق خطي معقود بين الموكل والمحامي، يَحُقُّ للمحامي تنفيذه بواسطة دائرة التنفيذ بعد أخذ الإذن من النقيب أصولاً وفقاً للفقرة الأولى من المادة /73/ من هذا القانون؛ تفصل محكمة الإستئناف الناظرة بقضايا الأتعاب بالإعتراضات الواردة على تنفيذ الإتفاق الخطي (بواسطة دائرة التنفيذ) وذلك وفقاً للأصول الموجزة وقرارها مبرم لا يقبل أيّ طريق من طرق الطعن. كما أنَّ تقديم الإعتراض لا يوقف التنفيذ إلاَّ إذا قضت محكمة الإستئناف خلاف ذلك.
وفقاً للمادة 70 من قانون المحاماة، إذا تفرَّع عن الدعوى دعاوى غير ملحوظة حَقَّ للمحامي المطالبة ببدل أتعاب عنها. مع الاشارة إلى انه وبموجب المادة 72 من ذات القانون يعتبر بدل أتعاب المحامي من الديون الممتازة على أن لا يمس هذا الإمتياز الحقوق التي يَنُصُّ القانون على اعتبارها ممتازة والحقوق العينية المسجَّلة قبل رفع الدعوى أو طلب بدل الأتعاب.
بالإضافة إلى ذلك، أوردت المادة 73 الجديدة من قانون تنظيم المهنة انه يَحُقُّ للمحامي في مختلف دعاوى الأتعاب[68] أن يقاضي ببدل أتعابه وبالنفقات بعد نيله اذناً من النقيب. يعيِّن الرئيس الأوَّل لمحكمة الإستئناف التي يقع في دائرتها مقام المدعى عليه، أحد رؤساء غرف المحكمة للنظر في الطلب وسماع الطرفين والإستئناس برأي مجلس النقابة. إنَّ القرار الذي يصدره الرئيس المعيَّن يقبل الاعتراض أمام الغرفة التي يرأسها الرئيس الأوَّل. ويَحُقُّ للرئيس الأوَّل أيضاً إحالة هذا الإعتراض إلى غير الغرفة التي صدر عن رئيسها القرار المعترض عليه. يقدّم الإعتراض تحت طائلة الرد في مهلة خمسة عشر يوماً تبدأ من تاريخ إبلاغ القرار. إنَّ القرار الصادر نتيجة الإعتراض، لا يقبل أيّ طريق من طرق الطعن.
من ناحيةٍ أخرى، عند إنهاء كُلّ وكالة بأتعاب سنوية من قبل الموكل دون سبب مشروع أو عند عجز الوكيل الثابت الدائم عن العمل، أو عند تقاعده أو وفاته، يَتَرَتَّبُ على الموكل تعويض للوكيل أو لورثته قدره شهر واحد عن كُلِّ سنة توكيل على أساس آخر أتعاب أو تعويضات سنوية تقاضاها. بعد عشرين سنة توكيل، للوكيل السنوي البالغ من العمر ستين عاماً أن يطلب إعفاءه من الوكالة، وعلى الموكل في هذه الحال، التعويض المبيَّن في البند السابق[69].
وأخيراً نشير بالنسبة لمسألة سقوط دعوى الأتعاب بمرور الزمن، انه بمقتضى المادة 344 موجبات وعقود تسقط الموجبات بتقاعس الدائن الذي يتخلف عن التذرع بحقوقه سحابة مدة من الزمن، هذه المدة هي كمبدأ عام عشر سنوات إلاّ انه وبحسب المادة 352 موجبات وعقود "يسقط بمرور الزمن بعد سنتين حق دعوى المحامين ووكلاء الدعوى من أجل أجورهم ومسلفاتهم وتبتدئ المدة المشار إليها منذ صدور الحكم النهائي (وليس القرارات التمهيدية والاعدادية) أو من تاريخ عزلهم". إذا كان المحامي قد اتّفق مثلاً مع موكله على أتعاب تستحق أجزاءً عن كل مرحلة من مراحل المحاكمة، فإن الحكم الابتدائي النهائي يُعتبر منطقياً منطلقاً لحساب مرور الزمن بالنسبة للقسط المترتب دفعه عند صدوره وكذلك الحكم الاستئنافي والحكم التمييزي بالنسبة للأقساط المترتبة والمتفق عليها عن هذه المراحل من المحاكمة. 
·        الحصانات والضمانات العائدة للمحامي
أن تكون محامياً يعني انك كرست حياتَك وذاتَك للدفاع عن الحق والحرية لدى دخولك إلى صرح العدالة وللمحافظة على حقوق الموكلين المظلومين والزود عنها لإعادتها إلى نصابها القويم مُتسلِّحاً بالنزاهة والرصانة؛ فالمحاماة في مفهومها القانوني الصحيح هي رسالة يُنظمها قانون المهنة ذو الرقم 8/70 الصادر في تاريخ 11/3/1970 وتهدف إلى تحقيق رسالة العدالة بإبداء الرأي القانوني والدفاع عن الحقوق وتُساهم في تنفيذ خدمة عامة، لهذا تولي من يُمارسها الحقوق والحصانات والضمانات التي ينص عليها قانون تنظيم مهنة المحاماة؛ علماً انه لا يُلزم المحامي بالتقيد بتوصيات موكله إلاّ بقدر إئتلافها والضمير ومصلحة الموكل[70].
في نتيجة ذلك، تُعتبر المحاماة مهنةً إجتماعيةً تُساهم في توزيع العدالة وفي أداء خدمة عامة إجتماعية وهي تفترض الحرية، الثقة والإستقلالية؛ ليس المحامي موظفاً عاماً ولا رجلَ أعمالٍ ولا مساعداً قضائياً بالمعنى الحصري للكلمة يتلقى الأوامر من رئيسه ويُنفذها لأن مهنته تتنزه عن أن تكون تعاقداً عادياً أو تجارةً أو إرتباطاً قائماً على صلة الإستخدام بل مهنة معاونة في تحقيق العدالة؛ من هنا، نقول ان المحاماة هي صوت الحق ورسالة ينهض بها المحامون فرسان الحق والكلمة الذين يحملون راية العدل في صدقٍ وأمانةٍ ووقارٍ في سبيل درء الظلم والغبن.
أوردت المادة 417 من قانون العقوبات اللبناني مبدأ عاماً يتعلق بالحصانة القضائية وقوامه أنه لا تترتّبُ على أيٍ كان دعوى ذم أو قدح بنتيجة الخطب والكلام والكتابات المُتلفظ بها او المُبرزة أمام القضاء والمحاكم بحسن نية وفي حدود وإطار الدفاع المشروع عن الحقوق.
في ذات السياق، كرس المشترع اللبناني في المادة 74 من قانون تنظيم مهنة المحاماة مبدأً مماثلاً محصوراً بالمحامين ضمن الفصل المخصص للضمانات والحصانات الممنوحة لهؤلاء وجاء في هذا النص القانوني ما حرفيته: م 74 ق. تنظيم المهنة:" حق الدفاع مقدّس، فلا يُسأل المحامي، ولا يترتّب عليه أي دعوى بالذم والقدح والتحقير من جراء المُرافعات الخطية أو الشفهية التي تصدر عنه ما لم يتجاوز حدود الدفاع". من هنا، لا يُمكن مساءلة المحامي لا جزائياً ولا مدنياً[71] عن الأقوال والكتابات الصادرة عنه أمام المحكمة والمتّصلة إتّصالاً وثيقاً بالقضية أو الدعوى المطروحة أمام القضاء وذلك بصفته وكيلاً عن احد الخصوم لكون هذا الأمر يدخل في إطار حق الدفاع المقدس[72].
في المُقابل وبالنسبةِ للأقوال والكتابات الصادرة عن المحامي الوكيل أمام المحكمة الناظرة في الدعوى والغريبة تماماً عن موضوعها ولا ترتبط بها أي التي يكون الوكيل القانوني قد تجاوز فيها حق الدفاع قبل الإنتهاء من المرافعة أو المحاكمة، عندها يمكن إقامة دعوى بالقدح أو الذم أو التحقير على المحامي لكنه لا يحق لأي قاضٍ من قضاة المحكمة التي وقع فيها الحادث الإشتراك بالنظر في هذه الدعوى المُساقة ضدّه، إضافةً إلى عدم السماح بتوقيف المحامي توقيفاً إحتياطياً، على ان لا تباشر الملاحقات الجزائية في حقه إلاّ بعد الإستحصال على إذنٍ من نقابته[73] طالما ان الجرم غير مشهود. الأمر سيّان بالنسبة لتقدُّم المحامي بطعنٍ مُضمِّناً إستحضاره عبارات قدح وذم وتحقير لكونها صادرة عنه أثناء ممارسته لمهنته.
بالإضافة إلى ذلك، يؤمن قانون تنظيم مهنة المحاماة حصانةً للمحامي في حال ملاحقته جزائياً[74] ضمن شروطٍ محددة؛ فمن جهةٍ أولى، منعت المادة 79 من التشريع المذكور إستجواب المُحامي عن جريمةٍ منسوبةٍ إليه، بإستثناء حالة الجرم المشهود[75]، قبل إبلاغ الأمر لنقيب المحامين الذي يحقُّ له حضور الإستجواب بنفسه أو بواسطة من ينتدبه من أعضاء مجلس النقابة.
من المفيد قانوناً الاشارة في هذا الصدد إلى التعميم رقم 31/ص/1992 الصادر بتاريخ 12/10/1992 عن النائب العام التمييزي المتعلق بالأصول الواجب اتباعها في ملاحقة المحامي جزائياً عملاً بأحكام المادة 74 وما يليها من قانون تنظيم مهنة المحاماة التي تحدد الحصانة والضمانات التي يتمتّع بها الأساتذة المحامون والذي أورد لناحية استجواب المحامين من قبل الضابطة العدلية، الجهاز غير القضائي، ما يلي:
أولاً: يُمنع استجواب المحامي من قبل أي مرجع كان من الضابطة العدلية وأن يتولى قضاة النيابة والتحقيق القيام بأنفسهم بهذا الاستجواب ومع المحافظة على قواعد الحصانة.
ثانياً: بأن يُطلع أفراد الضابطة العدلية النائب العام المختص فوراً على وقوع الجرم المشهود الذي قد يقترفه أحد المحامين ليتولى النائب العام اتّخاذ التدابير والاجراءات القانونية بنفسه أو بواسطة أحد معاونيه.
ثالثاً: بعدم استجواب المحامي بأي صفة كانت عن طريق الاستنابة القضائية الموجهة للضابطة العدلية.
رابعاً: عند موافقة المحامي على ان يُستجوب من قبل الضابطة العدلية بأن يُدلل على هذه الموافقة بتصريحٍ خطي موقع منه يُضم إلى ملف التحقيق.
خامساً: بإبلاغ هذا التعميم لمن يلزم بما في ذلك حضرة نقيب المحامين.
ومن جهةٍ أخرى وبمقتضى الفقرة الثانية من المادة 79 من القانون ذاته، لا يجوز ملاحقة المحامي لفعلٍ نشأ عن ممارسة المهنة أو بمعرضها[76]، طبعاً إذا لم يكن مشهوداً، من رشوة وإفشاء سر المهنة وغيرها إلاّ بقرارٍ من مجلس النقابة يأذن بالملاحقة[77]، على ان يقدّر المجلس ما إذا كان الفعل ناشئاً عن المهنة أو بمعرضها أم لا؛ أما لناحية أصول منح هذا الإذن والطعن فيه، جاء في ذات المادة القانونية وجوب إصدار الإذن بالملاحقة او برفضه خلال شهر من تاريخ إبلاغ وقوع الفعل إلى النقيب بكتابٍ خطي[78]؛ فإذا انقضت المهلة دون صدور قرار في هذا الشأن، يُعتبر الإذن واقعاً ضمناً؛ إضافةً إلى ذلك، تقبل قرارات مجلس النقابة الطعن أمام محكمة الإستئناف المدنية[79] في مهلة 15 يوماً تلي التبليغ[80]، على ان ينضم إلى الهيئة الحاكمة عضوان من مجلس النقابة يختارهما المجلس المذكور من بين أعضائه؛ نتساءل على هذا الصعيد أين الحيادية بالنسبة لهذين العضوين اللذين سبق لهما ان نظرا في القضية وشاركا في صياغة قرار مجلس النقابة وأبديا رأياً مسبقاً في النزاع المعروض على الهيئة الإستئنافية التي يشتركان في عضويتها؟! من هنا وفي حال تقدمت سلطة الملاحقة التي هي في صورةٍ عامة ومبدئية النيابة العامة الإستئنافية بطلب الإذن بملاحقة محامٍ لإرتكابه جرماً ناشئاً عن المهنة، فيمكنها الطعن بالقرار السلبي أمام محكمة الإستئناف المدنية لحسم الموضوع؛ لكن إذا ما افترضنا ان النيابة العامة الإستئنافية قررت ملاحقة أحد المحامين دون طلب الإذن من نقابته لأن الفعل من وجهة نظرها غير متّصل بالمهنة وغير مرتكب في معرضها ولم يصدر بالطبع اي قرار من مجلس النقابة لعدم وجود الطلب المشار إليه؛ في نتيجة ذلك، قررت النقابة الإحتجاج على موقف النيابة وبالتالي وقع الخلاف بينهما إذ إن النقابة تعتبر الفعل مرتبط بالمهنة؛ في هذه الحالة، يعود لمدّعي عام التمييز حسم هذا الخلاف بالإستناد إلى الفقرة الأخيرة من المادة 13 أ.ج وتقرير ما إذا كان الفعل ناشئاً عن المهنة ويقتضي حينها طلب الإذن من النقابة لملاحقة المحامي الصادر عنه أم غير متّصل بها، إذ إن محكمة الإستئناف، ووفقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 42/91، تكون مرجعاً لحل الخلاف بين المرجعين فقط عندما يُستأنف أمامها قرار صادر عن مجلس النقابة وذلك بدليل العبارة الواردة في النص المذكور "تقبل قرارات مجلس النقابة المنصوص عنها في المادة 79... الطعن أمام محكمة الإستئناف..."[81]؛ علماً انه في الحالة الراهنة، تعود لمجلس النقابة، إذا ما قرر النائب العام التمييزي ضرورة الإستحصال على الإذن لملاحقة المحامي لكون الفعل المرتكب منه ناشئاً عن المهنة، السلطة التقديرية على صعيد منح او عدم منح الإذن بالملاحقة.
قضت محكمة التمييز اللبنانية، ردّاً على ما أدلى به أحد المحامين بعدم صلاحية القضاء العسكري للنظر بما هو منسوبٌ إليه مُستنداً في ذلك إلى السبب المبني على عدم مراعاة المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، ان هذه المادة تُنظم شروط تحريك الدعوى العامة بحق المحامي وبالتالي ففي مخالفة أحكامها يكون الأمر متناولاً لمسألة تتعلق بقانونية وصحة الدعوى العامة وأصول تحريكها، ولا شان لذلك بمسألة الإختصاص المتعلق بتوزيع الدعاوى بين جهات القضاء المختلفة[82]؛ يهمنا ان نشير إلى انه وبموجب المادة 16 من النظام الداخلي لنقابة المحامين في بيروت الصادر في تاريخ 15/11/1996، لا يحق للمحامي الذي انقطع عن ممارسة مهنته وأثناء فترة تعليق قيد المحامي العامل[83] ان يستعمل صفة المحامي خلال هذا الإنقطاع ولا ان يستفيد من الميزات والحقوق المرتبطة بصفة المحامي العامل ومن بينها الحصانة.
نورد في سياق الملاحقة الجزائية للمحامي انه بالنسبة للجرائم العادية التي يرتكبها في حياته الشخصية وغير المتّصلة بممارسة المهنة، فإنه يُلاحق كأي مواطنٍ عادي من دون أية إمتيازات على هذا الصعيد لناحية التوقيف الإحتياطي أو الإستجواب بعد إبلاغ النقيب أو الإستحصال على الإذن من النقابة قبل تحريك دعوى الحق العام إزاءه.
وأخيراً نذكر ان المادة 104 من قانون المحاماة أوردت انه يتوجب على كُلِّ محكمة تصدر حكماً جزائياً بحق المحامي أن تبلِّغ نسخة عن هذا الحكم إلى نقيب المحامين.
 
- يبقى ان نعرف إذا ما كان مكتب المحامي يتمتّع بحرمةٍ ما بموجب القوانين المرعية الإجراء.
هنالك عدة نصوص تُعنى بتحديد أصول تفتيش مكتب المحامي إحتراماً له ولمهنته ونقابته؛ فجاء في المادة 77 من قانون تنظيم المهنة ما مفاده انه لا يمكن تنفيذ أي قرار قضائي يقضي بتفتيش مكتب محامٍ أو بحجز أموال موجودة فيه أو بإجراء الجرد لموجوداته إلاّ بعد إنقضاء 24 ساعة على الأقل من تاريخ إيداع نسخةً عنه في مركز النقابة المُنتمي إليها مُرفقةً بدعوةٍ موجهةٍ للنقيب لحضور الإجراءات شخصياً أو بواسطة أي عضو ينتدبه لهذه الغاية من أعضاء مجلس النقابة؛ وتضيف المادة 78 من ذات القانون انه من غير الجائز وضع الأختام على مكتب مُحامٍ من أجل تحصيل ضريبة أو رسمٍ ما إلاّ بعد إنقضاء مدة عشرة أيام على الأقل من تاريخ توجيه إنذار خطي إلى صاحب العلاقة وإشعار مركز النقابة التي ينتمي إليها بالأمر.
في ذات السياق، أفرد وخصص قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني المادة 100 منه لتحديد الأحكام الراعية لهذا الموضوع بحيث جاء نصُّها مكمِّلاً للنصوص الواردة آنفاً وغير متعارض معها وورد فيه ما حرفيته: م 100 أ.ج: " ما خلا الجريمة المشهودة، لا يحق لقاضي التحقيق، عند ملاحقته محامٍ، أن يفتش مكتبه إلا بعد أن يعلم نقيب المحامين بالأمر. عليه أن لا يخرق أثناء تفتيشه سر المهنة. للنقيب أو من ينتدبه أن يحضر أعمال التفتيش. لا يجوز إعتراض المخابرات التي يجريها المحامي المشتبه فيه إلا بقرار قضائي وبعد إعلام نقيب المحامين".
- ماذا عن إمكانية نقابات المحامين اتخاذ صفة الادعاء الشخصي عند الاعتداء على أحد المحامين؟ 
عندما تدّعي النقابة المهنية المُعترف بها في القوانين اللبنانية، كشخصٍ معنوي، امام القضاء الجزائي للدفاع عن حقوقها الخاصة المادية والمعنوية، فإن مصلحتها الشخصية والمباشرة تكون متحققة دون ان تُثار بشأنها أية مُشكلة؛ لكن الإشكالية تُطرح عندما تدّعي النقابة، ليس من أجل حماية مصالحها الخاصة كهيئة معنوية، بل للدفاع عن مصالح الجماعة والأفراد المُنتمين إليها عندما يقع هؤلاء ضحية جرم جزائي؛ أُقر في لبنان للنقابات المهنية بحق المداعاة بشأن الأعمال والجرائم التي ينبثق عنها ضرر يمس بالمصالح الجماعية للمهنة وأن تهدف النقابة من ورائها الدفاع عن مصلحة المجموع[84]؛ من هنا يحق لنقابة الأطباء أو المهندسين أو الصحافة الإدعاء بإسمها الشخصي امام المراجع الجزائية محركةً دعوى الحق العام في وجه المعتدي على طبيبٍ أو مهندسٍ أو محرر أو صحافي بسبب مهنته أي لأنه صحافي مثلاً تمّ الإعتداء عليه وهو يقوم بمهنته او بسبب مقالاته... علماً انه يعود لنقيب المحامين، بموجب الفقرة الثالثة من المادة الستين من قانون تنظيم مهنة المحاماة، إتّخاذ صفة الإدعاء الشخصي أمام المراجع الجزائية في كل قضية تتعلق بأفعالٍ تؤثر في كرامة النقابة أو أحد أعضائها وحق التدخل بنفسه أو بواسطة عضو من المجلس يختاره في كل قضيةٍ تهم أحد المحامين حتّى لو لم يكن لها علاقة بالمهنةِ. مع الاشارة إلى انه ووفقاً للمادة 76 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، كل جرم يقع على محامٍ أثناء ممارسته المهنة أو بسبب هذه الممارسة يعرض الفاعل والمشترك والمتدخل والمحرض للعقوبة نفسها التي يعاقب بها عند وقوع ذلك الجرم على قاضٍ[85] على ان يخضع لطرق المراجعة العادية.
 
·        في إنشاء شركات المحامين
وفقاً للمادة 83 من قانون تنظيم المهنة، يجوز إنشاء شركات مدنية مهنية تضم محامين بالإستئناف أي غير متدرجين بصفة شركاء ويكون موضوع هذه الشركات المدنية ممارسة مهنة المحاماة. يجب أن يكون صك الشراكة خطياً و يسجَّل لدى نقابة المحامين وكذلك كل تعديل يطرأ عليه ولا يجوز للمحامين الذين يشتركون أو يتعاونون في مكتب واحد أن يترافع أحدهم ضد الاخر وأن يمثلوا في المعاملات والقضايا فريقين مختلفي المصالح.
إضافةً إلى ذلك، أوردت المادة 97 من النظام الداخلي لنقابة بيروت انه عطفاً على المادة 83 من قانون تنظيم المهنة يجب ان يعين عقد الشركة الحاصل بين المحامين: أ- الأشياء أو الحقوق التي تخص الشركة؛ ب- حقوق وواجبات وحصة كل شريك؛ ج- مركز الشركة مع صورة طبق الأصل عن عقد إيجار المكتب أو سند التمليك؛ تفرض المادة 98 من النظام ان لا يكون لأي من الشركاء مكتب غير مكتب الشركة، كما انه لا يحق للشريك التفرغ عن حقوقه في الشركة لغير شريكه بحسب المادة 99 من النظام إلا بموافقة خطية من سائر الشركاء؛ ويعود لكل شريك ان يخرج من الشركة في أي وقت كان بعد إعلان الأمر لشركائه قبل 3 أشهر على الأقل[86] ولا يحق للمحامي ان ينتمي إلى أكثر من شركة واحدة من الشركات المنصوص عليها في المادة 83 من قانون تنظيم المهنة كما انه لا يحق له ان يبقى عضواً في الشركة إذا كان قد أوقف عن مزاولة المهنة لأي سبب كان[87]؛ وأيضاً لا يحق للمحامي الشريك ان يقبل ملفاً أو موكلاً إذا مانع بذلك أحد الشركاء ويمتنع على المحامين الشركاء إجراء أي عمل مهني كقبول وكالة أو إعطاء استشارة تتعارض مع مصلحة موكل أحد الشركاء الآخرين؛ أخيراً على المحامين الشركاء ان يسعوا إلى حل خلافاتهم الناتجة عن الشركة بطريق التحكيم[88].
·        في الاستعانة بمساعدين
لكل محامٍ ان يُلحق في خدمته كاتباً "مساعداً" مرتبطاً بمكتبه يكلفه ملاحقة المعاملات القلمية في المحاكم ودوائر التنفيذ والادارات العامة ويكون المحامي مسؤولاً شخصياً عن أعماله وتصرفاته ويُشترط في الكاتب "المساعد" ان يكون لبنانياً وغير محكوم عليه بسبب فعل جنائي أو فعل جنحي شائن وان يكون حسن السيرة وان يتفرغ لأعمال مكتب المحامي الذي يلتحق بخدمته؛ مع الاشارة إلى انه يتوجب على المحامي ان يقدم طلباً إلى النقيب الذي يأمر بإجراء تحقيق عن الكاتب "المساعد" المقترح ويعطي مجلس النقابة الرخصة إذا كانت نتيجة التحقيق مرضية وهو يمارس في إعطائها أو في رفضها سلطة استنسابية مطلقة وتُعطى هذه الرخصة لمدة سنة قابلة للتجديد بقرار من النقيب[89].
ننتقل الآن لمعالجة موجبات المحامي المثقلة لكاهله في بندٍ ثانٍ.
بند ثانٍ: موجبات المحامي
نظراً لأهمية الدور الذي يضطلع به المحامي كأحد جناحَي العدالة ولتعدد الأشخاص الذين يتعامل معهم بحكم ممارسته لمهنته، ينشأ على عاتقه عدد لا يُستهان به من الموجبات تجاه نقابته وموكله والقضاة الجناح الآخر للعدالة وزملائه نتطرق إليها تباعاً.  
المطلب الأول: الموجبات تجاه النقابة
- أصبح من المعلوم انه لا يحق لمحام أن يمارس المحاماة في لبنان إذا لم يكن إسمه مسجَّلاً في إحدى النقابتين المشار إليهما أعلاه ولا يجوز تسجيل إسم محام في النقابتين معاً أو في إحداهما وفي نقابة أجنبية.
- على كُلِّ محام مسجَّل في جدول المحامين العاملين أن يكون له مكتب في نطاق النقابة التي ينتمي إليها وتضيف المادة 84 من قانون تنظيم المهنة انه لا يَحُقُّ له أن يتخذ لنفسه أكثر من مكتب واحد.
- وفقاً للمادة 80 من قانون المحاماة، على المحامي أن يتقيَّد في جميع أعماله بمبادئ الشرف والإستقامة والنزاهة وأن يقوم بجميع الواجبات التي يفرضها عليه هذا القانون وأنظمة المحاماة وتقاليدها؛ وجاء في المادة 3 من نظام آداب مهنة المحاماة انه على المحامي أن يتصرَّف بكُلِّ ما يوحي بالثقة والإحترام، في اللَّفظ والمظهر وفي المذكرات واللَّوائح والمرافعات، داخل المكتب كما في قصور العدل، وفي التعاطي مع الزملاء ومع الآخرين وعليه أن يتقيَّد في جميع أعماله بمبادئ الشرف والإستقامة والنزاهة. على المحامي الإعتناء بمظهره الخارجي ولا سيَّما بلباسه الذي يجب أن يكون لائقاً ومتفقاً مع ما تفرضه المهنة من مهابة.
- يُمنع على المحامي القيام بأي عمل لا يأتلف مع جوهر رسالته أو لا يتفق مع كرامة المحاماة[90]؛ بحسب المادة 15 من قانون تنظيم المهنة، يُمْنَعُ الجمع بين المحاماة وبين:
1.    أيَّة وظيفة أو خدمة عامَّة بإستثناء عضوية مجلس النواب والمجالس البلدية والإدارية وسائر الوظائف والخدمات التي لا يتقاضى من يتولاها مرتباً.
2.    الأعمال التجارية والصناعية والصحافية (ماعدا الصحافة الحقوقية أو العلمية) وبالإجمال جميع المهن التي تستهدف الربح.
3.    رئاسة أو نيابة رئاسة أو مديرية الشركات على إختلاف أنواعها.
4.    أعمال الخبراء لدى المحاكم أو غيرها من السلطات أو الهيئات.
5.    الأعمال التي تتنافى وإستقلال المحامي أو لا تتفق وكرامة المحاماة.
6.    رئاسة مجلس النواب والوزارة في خلال تولي المحامي هذه المهمات وعليه عند البدء في مزاولتها أن ينقطع عن ممارسة المهنة ويعلم النقيب بذلك.
- بمقتضى المادة 16 من قانون المحاماة ونظراً لتعارض المصالح، لا يجوز للمحامي الذي وُلي وزارة خلال سنة تلي تركه منصبه، أن يقبل الوكالة بنفسه أو بواسطة محام في قضايا متعلِّقة بوزارته ومعروضة على المحاكم أو الدوائر أو المجالس الإدارية للمصالح المستقلَّة الخاضعة لوصاية الوزارة التي كان يتولاها. كما لا يجوز للمحامي النائب، وفقاً للمادة 17 من قانون تنظيم المهنة، أن يقبل الوكالة عن الدولة بنفسه أو بواسطة محام في دعوى للدولة أو لإحدى مؤسساتها أو للمصالح المستقلَّة؛ إضافةً إلى ذلك وبحسب المادة 18 من قانون تنظيم المهنة، لا يجوز للمحامي المنتخب عضواً في إحدى البلديات أن يقبل الوكالة بنفسه أو بواسطة محام في دعوى لتلك البلدية أو ضدها. من ناحية أخرى وبالاستناد إلى المادة 19 من قانون تنظيم المهنة، لا يجوز لموظف الحكومة الذي ترك الخدمة واشتغل بالمحاماة أن يقبل الوكالة بنفسه أو بواسطة محام بدعاوى ضد المصلحة التي كان فيها وذلك في خلال الثلاث سنوات التالية لتركه الخدمة. كما جاء في ذات الاطار في المادة 20 من قانون تنظيم المهنة انه لا يجوز لمن كان قاضياً قبل مزاولة المحاماة أن يقبل الوكالة بنفسه أو بواسطة محام في دعوى كانت معروضة عليه. وأخيراً وبحسب المادة 21 من قانون تنظيم المهنة، لا يجوز لمن أعطى رأيه في قضية عندما كانت معروضة عليه، بصفته موظفاً أو حكماً أو خبيراً، أن يقبل الوكالة في تلك القضية.
- بمقتضى المادة 85 من قانون المحاماة، يُحَظَّرُ على المحامي السعي لاكتساب الزبائن سواء بوسائل الدعاية أو باستخدام الوسطاء أو السماسرة أو بغير ذلك من الوسائل ولا يجوز له أن يخصص حصة من بدل أتعابه لشخص من غير المحامين إذ بحسب المادة 113 من قانون المحاماة يُعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كُلّ شخص يسعى لقاء عمولة لاكتساب زبائن لأحد المحامين، كما يتعرض لذات العقوبة بمقتضى المادة 114 من ذات القانون كُلّ محام يستعين بأحد السماسرة لاكتساب الزبائن ويمنع من مزاولة المحاماة مدَّة سنة على الأقل وعند التكرار يُمنع من ممارسة مهنته بشكلٍ دائم؛ وأيضاً يُحظر على المحامي، بموجب المادة 86 من قانون المحاماة، الإعلان عن مكتبه ولا يَحُقُّ له أن يعلِّق على مدخله أكثر من لافتة تحمل إسمه؛ كما انه باستثناء كلمة "المحامي" أو نقيب" أو "نقيب سابق" أو ذكر الشهادات الجامعية الحقوقية، لا يجوز للمحامي ان يضيف إلى لوحة وأوراق مكتبه أي لقب أو صفة أو منصب سابق[91].
- فرضت المادة 95 من قانون تنظيم المهنة على المحامي أن يرتدي رداء المحامين الخاص عند مثوله أمام المحاكم؛ وتضيف المادة الثالثة من نظام آداب مهنة المحاماة في فقراتها الثلاث الأخيرة انه لا يجوز للمحامي أن يستبدل ثوب المحاماة المعتمد رسمياً من نقابة المحامين بلباس آخر أو أن يستعمل ثوباً للمحاماة لا يستجمع المواصفات المطلوبة أو ينقصها أيّ من عناصره أو أن يضع عليه أيَّة إشارة ولا يجوز للمحامي إرتداء ثوب المحاماة خارج قصر العدل إلاَّ في حالات إستثنائية تستوجب ذلك، كالمناسبات النقابية أو التظاهر النقابي أو الوطني المنظَّم من قبل نقابة المحامين، كما يكون على المحامي إرتداء وتزرير وخلع ثوب المحاماة خارج قاعة المحاكمة. لا يحق للمحامي أيضاً ارتداء ثوب المحاماة عندما يمثل في قضاياه الشخصية[92].
- عملاً بالمادة السابعة من نظام آداب مهنة المحاماة، عندما توقِّع نقابة المحامين أيّ إتفاق تعاون مع أيَّة نقابة أخرى في مجال المسلكية المهنية، على المحامي أن يلتزم بمضمون هذا الإتفاق عندما يقوم بأعمال قانونيَّة على أرض الدولة التابعة لها هذه النقابة.
- على المحامي احترام سلطات النقابة واعطاء كل المعلومات أو الايضاحات التي تطلبها منه، ما لم يكن مقيداً بسر المهنة[93].
- بحسب المادة 94 من النظام الداخلي لنقابة بيروت، لا يحق للمحامي ان يقبل دعوى ضد نقابة المحامين أو ضد أي قرار كان صادر عن مجلسها أو عن لجنة إدارة صندوق التقاعد أو عن المجلس التأديبي قبل الاستحصال على إذن خطي بذلك من النقيب.
- يُحظر على المحامين المسجلين في نقابة بيروت وطرابلس أيضاً إنشاء أية هيئة أو جمعية أو تجمع أو رابطة أو تعاونية للمحامين أو المحاماة تتعارض مع أحكام قانون تنظيم المهنة والأنظمة النقابية ويكون لأي منها صفة أو نشاط نقابي أو الانضمام إلى أي منها سواء في لبنان أو في الخارج تحت طائلة المسؤولية المسلكية؛ يُستثنى من ذلك الانضمام إلى اتحادات المحامين العربية أو الأجنبية المنضمة إليها النقابتين اللبنانيتين[94].
- على المحامي المسجل في نقابة بيروت ان يمارس مهنته ممارسة فعلية في مكتب ضمن نطاق النقابة ولا يجوز ان يكون له مكتب في نطاق نقابة أخرى؛ كما لا يحق له ان يتّخذ لنفسه أو ان يشارك في أكثر من مكتب واحد؛ لا يجوز لغير المحامي المسجل لدى نقابة بيروت ان يتّخذ مكتباً ضمن نطاق هذه النقابة[95]؛ مع الاشارة إلى ان نظام نقابة طرابلس ليس بالبعيد عن هذا التوجه؛ فلقد ورد في المادة 3 منه انه على المحامي المسجل في نقابة طرابلس ان يمارس مهنته ممارسة فعلية وان يكون له مكتب واحد ولا يجوز له ان يتّخذ مكتباً آخراً أو فرعاً ضمن نطاق هذه النقابة أو في نطاق نقابة أخرى.
المطلب الثاني: موجبات المحامي تجاه موكله وفي معرض ممارسة الدفاع
- بادئ ذي بدء، نشير إلى انه، من حيث المبدأ، كل شيء يمكن ان تكون ملكيته مفيدة للإنسان بأية صورة من الصور يجوز بيعه؛ فالقاعدة هي انه يمكن بيع كل شيء والشواذ على القاعدة ان هناك أشياء لا يمكن بيعها. إن عنصر الزبائن في المهن الحرة ومن بينها المحاماة هو من الأمور الخارجة عن دائرة التجارة ويُمنع كمبدأ عام التنازل المباشر عنه، كما لا يصح التعاقد بشأنه وتحويله إلى شخص آخر لأن العلاقة بين الزبائن وصاحب المهنة الحرة هي علاقة شخصية وأدبية ومهنية قائمة على الثقة المتبادلة ولا يمكن ان تُقوّم بمال وتتعلق بالنظام العام الحامي للفرد من الاستغلال أو المتاجرة به وكأنه سلعة[96].
- وفقاً للمادة 87 من قانون المحاماة، إنَّ المحامي مسؤول تجاه موكله عن أداء مهمته وفاقاً لنصوص القانون ولمضمون وكالته؛ علماً انَّ علاقة المحامي مع موكليه يجب ان تكون مبنية على الصدق، الثقة والإحترام وعلى المحامي أن يدافع عن حقوق ومصالح موكليه بأفضل الطرق ضمن حدود الوكالة ومع إحترام القانون وقواعد آداب المحاماة. وفي هذا الإطار وعلى سبيل المثال على المحامي: أ- أن يسدي موكله النصح. ب- أن يسعى في الصلح إذا كان ذلك ممكناً. ج- أن يدافع عن موكله بضمير حي وأن يبذل كُلّ طاقته لصيانة حقوق موكله، مستلهماً علمه وثقافته وكياسته[97].
- جاء في المادة 81 من قانون المحاماة ما مفاده انه يُحَظَّرُ على المحامي الإتصال بشهود القضية الموكولة إليه والإستماع إلى شهاداتهم قبل أدائها أو البحث معهم في أيِّ أمر يتعلَّق بتلك الشهادات.
- أوردت المادة 82 من قانون تنظيم المهنة انه يُحَظَّرُ على المحامي شراء حقوق متنازع عليها؛ وهذا ما يتكامل مع نص المادة 380 موجبات وعقود ونصُّها التالي: "ان القضاة والمحامين والكتبة القضائيين ومعاونيهم لا يجوز لهم ان يشتروا بأنفسهم ولا بواسطة غيرهم الحقوق المتنازع عليها[98] والداخلة في حيّز اختصاص المحاكم التي يقومون بوظائفهم في دائرتها[99] ". وجاءت المادة 381 موجبات وعقود تكمّل المادة 380 بإيرادها ان زوجات الأشخاص المتقدم ذكرهم وأولادهم وان كانوا راشدين يُعدّون أشخاصاً مستعارين[100] في الأحوال المنصوص عليها أعلاه وقد جاء في قرار قضائي[101] ان الأحفاد لا يُعتبرون من الأشخاص المستعارين المنصوص عليهم في المادة 381 م.ع.
- ورد في المادة 89 من قانون المحاماة انه على المحامي عند إنتهاء مهمَّته أن يعيد إلى موكله المستندات التي استلمها منه إذا طلب منه بذلك. يسقط حق الموكل بطلب استعادة المستندات بعد مرور خمس سنوات على إنتهاء القضية؛ وتضيف المادة 21 من نظام آداب المهنة انه على المحامي أن لا يحتفظ بمال موكله أكثر مما يستلزم ذلك من الوقت وعليه تسليم الموكل هذا المال بموجب إيصال خطي موقَّع منه أو إيداعه باسمه في أحد المصارف وفقاً للأصول. يقتضي ان نشير في هذا الصدد إلى انه عندما يُقدم المحامي على إساءة الأمانة بالأموال المسلمة إليه أو المُناط أمرها به، فإنه يُعاقب بالعقوبات المشددة المنصوص عليها في المادة 672 عقوبات لبناني ولن تُنزل به العقوبات العادية لهذا الجرم إذ إنه في عداد الأشخاص الذين تؤدّي صفتهم لدى ارتكاب الجرم المشار إليه إلى تشديد العقوبات بشأنه[102].
- عملاً بالمادة السابعة عشرة من نظام آداب المهنة، يقتضي ان يمتنع المحامي عن كُلِّ أنواع التوسط وسلوك الطرق غير المشروعة في سبيل الفوز بقضية.
- جاء في المادتين 90 و91 من قانون المحاماة انه لا يجوز للمحامي أن يقبل الوكالة عن خصم موكله أو أن يُبدي له أيَّة معونة ولو على سبيل الرأي في الدعوى التي سبق له أن قبل الوكالة فيها أو في دعوى ذات علاقة بها ولو بعد إنتهاء وكالته، كما لا يجوز للمحامي الذي يتقاضى أتعاب محاماة سنوية أو شهرية عن الدعاوى أو الإستشارات أن يقبل أيَّة دعوى أو يعطي أيَّة إستشارة لخصم موكله؛ إضافةً إلى ذلك، على المحامي أن يكشف إلى الموكل على علاقة تربطه بالفريق الآخر إنْ وُجدت وكُلّ مصلحة له في موضوع الخلاف[103].
- بحسب المادة الحادية عشرة من نظام آداب المهنة، يتقبَّل المحامي المراجعات في مكتبه، وتستثنى من ذلك الحالات الإضطرارية أو الإستثنائية؛ وتكمل هذه المادة المادتان 89 من النظام الداخلي لنقابة بيروت و96 من نظام نقابة طرابلس اللتان توردان انه على المحامي ان يستقبل زبائنه في مكتبه ولا يجوز له الانتقال لمواجهتهم إلاّ بسبب مرضهم أو في ظروف استثنائية وعليه ان يمتنع عن مخابرة الخصم الذي وكّل محامياً وعن استقباله قبل ان يعلم زميله الذي يحق له حضور هذا الاجتماع إلاّ في الحالات المستعجلة، كما تورد المادتان المذكورتان انه يحق للمحامي الذي يُستشار بصورة منتظمة من قبل شخص معنوي ان يذهب بنفسه إلى مركزه ليحضر اجتماعاً أو ليبدي رأيه بالمسائل التي تُعرض عليه.
- على المحامي ان يمتنع عن استعمال أي تعبير يشف عن الازدراء أو التحقير أو يمس كرامة الخصوم أو شرفهم أو يمس بشرف وكرامة زملائه والغير وذلك ضمن حدود ممارسة حق الدفاع؛ وعليه ان يسلك تجاه القضاة مسلكاً يتفق وكرامة المحاماة وأن يتجنّب كل ما يخل بالاحترام الواجب للمحاكم وكل ما يحول دون سير العدالة؛ علماً انه يستطيع المحامي ان يبرز أمام القضاء الاستشارة العلمية التي تدعم وجهة نظره القانونية في قضية وتستكمل لوائحه فيها ولا تثني اللوائح الخطية عن المرافعة الشفهية الممكنة والمستحسنة دوماً في القضايا القانونية الهامة؛ على المحامي ان يتجنب إقحام نفسه في القضايا المعهود بها إليه على وجه يعرض شخصه للمناقشة؛ في حال حصل خلاف أو صعوبة بين المحامين أو بينهم وبين القضاة، فعلى المحامي ان لا يعقد الخلاف وان يعرض الأمر على النقيب أو من يمثله أو على أحد أعضاء مجلس النقابة[104]. علاوةً على ذلك وفي ذات الاطار، لا يجوز للمحامي ان يستند في مرافعاته وآرائه إلى نصوص واجتهادات يوردها على غير حقيقتها ويُحظر عليه مراجعة القضاة بغياب خصمه للإدلاء بما يجب ان يكون موضوع مناقشة وجاهية[105]. وأخيراً نشير في هذا الصدد إلى ما ورد في الفقرات الثانية والثالثة والرابعة من المادة 59 من قانون القضاء العسكري من انه يعود لرئيس المحكمة العسكرية ان يمنع المحامي من دخول المحكمة العسكرية لمدة أقصاها ثلاثة أشهر إذا ارتكب خطأ مسلكياً جسيماً قبل المحاكمة أو في أثناء الجلسات، على ان يبلغ رئيس المحكمة قراره هذا خلال ثمانية وأربعين ساعة بواسطة مفوض الحكومة إلى نقيب المحامين أو إلى السلطة التابع لها المحامي وذلك للنظر بأمر اتّخاذ عقوبات تأديبية بحقه، علماً انه يكون للمحامي المعني الطعن في القرار المذكور أمام محكمة التمييز العسكرية خلال ثلاثة أيام من تلاوة القرار إذا كان حاضراً الجلسة وإلاّ فمن تاريخ تبلّغه إياه.
- جاء في المادة التاسعة عشرة من نظام آداب مهنة المحاماة انه على المحامي المكلَّف من قبل النقيب أو من قبل القضاء بالدفاع عن أحد المتهمين القيام بالدفاع عنه على أكمل وجه، ولا يحق له أن يتقاضى منه أيَّة أتعاب أو أن يعتزل التكليف إلاَّ لسبب جوهري، وبعد إبلاغ الذي كلَّفه بهذا الأمر؛ وبحسب المادتين 433 فقرة أولى و434 أصول مدنية، يُبلغ القرار القاضي بمنح المعونة القضائية إلى نقيب المحامين، فيعين أحد زملائه المحامين للدفاع عن مصالح من مُنحت له المعونة وتكون المساعدة التي يقدمها المحامي على هذا الوجه مجانية بمعنى انه لا يجوز له ان يتقاضى أو يحاول ان يتقاضى أي بدل أتعاب أو أية منفعة من المعان الذي يتولى الدفاع عن مصالحه.
- بحسب المادة 15 من نظام آداب المهنة، على المحامي أن يطلع موكله على كُلِّ عرض مصالحة يتلقاه في قضاياه وأن لا يجري أيَّة مصالحة بإسمه قبل أخذ موافقته الخطية.
- عملاً بالمادة الرابعة والثلاثين من نظام آداب المهنة، على المحامي عندما يلتقي النقيب في قاعة المحاكمة أن يتنازل له عن دوره تطبيقاً للقاعدة التي تقول: النقيب يترافع متى شاء؛ كما عليه أيضاً بموجب المادة 36 من هذا النظام التصرف بصورة لائقة وباحترام مع موظفي الادارات العامة؛ مع تمنياتنا بأن يكون هنالك معاملة بالمثل من قبل الأخيرين!!
- بحسب المادة 92 من قانون المحاماة،  لا يجوز للمحامي أن يفشي سراً اؤتمن عليه أو عرفه عن طريق مهنته ولو بعد إنتهاء وكالته[106] ولا يجوز أداء شهادة ضد موكله في الدعوى التي يتولَّى الوكالة فيها أو كان وكيلاً فيها؛ كما ورد في هذا الصدد في المادة 4 من نظام آداب المهنة انه على المحامي وكُلِّ العاملين في مكتبه أن يحافظوا بدقة على سر المهنة. لا يجوز للمحامي أن يقبل أيَّة وكالة تلزمه إفشاء سر المهنة. يعفى المحامي من موجب عدم إفشاء سر المهنة عندما يقدِّم الموكل شكوى ضده يصبح عندئذ بإمكانه أن يكشف عن الحقيقة بالقدر الذي يقتضيه حق الدفاع. جاء في المادة 264 من قانون الأصول المدنية ما يلي: "لا يجوز لمن علم من المحامين أو الوكلاء أو الأطباء أو غيرهم عن طريق مهنته أو صنعته بواقعة أو بمعلومات أن يفشيها ولو بعد انتهاء خدمته أو زوال صفته ما لم يكن ذكرها له مفصحًا عن قصد ارتكاب جناية أو جنحة؛ ومع ذلك يجب على الأشخاص المذكورين أن يؤدوا الشهادة على تلك الواقعة أو المعلومات متى طلب منهم ذلك من أسرها إليهم على ألا يخل ذلك بأحكام القوانين الخاصة بهم". لا تعارض بين هذه النصوص فهي تكمل بعضها بعضاً.
نشير في هذا الصدد إلى ان سر المهنة المانع للشاهد من الادلاء بشهادته قد أُخذ به في إطار قانون أصول المحاكمات الجزائية إذ ورد في المادة 92 منه الواردة في فصل سماع الشهود من قبل قاضي التحقيق انه "لا يُعفى الشاهد من الادلاء بإفادته إلا إذا أثبت انه مُلزم قانوناً بحفظ السر. إذا رأى قاضي التحقيق ان تذرع الشاهد بسر المهنة أو بالسر المصرفي في غير محله القانوني فيتّخذ، بعد ان يستطلع رأي النيابة العامة الاستئنافية، قراراً معللاً بردّ تذرعه. للشاهد ان يستأنف القرار في مهلة أربع وعشرين ساعة ساعة من تاريخ إبلاغه إياه". كما جاء في المادة 258 أ.ج الواردة في الجزء المخصص لمحكمة الجنايات انه "لا يُجبر على اداء الشهادة من كان ملزماً بسر المهنة إذا كان موضوع الشهادة يكشف سراً من الأسرار المؤتمن على كتمها. إذا احتجّ الشاهد بسر المهنة وثارت منازعة حول تذرعه به فتفصل المحكمة في النزاع في ضوء القانون الذي ينظم مهنته وطبيعة عمله فيها". 
- بحسب المادة الثامنة من نظام آداب المهنة، لا يحق للمحامي التعليق على قضايا توكل فيها قبل فصلها من القضاء بصورة مبرمة.
- بحسب المادة 93 من نظام نقابة بيروت الداخلي، على المحامي الذي يترافع خارج نطاق نقابته ان يزور نقيب المحامين أو من يمثله في نطاق المحكمة التي سيترافع أمامها وان يقدم نفسه إلى رئيس تلك المحكمة.
المطلب الثالث: موجبات المحامي في علاقته مع زملائه
- بحسب المادة 93 من قانون تنظيم المهنة، يتوجب على المحامي، عندما يعهد إليه بالوكالة في دعوى كان أحد زملائه وكيلاً فيها أن يرفض قبول الوكالة، ما لم يسمح له زميله بذلك أو يستأذن النقيب؛ على المحامي أن يرفض كُلّ وكالة عن أيِّ شخص سبق له أن وكل محامياً قبله إلاَّ بموافقة المحامي الخطية أو بإذن من النقيب[107].  
- لا يحق للمحامي ان يتذرع بمعرض النظر في نزاع بمراسلات أو أحاديث خصوصية جرت بينه وبين أحد زملائه إلاّ بإذن هذا الأخير[108]؛ كما جاء في هذا الاطار في المادة 28 من نظام آداب المهنة ما مفاده انه على المحامي الذي يرغب في إبقاء مراسلاته مع زميله سريَّة أن يعلمه عن رغبته هذه بوضعه عبارة سري أو ما يعادلها وعلى المحامي الذي لا يرغب في إبقاء هذه المراسلات سريَّة أو الذي لا يستطيع إبقاءها سريَّة أن يعيدها إلى مصدرها دون إستعمالها. وبحسب نظامي نقابتي بيروت وطرابلس أيضاً، على المحامين ان يتعاملوا فيما بينهم بالاحترام المتبادل لا سيما مع النقيب والنقباء السابقين ومع من هم أكبر منهم سناً. 
- يوجد إجراءٌ مرتبطٌ بتقاليد المحاماة وآدابها فرضته المادة 94 من قانون تنظيم المهنة على كل محامٍ يريد إستلام دعوى ضد زميلٍ له ونصُّها التّالي:
E   م 94 محاماة:" 1- لا يحقُّ للمحامي ان يقبل الوكالة بدعوى ضد زميلٍ له أو ان يقيم هو عليه دعوى شخصية قبل إستحصاله على إذنٍ من النقيب.
2- يُقدم طلب الإذن إلى النقيب الذي يبتُّ فيه، إذا لم يستطِع التوفيق بين المُتنازعين، في مهلةٍ لا تتعدّى الثلاثين يوماً من تاريخ تسجيل الطلب في قلم النقابة. وفي حال إنقضاء المهلة دون البتّ بالطلب يُعتبر الإذن قائماً عفواً ويحقُّ لكل من الفرقاء الإعتراض على قرار النقيب الصريح أو الضمني أمام مجلس النقابة ضمن مهلة عشرة أيام من تاريخ تبلُّغ القرار الصريح أو من تاريخ صدور القرار الضمني. وعلى مجلس النقابة البتّ بالإعتراض في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ وروده وإلاّ اعتُبر الإعتراض مردوداً.
3- يقبل قرار مجلس النقابة الصريح أو الضمني الإستئناف وفق المادة 79.
4- خلافاً للفقرة الأولى، يجوز للمحامي بصورةٍ إستثنائية كليّة قبول الوكالة في الدعاوى المدنية لإتّخاذ التدابير الإحتياطية على الأموال للمحافظة على الحقوق المُعرضة للضياع وذلك قبل الإستحصال على إذنٍ من النقيب على ان يتقدّم بطلب الإذن ضمن مهلةٍ لا تتعدّى العشرة أيام من تاريخ التدبير".
قُضي[109] في هذا الإطار ان الحصول على إذنٍ من نقيب المحامين أمر مرتبط بتقاليد المحاماة وآدابها وعدم الحصول عليه يُعتبر خطأً مسلكياً لا شرطاً من شروط قبول الدعوى[110]، هذا بالإضافة إلى انه لا يمكن ان يتحمل الموكل وزر خطأ وكيله بعدم إستحصاله على الإذن المنصوص عليه في القانون الذي يكون محصوراً بالشخص المُعطى له.
توصلت محكمة التمييز في قرارٍ حديث نسبياً[111] صادر عنها في هذا الصدد إلى خلاصةٍ أنه "مع الأخذ بعين الإعتبار أن المحاماة مهنة تساهم في تنفيذ خدمة عامة هادفة إلى تحقيق العدالة على ما تنص عليه المادة الأولى والثانية من قانون تنظيمها، إلاّ أن نقيب المحامين ومجلس النقابة بما يتّخذونه من قرارات بمقتضى المادتين 79 و94 من قانون تنظيم مهنة المحاماة المعدل، لا يتمتّعون بالصفة القضائية؛ فلا تتسم قراراتهم لهذه الجهة بالصفة القضائية المُلازمة لأحكام المحاكم وهي تبقى من القرارات الإدارية الخاصة الهادفة إما إلى حماية المحامي من أي تعسف بالإدّعاء بالنسبة لفعلٍ نشأ عن ممارسة المهنة أو في معرضها (كما هي الحال في المادة 79) وإما المحافظة على المناقبية المهنية بين المحامين تجنباً للمنازعات القضائية فيما بينهم (كما هي الحال في المادة 94)؛ تبعاً لذلك، فإن القرارات المتّخذة من قبل مجلس نقابة المحامين بالإستناد إلى المادتين 79 و94 المُشار إليهما، فهي ولئن كانت خاضعة للمراجعة أمام محكمة الإستئناف المدنية فذلك لا يجعلها صادرة عن مرجعٍ قضائي إبتدائي شأنها شأن الأحكام القضائية الإبتدائية، وان الطعن بهذه القرارات أمام محكمة الإستئناف على ما ينص عليه قانون تنظيم مهنة المحاماة لا يتعدّى كونه طريقاً للطعن أمام مرجع أراده القانون محكمة من محاكم الدرجة الثانية وليس مراجعة إستئنافية بمعناها القانوني كالمراجعات الإستئنافية المنطبقة على الأحكام القضائية الإبتدائية؛ يتحصل مما سبق أن الطعن المقدم أمام محكمة الإستئناف والمتناول لقرارات مجلس نقابة المحامين المتّخذة سنداً للمادتين 79 و94 المذكورتين ليس له مفعول موقف لهذه القرارات كما هي الحال بالنسبة لإستناف الأحكام القضائية الإبتدائية ولا مجال لإعمال القياس في هذا الإطار كون قانون تنظيم مهنة المحاماة هو قانون خاص لا مجال للتوسع في تفسيره وهو في مطلق الأحوال لم يتضمن نصاً صريحاً مخالفاً لما هو مقرر أعلاه من قاعدة؛ إن الطعن المقدم أمام محكمة الإستئناف المدنية والمتناول لقرارات مجلس نقابة المحامين المتخذة بموجب المادتين 79 و94 المُشار إليهما لا يكون له أثره لجهة وقف الملاحقة الجزائية موضوع الدعوى الحاضرة إلى حين البتّ بالإستئناف المذكور".
- بحسب المادة 27 من نظام آداب المهنة، على المحامي المنتمي إلى نقابة طرابلس التعاون مع زميله المنتمي إلى نقابة بيروت كما لو كانا ينتميان إلى نقابة واحدة. على المحامي اللُّبناني مساعدة المنتمي إلى إحدى النقابات العربية الأجنبية ضمن دائرة ما يحدِّده القانون لكُلِّ نقابة وضمن دائرة المعاملة بالمثل وبعد إطلاع النقيب على هذا الأمر.
المطلب الرابع: موجبات المحامي في علاقته مع وسائل الاعلام
- على المحامي ان يمتنع عن استخدام أي وسيلة من وسائل الاعلام والاتصالات، المرئية والمسموعة والمقروءة، كمنبر للكلام أو البحث أو المناقشة في الدعاوى والقضايا العالقة أمام القضاء الموكلة إليه أو لسواه من المحامين ملتزماً المرافعة والمدافعة أمام المراجع القضائية ذات الاختصاص؛ مع حفظ حق الرد للمحامي المكرس قانوناً بعد أخذ موافقة النقيب[112].
- على المحامي ان يمتنع عن التعاقد أو التعامل أو الاشتراك مع أية وسيلة إعلامية للرد على أسئلة قانونية توجه إليه من الجمهور مباشرةً في برامج منظمة وان يتجنب الاجابة أمام وسائل الاعلام في جميع الأحوال على أسئلة مباشرة لها طابع الاستشارة القانونية الخاصة[113].
- يُستحسن ان يحيط المحامي نقيب المحامين علماً بأية وسيلة متاحة برغبته الاشتراك في ندوة أو مقابلة ذات طابع قانوني عام تنظمها إحدى وسائل الاعلام محدداً زمانها وموضوعها واسم وسيلة الاعلام؛ وفي جميع الأحوال على المحامي إبقاء الحوار ضمن الاطار العلمي الاكاديمي ملتزماً في كلامه والنقاش مبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة والتجرد والموضوعية ومتحاشياً العبارات الجارحة أو المهينة وأي شكل من أشكال سلوك الدعاية والاعلان[114].
- يُمنع كل محامٍ من إصدار أو ترويج أو نشر أية مجلة أو مطبوعة أو نشرة بشكل مباشر أو غير مباشر ذات طابع نقابي أو تتعلق بنشاطات النقابة بأوجهها كافة بواسطة وسيلة إعلامية أو إعلانية أو بواسطة شبكة الانترنت والمواقع الالكترونية ويبقى لمجلس النقابة وحده الحق بإصدار هكذا مجلة أو مطبوعة أو نشرة باسم نقابة المحامين في بيروت[115].
إن الموجبات المفروضة على المحامي في علاقته مع وسائل الاعلام هي موجبات أساسية بطابعها صوناً للسرية التي يجب ان تحيط بالملف الجزائي خاصةً في المراحل والحالات التي يُحظر فيها نشر أي شيء يتعلق به، علماً اننا لا نلمسُ التزاماً من قبل بعض المحامين بالنصوص الواردة أعلاه إذ يُطلون علينا بين الحين والآخر على وسائل الاعلام للاشتكاء والتذمر من إجراءاتٍ معينة أو من سلطة قضائية محددة متطرّقين إلى بعض خبايا وخفايا القضية الموكلين فيها! لكننا نتمنى ان تلتزم وسائل الاعلام بكافة أنواعها بالموجب الملقى على كاهلها بموجب بعض النصوص المتفرقة في قانون العقوبات والمادة 12 من المرسوم الاشتراعي رقم 104/1977 بعدم نشر وقائع التحقيقات الجنائية والجناحية قبل تلاوتها في جلسة علنية حتى ولو علمت بها من القيّمين عليها بشكل غير قانوني وبصورة خاصة التحقيقات الأولية التي يكون فيها الشخص في دائرة الشبهات وليس مُداناً بعد، إذ إن الضابط العدلي، عند قيادته لهذه التحقيقات، مُجبر على احترام السرية التامة في ما يقوم به من إجراءات تحت طائلة مساءلته جزائياً على ما أوردته المادة 42 أ.ج الفقرة الثانية منها؛ إن السرية هي القاعدة الذهبية في التحقيقات وتشكل إحدى ثوابت السياسة القضائية المنبثقة عن وجوب حماية المجتمع ضدّ مختلف أشكال الاجرام الخطيرة وتهدف إلى منع كل تأثير أو تحوير في التحقيق قد يحدثه إفشاء الاجراءات ذلك ان التحريات وما تستلزمه من تدقيق وجمع معلومات ولجوء إلى وسائل علمية وسوى ذلك تحتّم ان تجري بسرية تامة حمايةً لها ومنعاً لإفسادها من كل عامل إعلامي خارجي، وفي الوقت نفسه لا يمكن تجاهل ما قد يحدثه الافشاء المبكر من إساءة إلى حياة الأفراد الخاصة وإلى سمعتهم عن طريق إطلاع الرأي العام على واقعات هي نفسها قابلة للتغيير بحكم ما قد يطرأ عليها من تبدلٍ في سياق التحقيق، ما يشكل مساساً فادحاً بمبدإ قرينة البراءة الراعي للسياسة الجزائية. نختم بالقول ان ما نشهده من إصرار جزء من الصحافة ووسائل الاعلام على إفشاء التحقيقات في مراحلها الأولية إرضاءً لحشرية قرائها يجسد إفتئاتاً على حقوق الدفاع وقرينة البراءة المصانة بالقوانين المحلية والدولية على السواء ويجعل من وسائل الاعلام وحشاً ينهشُ الحياة الشخصية للأفراد وحرمتهم تماماً كالوحش المتمثل بمحكمة المطبوعات الذي يقضم، بحسب مزاعم بعض وسائل الاعلام، حرية الصحافة والتعبير!!
قبل الانتهاء من هذا البند، حري بنا التساؤل عن تداعيات عدم التزام المحامين بالموجبات الملقاة على عاتقهم والمقصود بها محاسبتهم من قبل المجلس التأديبي وليس مساءلتهم الجزائية والمدنية العادية التي يخضعون فيها للأجهزة القضائية العادية مع مراعاة أحكام الحصانة المشار إليها سابقاً.
§        المجلس التأديبي: السيف المُسلّط فوق رؤؤس المحامين المخالفين للقواعد الراعية لمهنتهم  
على المحامي، بحسب المادة 43 من نظام آداب المهنة، ان يتذكر دوماً ان مهنته رسالة من أعظم الرسالات وان قسمه يلزمه بما هو وارد فيه ويعصمه عن الزلات؛ نشير إلى ان كل محامٍ يخل بأحكام نظام آداب مهنة المحاماة المُعتبر نظاماً مكملاً لقانون تنظيم المهنة وللنظام الداخلي لكل من نقابتَي بيروت وطرابلس بعد صيرورته نافذاً بموافقة مجلسَي النقابتين على مضمونه، يُعاقب بإحدى العقوبات التأديبية المنصوص عليها في قانون تنظيم المهنة وفي الأنظمة الداخلية[116]؛ كما انه وبحسب المادة 4 من النظام الداخلي لنقابة المحامين في بيروت يكون على المحامين المسجلين في نقابة بيروت التقيد بأحكام هذا النظام وكل مخالفة لأحكامه أو لأحكام قانون تنظيم مهنة المحاماة أو لأعراف المهنة وتقاليدها وآدابها وكل إقدام على أي عمل أو مسلك يمس شرفها وكرامتها سواء حصل أثناء ممارسة المحامي لمهنته أو خارجاً عنها أو في حياته الخاصة، تعرض المحامي المخالف للعقوبات المنصوص عليها في المادة 99 من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
لا بدّ من التطرق للمواد الواردة في قانون تنظيم المهنة والتي تتناول هذه العقوبات؛ فبحسب المادة 98 من هذا القانون لنقيب المحامين أن يوجِّه تنبيهاً أخوياً إلى أحد المحامين عند وقوع مخالفة بسيطة من قبله دون إحالته على مجلس التأديب. لكن وبمقتضى المادة 99 منه كُلُّ  مُحامٍ، عاملاً كان أو متدرِّجاً، يُخِلُّ بواجبات مهنته المعينة بهذا القانون أو يقدم أثناء مزاولة تلك المهنة أو خارجاً عنها، على عمل يَحُطُّ من قدرها، أو يسلك مسلكاً لا يأتلف وكرامتها يتعرَّض للعقوبات التأديبية الآتية:
1.    التنبيه.
2.    اللَّوم.
3.    المنع من مزاولة المحاماة مدَّة لا تتجاوز الثلاث سنوات.
4.    الشطب من جدول النقابة.
إضافةً إلى ذلك أوردت المادة 100 من القانون المذكور إنَّ مدة المنع المؤقت من مزاولة المحاماة لا تدخل في حساب مدة التدرُّج ومدَّة التقاعد وسائر المدد المعينة لتولي الوظائف النقابية. علماً انه وبحسب المادة 101 منه يكون لمجلس التأديب عند حكمه على مُحامٍ بعقوبة المنع مؤقتاً من ممارسة المهنة أن يقضي بفقرة خاصة من قراره بحرمان ذلك المحامي من حق إنتخابه عضواً في مجلس النقابة مدَّة لا تتجاوز عشر سنوات. مع الاشارة إلى انَّ هذه العقوبة الإضافية تكون إجبارية في حالة الحكم على مُحامٍ بسبب إخلاله عن قصد في واجب تفرضه عليه وظيفة نقابية أُسندت إليه.
ممن يتألف مجلس التأديب التابع لنقابة المحامين وأصول المحاكمة لديه وطرق الطعن بقراراته؟
بحسب المادة 96 من قانون تنظيم المهنة، يتألَّف المجلس التأديبي من النقيب أو من ينتدبه رئيساً ومن عضوين يختارهما النقيب لمدَّة سنة من مجلس النقابة ويجوز أن يكون أحد العضوين من المحامين المقيَّدين في الجدول العام منذ عشر سنوات على الأقل. ترتدي هيئة مجلس التأديب رداء المحامين الخاص ومثلها المحامي الماثل أمامها ووكيله.
- أصول المحاكمة لدى المجلس التأديبي: بحسب المادة 102 من قانون المحاماة، لا يُحال مُحامٍ أمام مجلس التأديب إلاَّ بناءً لقرار من النقيب يصدره عفوياً أو بناءً على شكوى أو إخبار مقدَّم له. لا تجوز إحالة المحامي على مجلس التأديب إلاَّ بعد استماعه من قبل النقيب أو من ينتدبه أو عند تخلُّفه عن الحضور لاستماعه رغم دعوته وعلى النقيب أن يسهر على سرعة الفصل بالقضية. مع الاشارة إلى انه بمقتضى المادة 106 من النظام الداخلي لنقابة بيروت وعطفاً على المادة 102 المذكورة، للنقيب ان يكلف أحد أعضاء مجلس النقابة العاملين أو الدائمين أو السابقين الاستماع إلى المحامي فيطلع المحقق المحامي على ما هو منسوب اليه وعلى جميع أوراق ومستندات الملف ويدون أقواله[117].
من ناحية أخرى، جاء في المادة 103 من قانون تنظيم المهنة انَّ انفصال المحامي عن المحاماة لا يمنع محاكمته تأديبياً على أفعال إرتكبها قبل إنفصاله. بحسب المادة 105 من قانون المحاماة يعتمد مجلس التأديب طرق التحقيق والمحاكمة التي يرى فيها ضمانة لحقوق الدفاع وحسن سير العدالة وللمحامي المحال الحق بتوكيل مُحامٍ واحد؛ تجري المحاكمة أمام المجلس بصورة سرية وتبلغ الدعوات والأحكام وفقاً للأصول على ما ورد في المادة 106 من القانون المذكور وتبلَّغ قرارات مجلس التأديب لنقيب المحامين والنيابة العامَّة الإستئنافية في مهلة عشرة أيَّام من تاريخ صدورها[118].
- طرق الطعن بقرارات المجلس التأديبي: بحسب المادة 108 من قانون المحاماة، إنَّ الأحكام التأديبية الصادرة بصورة غيابية تقبل الإعتراض من المحامي المحكوم عليه في مهلة عشرة أيَّام تلي تبلغه الحكم شخصياً أو بكتاب مضمون مع إشعار بالوصول، وعلى المجلس التأديبي أن ينظر في الإعتراض ويصدر قراره بشأنه في مدَّة خمسة عشر يوماً تلي إستدعاء الإعتراض. للمحامي وللنيابة العامَّة الإستئنافية الحق باستئناف كُلّ قرار يصدر عن المجلس التأديبي وكلا الإستئنافين يجب أن يقدَّم في العشرة أيَّام التي تلي التبليغ. إنَّ إستئناف القرارات الصادرة عن المجلس التأديبي يرفع إلى محكمة الإستئناف التي تفصل فيه بجلسة سريَّة بعد أن تضيف إلى هيئتها عضوين من مجلس النقابة يختارهما المجلس المذكور من بين الأعضاء الذين لم ينظروا في الدعوى بداية وللمستأنف الحق في توكيل محام واحد عنه.
وبمقتضى المادة 109 من ذات القانون يحق لمن صدر حكم تأديبي بشطب إسمه من جدول النقابة أن يطلب بعد مضي خمس سنوات كاملة على صدور ذلك الحكم إلى مجلس النقابة إعادة تسجيل إسمه في جدول المحامين، فإذا رأى المجلس أنَّ المدَّة التي مضت كافية لإزالة أثر ما وقع منه قرر إعادة تسجيل إسمه، وإذا رفض المجلس الطلب فلا يجوز تجديده إلاَّ بعد مرور سنتين ولا يجوز تجديد الطلب بعد رفضه مرتين.
- لجهة تبليغ أحكام المجلس التأديبي: بحسب المادة 116 الجديدة من قانون المحاماة تُبلَّغ أوراق مجلس النقابة وقراراته وأحكام المجلس التأديبي وفقاً للأصول المنصوص عليها في هذا القانون وللأصول التي يُحَدِّدُها النظام الداخلي للنقابة. جاء في المادة 112 من نظام نقابة بيروت انه عملاً بالمادة 116 المذكورة، تبلغ جميع الأوراق والدعوات والقرارات والأحكام العائدة إلى كل من مجلس نقابة المحامين والمجلس التأديبي وفقاً للأصول التالية: يُبلغ المحامي إما مباشرةً وإما بواسطة أحد أفراد عائلته الراشدين والمقيمين معه وإما بواسطة موظف مكتبه أو على لوحة الاعلانات في نقابة المحامين في مركزها الرئيسي في بيروت أو في أي مركز آخر تابع لها ويقوم بإجراء التبليغ أحد موظفي نقابة المحامين؛ وبحسب المادة 118 من نظام نقابة طرابلس يُبلغ المحامي إما مباشرةً وإما بواسطة موظف مكتبه وإما بلصق التبليغ على باب مكتبه أو بمحل مقامه المختار وفي حال تعذر التبليغ على الوجه المشار إليه أعلاه يجري التبليغ باللصق على باب نقابة المحامين في مركزها الرئيسي ويقوم بالتبليغ أو اللصق أحد موظفي النقابة ويحرر محضراً بذلك.
في عصر الحداثة الذي نعيش فيه اليوم، نشهد في كل لحظة ولادة أجهزة وابتكارات خلاّقة هي ثمرة لذكاء الانسان ولاستثمار مواهبه العقلية لخير البشرية وصالحها وعصر الحداثة هذا لم يستثنِ العالم القانوني وأوجد تحديات جديدة في وجه المحامي نتعرف عليها وعلى تأثيراتها عليه وعلى المهنة بشكلٍ عام في الفقرة الثانية من المبحث الأخير من هذه الدراسة.
 
 
الفقرة الثانية: المحامي في مواجهة تحديات الابتكار القانوني
إن التكنولوجيا تسبق القانون بشكلٍ شبه دائم والقانون يسعى غالباً إلى مواكبتها أو ملاقاتها من أجل ان ينظم مفاعيلها. وقد يُخطئ القانون أحياناً إذا سعى إلى ان يلجم التكنولوجيا لأنه سرعان ما يتبيّن له ان هذه الأخيرة قد تجاوزته من جديد، فيعي القانون ان دوره ليس أبداً وقف التطور العلمي بل على العكس دوره هو في ان يجتهد لكي يؤنس تطبيقاته[119]. إن مهنة المحاماة، اللاعب الأساسي في سير مجتمعاتنا الديمقراطية، وهي في قلب عالم القانون ليست بالبعيدة عن هذا التوجه إذ إنها تواجه اليوم تحديات عولمة سوق الخدمات القانونية والارتكاز بشكلٍ أساسي على المعلومات المبرمجة آلياً، ما يضع على كاهل المحامين موجب تخيُّل الأشكال الجديدة والعصرية لممارسة مهنتهم؛ لكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان على هذا الصعيد هو ما إذا كانت هذه المهنة ستُوفق في ان تواكب وتسير في ركب المتغيرات السريعة والابتكار القانوني أم ان العلاقات بينهما سوف تكون كناية عن "شدّ حبال" أي متشنجة ومتوترة نظراً لمقاومة المهنة عبر تمسكها وتعلقها بمهامها ومبادئها التقليدية غير القابلة للتعديل.
من الجدير الاشارة إلى انه يشهد سوق ومجال القانون اليوم تطورات جذرية وضخمة ناجمة عن الثورة المعلوماتية التي تشكل سمة عصر الحداثة والعولمة؛ فمن ناحية، أصبح هنالك نشر متزايد ومتنامي للمعلومة القانونية والمعطيات والبيانات العامة عبر وسائل جديدة ومبتكرة أهمها المواقع الالكترونية، هذا الأمر المندرج في إطار إعلام الجمهور والمواطنين وتسهيل استحصاله على المعلومات ذات الطابع القانوني والمرتبطة بقضاياه القانونية منها والإدارية والمالية-الضريبية؛ نشير في هذا الاطار إلى انه وإن كان الفضل في تكاثر المواقع الالكترونية المولجة بنشر المعلومة القانونية وتسهيل حصول الجمهور عليها والذي يندرج في قلب وصلب الابتكار المرتبط بالثورة الرقمية والمعلوماتية يعود أساساً إلى المبادرات الخاصة والفردية، إلاّ ان ذلك لا ينفي وجود مبادرات عامة في بعض الدول بأحجامٍ مهمة في هذا المجال؛ فالدولة الفرنسية على سبيل المثال المُدركة للتطورات الراهنة اتّخذت مجموعة من التدابير من أجل تأمين الوصول الأمثل والأفضل إلى المعلومات والأحكام القانونية من قبل من هو بحاجةٍ إليها وأنشأت موقعاً الكترونياً وعنوانه www.legifrance.gouv.fr تُنشر عليه مختلف القوانين المرعية الاجراء في مختلف الاختصاصات مع كافة التعديلات التي تطرأ عليها دورياً، هذا الأمر المعتمد نسبياً بالنسبة للقوانين اللبنانية إذ يوجد على الموقع الرسمي لمجلس النواب اللبناني ومواقع مختلفة لعددٍ من الوزارات اللبنانية[120] بعض القوانين النافذة لكن هذا النشر ليس على المستوى المطلوب إذ إنه لا يُعاد النظر دورياً بهذه المواقع من أجل عرض ما يستجدّ على الأحكام التشريعية من تعديلات، ما يدفع بالباحث أو الطالب أو المتخصص في مجال القانون إلى الذهاب إلى دور النشر الحقوقية أو الاشتراك بالجريدة الرسمية مقابل مبالغ مالية للحصول على المعلومة؛ كما أوجدت فرنسا في العام 2014 على شبكة الانترنت موقعاً ألا وهو « Data.gouv.fr » يخضع لإدارة « Etalab » [121] ويُشكل منبراً الغاية منه السماح للمرافق العامة التابعة للدولة بنشر معطيات وبيانات ولمختلف العاملين والناشطين في المجتمع المدني بإغنائها بغية توفير معلومات ذات منفعة عامة للجمهور ومتّصلة بأوضاعهم القانونية على مختلف أنواعها[122]؛ من هنا يمكن القول انه تطور وجود المعلومات القانونية على شبكة الانترنت[123]، هذه المعلومات التي كان الوصول إليها في السنوات الماضية صعب على الأفراد، فأصبح من اليسير الاستحصال عليها بمجرد كبسة زر ومن أي مكان كان من قبل الجميع وذلك في صورة مجانية، حتى انه أضحى بإمكان مستعملي الانترنت طلب المشورة عبر الكمبيوتر والإطلاع على نماذج عقود وتكوين فكرة واضحة نسبياً عن وضعهم القانوني، هذه الظاهرة التي أسماها البعض[124] « Auto-juridication » أو ما يُفهم منه التثقيف الذاتي في حقل القانون وهي تهدف إلى ردم الهوة وتقليص الفوارق وعدم التكافؤ إلى حد ما بين الزبون والممتهن في مجال القانون وأحكامه؛ علماً ان هذا الانفتاح في مجال الحصول على المعلومات والبيانات القانونية Open data قد سمح أيضاً بظهور وتطور خدمات تهدف إلى السهر والحرص على المصالح القانونية لأصحاب المهن والأفراد على السواء عبر إعلام الأشخاص الموجهة اليهم والمعنيين بها في الوقت المناسب وبصورة مسبقة عن وضعهم القانوني وتطوره في سبيل تحسين أدائهم إزاء تنفيذ الموجبات المثقلة لكاهلهم، ما يسمح على سبيل المثال بتنبيه أصحاب المشاريع وتذكيرهم بمختلف التصريحات الواجب عليهم إجراءها أو بإعلامهم بالتغييرات التي طالت الأنظمة المختصة بمشاريعهم[125]. أضف إلى ذلك وفي ذات السياق ولادة ظاهرة مشاريع “Open law”  التي انطلقت لأول مرة من الولايات المتّحدة الأميركية وهي مشاريع قائمة على التعاون والمشاركة وتهدف إلى تطوير قاعدة بيانات قانونية مستوحاة من نموذج ويكيبيديا Wikipedia بغية توفير المعرفة لأكبر عدد ممكن من الأشخاص[126].
على هذا الصعيد يتبادر إلى ذهننا السؤال التالي: هل ان وفرة المعلومات القانونية الموثوق بها على شبكة الانترنت سوف تؤدّي أكثر فأكثر إلى استغناء المتقاضين وكل شخص لديه مشكلة قانونية بحاجةٍ إلى حل عن المتخصصين في مجال القانون ألا وهم المحامون عموماً؟ إن الجواب على هذا التساؤل سيكون بالطبع سلبياً لأن مجرد الاطلاع على النصوص القانونية والأحكام المكملة لها من قبل الأفراد وسهولة وصولهم إليها لا يعني انهم أصبحوا ملمّين بتطبيقاتها، عالمين بزواريبها ودهاليزها وبمختلف تفسيراتها وما تحمله في طياتها من خفايا وخبايا لا يستطيع غير المحامي والممتهن في مجال القانون كشفها وامتلاكها من أجل استعمالها وتطبيقها على حالة معينة، خاصة عندما تتسم الأخيرة بالتعقيد والتشعب فتكون بحاجة أكثر فأكثر إلى دهاء وحنكة المحامي، تماماً كما هي حالة الطبيب إذ المعلومات الطبية موجودة أيضاً بوفرة على المواقع الالكترونية التي تسمح للشخص إلى حدِّ ما بمعرفة مرضه من جراء العوارض التي يعاني منها والأدوية المتوافرة في السوق لهكذا حالات لكنه يظل بحاجة للأخصائي لكي يصف له العلاج الملائم وبالكمية المطلوبة ولكي يكشف له خفايا ما يعانيه تحديداً وتداعياته ونتائجه.
من ناحيةٍ أخرى، أدّت موجة تكنولوجيا المعلومات التي اجتاحت القطاع الاقتصادي في بعض الدول الكبرى إلى تسخير التكنولوجيا لخدمة القانون، فبرزت في النتيجة مؤسسات ذات طابع قانوني أتت فكرتها من الولايات المتّحدة الأميركية وتُعرف باسم "Legal Start-ups" وهي نوع من الشركات الحديثة النشأة، العصرية والابتكارية تُعنى بتقديم عروض خدمات قانونية ذات جودة عالية وكلفة مدروسة عبر موقعها على شبكة الانترنت؛ تتوجه هذه المؤسسات بعروضها إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم والأفراد على السواء وهي تسعى لتقديم خدمات في ميادين قانونية شتّى كحماية المستهلك وتنظيم العلاقات الفردية في قانون العمل والوصايا وقانون الانترنت، كما انها تساعد كل من يبغي مباشرة عمل خاص به وتأسيس المشروع الذي يحلم به عبر إرشاده وجعله يتواصل مع محامٍ عبر موقعها وتزويده بكل المستندات والوثائق القانونية اللازمة الكترونياً، حتى انها تعرض على زبائنها في كافة المجالات المولجة بها ان تأخذ على عاتقها كل الاجراءات القانونية الواجب القيام بها في مسألة معينة[127]. نشير في هذا الاطار إلى ان حل النزاعات عن بُعد وعبر شبكة الانترنت الذي سمحت به التكنولوجيا، طبعاً في الحالات غير المفروض فيها إلزامياً التمثل بمحامٍ، قد لاقى رواجاً ونجاحاً متزايدَين لدى المتخاصمين والمتنازعين خاصةً على صعيد الخلافات العادية الجارية في الحياة اليومية كتلك المتعلقة بالجوار ومضاره وبقضايا الاستهلاك[128]، علماً انه في غالبية الحالات يتمّ بدايةً اقتراح حلاً حبياً للنزاع، وكل ذلك عبر التعامل بأوراق ومستندات معدّة الكترونياً وقابلة للتعديل لجعلها مُنطبقة على القضية المطروحة وموجودة على الموقع الالكتروني للمؤسسة المولجة بهذه المهمة؛ يقتضي تسليط الضوء في هذا الاطار على ان هذا الموضوع ليس حكراً على المؤسسات والشركات الحديثة النشأة والابتكارية وذات الطابع القانوني والمذكورة آنفاً إذ إن المحامين بدأوا بدورهم يعتمدون هذا الوجه الجديد والحديث للخدمة القانونية عبر الانترنت حتى ان نقابة المحامين في باريس قد أعلنت في هذا الاطار عن إطلاق برنامج من هذا النوع ووضعه بمتناول المحامين التابعين لها بغية تمكينهم من الاضطلاع بمهمة مدّ يد العون عبر شبكة المعلومات خاصةً بالنسبة للنزاعات المتعلقة بقانون الاستهلاك وحماية المستهلك؛ مع العلم ان هذا المجال أو الفرع من القانون الذي أصبح أكثر من غيره مهدداً من قبل العاملين أو اللاعبين الجدد الغريبين عن مهنة المحاماة يشهد تنامي وتكاثر للمواقع الالكترونية للمحامين التي تعرض مساعدة عبر الانترنت بالنسبة للمشاكل الناجمة عنه بكلفةٍ منخفضة ولا يكون على العملاء سوى تعبئة نموذج مفصّل يسمح للمحامي في صورة لاحقة مباشرة الاجراءات الضرورية لحل النزاع مقابل أتعاب مدروسة كما هي الحال بالنسبة لبعض مكاتب المحامين في فرنساBelval &Sabos, Sebastien Salles Avocat[129].   
نتابع في ذات السياق للقول بأن التغييرات التكنولوجية التي تجتاح عصرنا اليوم ومن شأنها تسهيل حياة الانسان شكلت أيضاً وسيلة لتطوير حقل نشاط وعمل جديد على اتصالٍ بها، فأصبح القانون المتعلق بالمعلوماتية والوسائل التكنولوجية الأخرى من الفروع الجديدة للقانون المغزوة من قبل المحامين في إطار سياستهم لمواجهة تحديات الحداثة في توسيع خبراتهم ومعرفتهم إلى مجالات قانونية جديدة ومستحدثة ويتخصصون بها كتلك المتعلقة بعلم وتقنية صناعة الرجل الآلي وبالحوسبة السحابية Cloud computing، هذه الأخيرة التي تمّ تعريفها من قبل المعهد الوطني الأميركي للقواعد والمقاييس والتكنولوجيا National Institute of Standards and Technology (NIST) بأنها التقنية التي تسمح وتجيز النفاذ المريح والمبسط وبحسب الطلب والقائم على الخدمة الذاتية إلى مجموعة من الموارد الحاسوبية المعلوماتية القابلة للتحكم بها (تطبيقات، مساحات تخزين للبيانات وخدمات أخرى) وذلك بواسطة شبكة اتصالات هي عادةً الإنترنت، هذه الموارد التي يمكن زيادتها أو الاستغناء عن استخدامها مع بقاء الحاجة للجهود البشرية في إدارتها أو للتفاعل مع مزودي الخدمة في حدودها الدنيا[130]. إلى جانب جعل ممارسة المهنة تمتدّ لتشمل مجالات عمل جديدة، تتّجه أنظار المحامي أيضاً في عصر الحداثة إلى التنوّع في التوظيف والاستخدام داخل مكتبه ليجعله يضم أفراداً ذوي خصال وكفاءات متنوعة لناحية الخلفيات العلمية يكونون إما حاملين لشهادات في مجال التجارة أو القانون إما حائزين على أكثر من شهادة علمية أو أتمّوا دراساتهم الحقوقية في الخارج أو حتى لديهم إلمام بحضارة معينة أو ببلدٍ محدد خاصةً إذا كان لمكتب المحاماة مناطق عمل خارجية وذلك إيماناً منه ان التنوع هذا هو محرّك الابتكار ومُحفز عليه مُستلهماً بالتعريف المُعطى منScott Page  لكلمة التنوع بأنه يجسد الاختلاف بين طريقة كل شخص برؤية الأمور والتصنيف والفهم والتصرف والعمل بالنسبة لتحسين العالم[131].
من ناحيةٍ أخرى وبالنسبة لأعدادٍ مهمة من المحامين، ان الابتكار في مهنة المحاماة يقتضي ان يمر ويتجلى بتطوير قواعد وأسس تمويل مكاتب المحامين وفتح المجال امام المستثمرين من غير المحامين للمساهمة في رؤوس أموال الأخيرة، هذا الأمر الذي تكرس في المملكة المتّحدة في العام 2007 عبر خلق ما يسمى Alternative Business Structures (ABS) وهي شركة تُعنى بتقديم الخدمات القانونية والتي يُسمح فيها لغير المحامين بالمساهمة والمشاركة في جزء من رأس المال وبممارسة وتولي وظائف إدارية فيها وفقاً لشروطٍ محددة في القانون[132]؛ مع العلم ان هذا الموضوع قد خضع لأخذ وردّ وأثار الجدالات حوله إذ إنه يتناقض بشكل مباشر مع روحية الاستقلالية القائمة والمبنية عليها مهنة المحاماة خاصةً انه سوف يكون هنالك تنازع وتعارض مصالح، فضلاً عن انه يُخشى من ممارسة الضغط من قبل المستثمرين من غير المحامين غير الخاضعين لذات قواعد السلوك في سبيل زيادة تحقيق الأرباح، ناهيك عما يمكن ان يسفر عن تشارك المعلومات بين المحامين والمستثمرين على صعيد العائدات والزبائن وتفاصيل الاستشارات المقدمة اليهم من خرقٍ لسر المهنة الذي يشكل عامودها الفقري.   
في سياقٍ متّصل بالتطور الحاصل في مجال القانون بشكلٍ عام والمحاماة بصورةٍ خاصة نذكر العروض الجديدة لتمويل الدعاوى القضائية؛ بنتيجة نجاح تجربة التمويل التشاركي أي مساهمة الحشود والجمهور في تأمين رأس المال اللازم لبعض المشاريع الفنية والتقنية والمرتبطة بالتكنولوجيا، نشأت برامج ومواقع الكترونية على شبكة المعلومات أو الإنترنت تقترح اليوم آلية لتمويل الدعاوى القضائية بصورةٍ تشاركية تعبيراً عن روح التضامن الوطني[133]. في هذا الاطار نشير إلى ان العلاقات الوثيقة والمتميزة التي لطالما وُجدت بين مهنة المحاماة والمجتمع بفعل اضطلاع المحامين بمهمة الدفاع عن الحريات الأساسية والحقوق الفردية والزود عنها[134] ولّدت المسؤولية الاجتماعية لمكاتب المحاماة بتطوير وتحسين علاقاتها مع عملائها وزبائنها والعمل بما فيه الخير العام والمساهمة في التنمية المستدامة؛ أصبح هناك ميل اليوم لتقريب مهنة المحاماة من الأفراد وكسر الجمود في العلاقات بينهما والعمل على التخفيف من خوف الناس من المحامين ومن أتعابهم الباهظة وذلك عبر محاولة إخراج المحامي الممتهن في حقل القانون من برجه العاجي المرتبط به في ذهن الجمهور وهذا الأمر يتجلى بصورة خاصة في الشق الانساني ببرنامج Pro bono؛ إن عبارة Pro bono وهي الاختصار للمقولة اللاتينية Pro bono publico ومعناها بالفرنسية Pour le bien public وترجمتها بالعربية "من أجل الخير العام أو المنفعة العامة" هي ممارسة من أصل أنجلو-سكسوني تقوم على توفير الخبرة والمساعدة القانونية من قبل مكاتب المحامين وبشكلٍ طوعي ومجاني لأشخاص طبيعيين أو معنويين غير قادرين على الحصول عليها[135]. مع الاشارة إلى ان مبادرة Pro bono هي من المبادرات التي تشجعها نقابة محامي باريس عبر إنشاء صندوق المخصصات والمساهمات « Barreau de Paris Solidarité » الذي ينظم كل سنة ابتداءً من العام 2012 حفلات لتوزيع نصب تذكارية لأفضل مشروع Pro bono في فرنسا والخارج على السواء[136]. إن أحد مكاتب المحامين في فرنسا يعتبر ان مبادرة Pro bono التي تلاقي استحساناً أكثر فأكثر من قبل المكاتب الفرنسية من شأنها ان تعطي بُعداً إنسانياً لمهنة المحاماة وتعيد للمحامي دور المُدافع عن الأرملة واليتيم والحامي لهما[137].
وأخيراً نشير إلى الذكاء القانوني الاصطناعي المؤسس على قدرة تحليل متقدمة لكميات مهمة من البيانات الذي هو اليوم طور النمو ومن أبهى صوره وتجلياته برنامج الرجل الآلي "روس- المحامي الخارق الذكاء Ross- the super-intelligent attorney" الموضوع من قبل مجموعة طلاب من جامعة تورنتو Toronto الكندية بهدف الاجابة على اشكاليات قانونية معقدة محلية ودولية وبلغاتٍ مختلفة، علماً ان الاجابة المبهرة للرجل الآلي على السؤال القانوني المطروح تأخذ شكل الاستشارة القانونية الكاملة نسبياً والمفهومة بشكل شبه كلي؛ نشير إلى ان هذه التجربة مأخوذة عن الرجل الآلي "واتسنwatson " الأميركي الجنسية وهو برنامج معلوماتي للذكاء الاصطناعي تمّ خلقه من قبل إحدى الشركات الأميركيةIBM  بغية الاجابة عن الأسئلة بأسلوب لغوي طبيعي وليس الكتروني معلوماتي، هذه الصورة للذكاء الاصطناعي يمكن ان تُطبق في مجال الخدمات القانونية وان تحل محل المحامين في تأدية بعض المهام[138]. هل يشكل المحامي-الرجل الآلي خطراً على المحامي-الانسان وعلى ممارسته للمهنة؟ بالطبع لا إذ إنه ليس باستطاعة أحد ان يتنبأ بما يمكن ان يجري أثناء المرافعات امام المحاكم والتعامل مع الأحداث الطارئة هذه يتطلب حنكة ودهاء المحامي-الانسان لمواجهتها، ما يعجز عنه المحامي-الرجل الآلي الذي هو في نهاية المطاف مجرد آلة؛ أليست المحاكمة الجنائية بالنسبة للمحامي كالبحر دائماً غير قابلة للتوقع وأحياناً خطيرة؟ ما يؤكد الحاجة الدائمة للمحامي-الانسان رجل المهمات الصعبة!
الخاتمة
إننا بتأملنا للّوحة الشهيرة للفنان الفرنسي "Prud’hon" المُنجزة في القرن التاسع عشر والمخصصة لقاعة المحكمة الجنائية آنذاك، نرى انه تم فيها تجسيد العدالة الالهية بملاكَين أحدهما يحمل مشعلاً والآخر سيفاً قصيراً ذا حدّين يطاردان مجرماً أزهق روح ضحيته من أجل سرقتها وذلك للإنتقام منه على فعلته[139]؛ هذه اللوحة تُعيد إلى الأذهان فكرة إنزال العقوبة بالمجرمين في عصرنا الحالي التي تشكل سلاحاً في يد المجتمع من أجل الاقتصاص من أعضائه الذين خالفوا واجباتهم الاجتماعية بارتكابهم الفعل الجرمي ودرء خطر انهياره ونشوء الفوضى فيه وحتى تجنب انحلاله القاتل والمميت؛ هذا يؤكد أكثر فأكثر أهمية دور المحامي في مسيرة العدالة للدفاع عن الحقوق سواء العائدة للضحايا أم للجناة والمساهمة في إظهار الحقيقة ودرء الظلم. في الختام نقول انه من اختصاص مهنة المحاماة نظراً لعظمتها وسموها الاضطلاع بدور المشاركة والمساهمة في تحقيق المنفعة العمومية والخير العام ووضع عدد معين من المبادئ والقيم السامية على رأس أولوياتها[140] إذ إنها عنوان لسن سيف الحق وشل سيف الباطل!



[1]  أستاذ محاضر ومتفرغ في كلية الحقوق- الفرع الخامس في الجامعة اللبنانية.
[2] http://www.avocatparis.org/entre-nous/culture/notre-histoire-commune/un-peu-dhistoire
[3]  الموضوعة في العقد الأخير من القرن السادس قبل الميلاد؛ علماً ان سولون أو صولون الذي وُلد في العام 640 قبل الميلاد وتوفي في العام 558 قبل المسيح هو رجل دولة وسياسي وشاعر ومشرع من مدينة أثينا وهو واحد من حكماء اليونان السبعة؛ ظل اسمه مرتبطاً بالاصلاح الاجتماعي والسياسي الذي أدّى إلى النهوض بمدينة أثينا ويُعتبر أحد مؤسسي الديمقراطية فيها (http://www.hyperhistory.com/online_n2/people_n2/ppersons1_n2/solon.html)
[5]  الممتدة من العام 509 إلى العام 27 قبل الميلاد Le petit Larousse illustré, 2009, partie des noms  propres, p. 1642.

[6] CICERON: Marcus Tullius Cicero (106 av. JC – 43 av. JC); Cicéron fut homme politique et orateur romain et avocat doté d’un art oratoire hors du commun (http://www.devenir-avocat.fr/histoire-des-avocats.php).       

[7] http://www.toledano-canfin-avocats.fr; http://www.barreau-thonon.com/historique-de-la-profession.aspx
[8] http://www.toledano-canfin-avocats.fr; http://www.barreau-thonon.com/historique-de-la-profession.aspx
[9] حلمي الحجار: الوسيط في أصول المحاكمات المدنية، الجزء الأول، الطبعة الخامسة، 2002، مؤسسة عبد الحفيظ البساط، ص 322.
[10] Mais l'empereur veut, selon sa propre expression, «couper la langue à un avocat qui s'en sert contre le gouvernement » ; il confie en conséquence au Procureur général le soin de nommer le Bâtonnier et les membres du Conseil de l'Ordre. Les avocats devront encore attendre vingt ans pour obtenir de Louis-Philippe le droit de choisir eux-mêmes leurs représentants et s'affranchir ainsi de la tutelle des pouvoirs publics (1830) (http://www.avocatparis.org/entre-nous/culture/notre-histoire-commune/un-peu-dhistoire).
[11]  لا تكاد تخلو أي وثيقة دولية تقريباً مندرجة في إطار تكريس حقوق الانسان والاعتراف بها والدفاع عنها من ذكر حق كل متقاضي بالاستعانة بمحامٍ لمعاونته ومؤازرته أمام المحاكم والقضاء والتشديد على أهمية تكريس هذا الحق في التشريعات الداخلية وتأمينه لكل إنسان؛ تُراجع في هذا الصدد: المادة 11 (1) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان للعام 1948، المادة 14 (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية...
[12] http://bba.org.lb/content/uploads/Syndicate/141208091442754~ethique%20professionel-%20arabe.pdf
[13]  دراسة أوضاع المحامين وأدوات عملهم في الدول العربية، إعداد المحامي عمر محمد زين (الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب)، تخطيط وإشراف الدكتور وسيم حرب، بيروت 2003-2004، ص 7-8 منشور على http://www.arabruleoflaw.org/files/the_lawyers_situation_in_the_arab_countries_book.pdf
[14]  المادة 4 من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 8/70 الصادر في 11 آذار 1970 (المعدل بمقتضى القانون رقم 42/91) والمنشور في محمد يوسف ياسين: مهنة المحاماة، الطبعة الثالثة، 2012، منشورات الحلبي الحقوقية، ص 10.
[15]  مشابه لنص المادة 23 من النظام الداخلي لنقابة طرابلس.
[16]  بحسب ما أوردته المواد 33 من قانون تنظيم مهنة المحاماة والمادة الثانية من النظام الداخلي لنقابة المحامين في بيروت تاريخ 15/11/1996 والمادتين 1 و5 من النظام الداخلي لنقابة المحامين في طرابلس المنشأ بقرار صادر عن هذه النقابة وحامل للرقم 36 تاريخ 13/8/1997.
[17]  بالإضافة إلى هؤلاء هنالك بحسب النظامين الداخليين لنقابتي بيروت وطرابلس أمين السر-الذي يسهر على تنظيم وحفظ السجلات والملفات (م 59 من نظام نقابة بيروت و61 من نظام نقابة طرابلس)، علماً انه بموجب المادة 59 المذكورة يقوم أمين السر، أثناء غياب النقيب، بمهام وصلاحيات الأخير والتوقيع عنه- وأمين الصندوق- الذي يسهر على إدارة صندوق مجلس النقابة الذي يؤمن استيفاء أموال النقابة وتسديد موجباتها المالية (م 61 من نظام نقابة بيروت و63 من نظام نقابة طرابلس)- ومفوض قصر العدل – يتولى السهر على مسلك المحامين وآداب المهنة وتأمين التعاون التام بين جسمي القضاء والمحاماة وتـأمين الاتصال بين النقابة والمراجع الحكومية والتنسيق مع المراجع القضائية لوضع برنامج المحاكمات هذا في نظام نقابة طرابلس بمقتضى المادة 69 منه أما بحسب المادة 67 من نظام نقابة بيروت فهو يهتم بسلوك المحامين في قصر العدل وأمام المحاكم وبالتحقيق في الشكاوى التي يحيلها إليه النقيب-  وأمين المكتبة (م 70 نظام طرابلس و72 من نظام بيروت) وغيرهم من الموظفين الذين يؤمنون سير أعمال النقابة. نشير إلى انه يوجد في نقابة المحامين في بيروت معهد لحقوق الانسان وهو هيئة متخصصة في هذا المجال أقرّ مجلس نقابة بيروت نظامه الأساسي في جلسته المنعقدة بتاريخ 10/10/1997، كما أُنشئت فيها لجنة متخصصة تُدعى "لجنة الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الانسان" أُقر نظامها الداخلي في جلسة مجلس النقابة في 17/1/1997 وصُدّق في جلسة 24/1/1997 (للتفاصيل يُرجى مراجعة محمد يوسف ياسين: المرجع السابق، ص 186 وما يليها). 
[18]  م 35 من قانون تنظيم المهنة.
[19]  المادة 42 من قانون تنظيم المهنة.
[20]  المادة 44 من قانون تنظيم المهنة.
 [21]  من الأمثلة على اتحادات المحامين نذكر اتحاد المحامين العرب وهو منظمة عربية دولية غير حكومية، مقرها الدائم القاهرة، وشعارها (الحق والعروبة)، يتكوّن من نقابات ومنظمات وجمعيات المحامين في الأقطار العربية المنضمة إلى الاتحاد بالإضافة إلى الأفراد الممارسين للمهنة بصفتهم الفردية طبقاً للقواعد والضوابط التي يحددها المكتب الدائم. من أهداف اتحاد المحامين العرب تطوير ورعاية مهنة المحاماة في الوطن العربي بما يمكنها من القيام بدورها الأساسي في إرساء قواعد العدالة والسعي لإقرار مبدأ استقلال السلطة القضائية والدفاع عنه وتجميع وتحفيز الطاقات العربية القانونية من أجل إغناء القانون والفقه العربيين وتأصيل الاجتهادات الخاصة بهما بما يسهم في توحيد التشريعات والمصطلحات القانونية في الأقطار العربية وبما يحقق مصلحة الإنسان العربي وتقدمه. (دراسة أوضاع المحامين وأدوات عملهم في الدول العربية، مرجع سابق، http://www.arabruleoflaw.org/files/the_lawyers_situation_in_the_arab_countries_book.pdf). كما هنالك الاتحاد الدولي للمحامين (للحصول على تفاصيل عنه: http://www.uianet.org/fr/content/qui-sommes-nous).
[22]  المادة 115 من النظام الداخلي لنقابة بيروت.
[23]  يُستثنى القاضي السابق من شرط السن بحسب المادة 27 (ثانياً) من قانون تنظيم المهنة.
[24]  عفيف شمس الدين: المحامي بين القضاء والنقابة والموكل، الطبعة الثانية، 2013، منشورات زين الحقوقية، ص 109.
[25]  لا يطبَّق هذا النص على القاضي الذي أمضى في السلك القضائي مدَّة تعادل مدة التدرُّج ولا على الأساتذة الذين تولُّوا تدريس مواد الحقوق لمدَّة لا تقلُّ عن ثلاث سنوات ولا على المحامين في الإستئناف الذين يطلبون إعادة تسجيلهم (الفقرة الثانية من المادة 11 المذكورة أعلاه)؛ تطبيقاً لهذه الأحكام، جاء في المادة 44 من النظام الداخلي لنقابة بيروت انه يُفهم بالقاضي الذي أمضى في السلك القضائي مدة تعادل مدة التدرج القاضي الذي مارس مهامه في القضاء العدلي والاداري وديوان المحاسبة فقط ويُفهم بالأساتذة أولئك الحائزين شهادة دكتوراه دولة في الحقوق الذين يدرسون مواد الحقوق الأساسية في إحدى كليات الحقوق في لبنان مدة ثلاث سنوات كاملة ومتتالية، كل ذلك مع إبقاء حق التقدير لمجلس النقابة بمطلق الأحوال بالنسبة لهذين الوضعين.
[26]  بالنسبة لنقابة بيروت يقتضي ان لا يتجاوز تاريخه الثلاثين يوماً. http://bba.org.lb/ar/Attorneys
[27]  بحسب المادة 11 من النظام الداخلي لنقابة طرابلس يقتضي ابراز إخراج قيد عائلي أو إفرادي ونقابة بيروت فرضت ابراز إخراج قيد إفرادي إضافة إلى صورة عن وثيقة الهوية وصورتين رسميتين بلباس رسمي.  http://bba.org.lb/ar/Attorneys
[28]  فرضت الفقرة الثانية من المادة 19 (2) من النظام الداخلي لنقابة بيروت على طالب التدرج ان يُرفق بطلب الانتساب، إضافةً إلى الوثائق المطلوبة في المادتين 12 و13 من قانون تنظيم المهنة والمذكورتين أعلاه،  شهادتي تعريف من محاميين مضى أكثر من سبع سنوات على قيدهما في الجدول العام وعلى مسؤوليتهما وفق النموذج المعتمد من مجلس النقابة؛ كما هنالك بعض المستندات الاضافية المطلوبة بحسب المادة 11 من النظام الداخلي لنقابة طرابلس نذكر منها على سبيل المثال: - أربع إفادات: الأولى من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وهذه مشتركة مع نقابة بيروت والثانية من وزارة الدفاع الوطني والثالثة من مصلحة الصرفيات في وزارة المالية (وأيضاً نقابة بيروت تطلبها) أو تعاونية موظفي الدولة والافادة الرابعة من صندوق التعويضات للمدارس الخاصة، كل منها تفيد بأن طالب الانتساب لا يشغل أية وظيفة في أية مؤسسة تابعة لأي من الادارات المذكورة؛ - بيان مكان سكن طالب الانتساب الفعلي الدائم ضمن أراضي الجمهورية اللبنانية موقعة من مختار المحلة؛ - تعهد خطي من طالب الانتساب بأنه لا يشغل أية وظيفة في القطاعين العام أو الخاص ولا يقوم بأي عمل يتنافى مع قانون تنظيم مهنة المحاماة وانه يتّخذ محل إقامة مختار في المكتب الذي يتدرج فيه وانه يُعتبر التبليغ إليه صحيحاً إذا تمّ بواسطة أحد العاملين في المكتب...
 
[29]  وهذه المواد إلزامية.
[30]  يكون لطالب التدرج حق اختيار مادتين فقط من أصل المواد الأربع الأخيرة.
[31]  ونص اليمين هو التالي: "أقسم بالله العظيم، وبشرفي، أن أحافظ على سر مهنتي، وأن أقوم بأعمالها بأمانة، وأن أحافظ على آدابها وتقاليدها، وأن أتقيَّد بقوانينها وأنظمتها، وأنْ لا أقول أو أنشر، مترافعاً كنت أو مستشاراً، ما يُخالف الأخلاق والآداب، أو ما يُخِلُّ بأمن الدولة، وأنْ أحترم القضاء، وأن أتصرَّف، في جميع أعمالي تصرُّفاً يوحي الثقة والإحترام".
[32]  المادتان 27 من النظامين الداخليين لنقابتي بيروت وطرابلس.
[33]  المادة 20 من النظام الداخلي لنقابة بيروت.
[34]  المادة 21 من النظام الداخلي لنقابة بيروت والمادة 22 من نظام نقابة طرابلس.
[35]  المادتان 22 من نظام نقابة بيروت و23 من نظام نقابة طرابلس؛ مع الاشارة إلى انه بحسب المادة 24 من نظام نقابة بيروت " لا يُقبل متدرج أول في مكتب محامٍ إلاّ بعد مرور سبع سنوات على قيد هذا الأخير في الجدول العام ولا يُقبل متدرج ثانٍ إلاّ بعد مرور عشر سنوات على قيد المحامي في الجدول العام ولا يُقبل متدرج ثالث إلاّ بعد مرور خمس عشرة سنة على قيد المحامي في الجدول العام..."، بينما بحسب المادة 24 من نظام طرابلس الوضع يختلف إذ "للمحامي العامل والمسجل على الجدول العام المسدّد رسمه السنوي والذي مضى على قيده على الجدول خمس سنوات ان يسجل على اسمه متدرج واحد وسبع سنوات لكي يسجل على اسمه متدرجَين وعشر سنوات لكي يسجل على اسمه ثلاثة متدرجين ومتدرج رابع بصورة استثنائية...".
[36]  المادة 37 من نظام آداب مهنة المحاماة ومناقب المحامين.
[37]  تقابل هذه المادة المادة 33 من النظام الداخلي لنقابة طرابلس التي جاء فيها انه "بصورةٍ استثنائية وفي حالة وفاة صاحب المكتب أو تعليق قيده وبحال وجود متدرج مسجل على اسمه لا يتبقى من مدة تدرجه إلاّ فترة وجيزة، يحق لهذا المتدرج ان يُكمل مدة تدرجه على اسم المحامي بالاستئناف الموجود في هذا المكتب وبحال عدم وجود محامٍ بالاستئناف فيمكن لأحد أعضاء مجلس النقابة ان يرعى هذا المتدرج".
[38]  يعتبر البعض انه وعملاً بنص المادة 217 من قانون الأصول الجزائية التي جاء فيها ان الاستئناف أمام محكمة استئناف الجنح يجب ان يقدم بواسطة محامٍ بالاستئناف، لم يعد بإمكان المحامي المتدرج ان يحضر عن المدعى عليه أو يمثله أمام محكمة استئناف الجنح (من هذا الرأي: عفيف شمس الدين: المرجع السابق، ص 128)؛ لكن هذا الرأي مستغرب بعض الشيء إذ إننا لا نرى تعارض بينه وبين نص المادة 24 من قانون المحاماة إذ إن الاستئناف يقتضي ان يكون موقعاً بالطبع من محامٍ بالاستئناف لكن يمكن ان يقدمه عنه إلى القلم المحامي المتدرج لديه وان يحضر الأخير عن المدعى عليه أثناء الجلسات خاصةً انه يترافع باسم المحامي المدرج المقيد في مكتبه وليس باسمه الشخصي.
[39]  http://bba.org.lb
[40]  م 43 من نظام نقابة بيروت الداخلي فقرة 3 وما يليها وم 44 من نظام نقابة طرابلس الداخلي فقرة 5 وما يليها.
[41]  حلمي الحجار: المرجع السابق، ص 327.
[42]  بحسب الفقرات الثلاث الأخيرة من المادة 251 من قانون أصول المحاكمات الجزائية (أ.ج).
[43]  جنايات جبل لبنان، قرار رقم 563، تاريخ 23/4/2015، مركز المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية.  
[44] « L’audience, c’est la mer pour l’avocat d’assises : toujours imprévisible, parfois périlleuse » (Robert Badinter, L’abolition 2000) http://dicocitations.lemonde.fr/citations/citation-113083.php.
[45]  ان هذه القيمة لا تزال محددة في المادة 61 من قانون المحاماة بثلاثماية ألف ليرة لبنانية لكنها تُعتبر معدّلة بالنص الجديد المعدّل للمادة 378 أصول مدنية التي أوردت ما حرفيته: "على الخصوم أن يستعينوا بمحام كوكيل في القضايا التي تتجاوز فيها قيمة المدعى به مليون ليرة لبنانية أو التي لا قيمة معينة لها وغيرها من القضايا التي يوجب القانون الاستعانة فيها بمحام". 
[46]  نظراً لكون النصوص القانونية تكمل بعضها بعضاً، رُفعت هذه القيمة إلى المليون ليرة سنداً إلى المادة 846 أصول مدنية، علماً انها لا تزال واردة في قانون تنظيم المهنة على انها ثلاثماية ألف ليرة.
[47]  عفيف شمس الدين: المرجع السابق، ص 12.
[48]  من كلمة يُفضل يُفهم انه بالامكان ان يكون المحامي ضابطاً غير مجاز في الحقوق، هل يُعقل ذلك؟ نحن أساساً ضد فكرة إمكانية اختيار محامٍ غير مولود من رحم نقابتَي المحامين في لبنان، فكيف بالأحرى فكرة ان يكون المحامي ضابطاً في اختصاص لا يمت إلى الحقوق والقانون بصلة؟؟!!
[49]  المادة 78 أصول جزائية.
[50]  لمراجعة المواد 40 وما يليها أصول جزائية.
[51]  عفيف شمس الدين: المرجع السابق، ص 158.
[52]  المادتان 16 و17 من المرسوم الاشتراعي رقم 151 تاريخ 16 أيلول 1983 المتعلق بتنظيم وزارة العدل.
[53]  نشير في هذا الصدد إلى ان طلبات النقض والاستئناف في الاطارين الجزائي والمدني يجب ان تكون موقعة من محامٍ بالاستئناف. لكن ماذا لو كان طالب النقض محامياً؟ ورد في قرار محكمة التمييز الجزائية ذي الرقم 288/2011، غ 7، الصادر في العام 2011 والمنشور في عفيف شمس الدين: المرجع السابق، ص 27-28 ما يلي: "حيث ان المادة 318 أصول جزائية تشترط فيما تشترطه ان يكون طلب النقض موقعاً من محامٍ بالاستئناف ومربوطاً به وكالة عن صاحب العلاقة أو صورة مصدقة عنها من أجل ان يكون النقض مقبولاً في الشكل؛ وحيث تبين ان طلب النقض الحاضر لم يكن مستوفياً هذا الشرط لأن صاحب العلاقة هو المحامي نفسه؛ وحيث ان الشروط الشكلية لقبول النقض شكلاً هي من الشروط التي لا يجوز التوسع في تفسيرها على الاطلاق وإلاّ فقدت الفائدة منها؛ وحيث ان المادة 318 أصول جزائية لم تستثنِ المحامي عندما يكون هو شخصياً طالب النقض كخصم في الدعوى من الشروط الواردة في متنها وبالتالي يكون ملزماً بمراعاة هذه الشروط ولا يُرد على هذا ان التعامل جرى سابقاً على اعفاء المحامي من هذا الشرط لأن التعامل مهما طال زمنه لا يؤدّي إلى إلغاء نص في القانون لذا يكون طلب النقض الحاضر مستوجباً الردّ في الشكل".
[54]  تمييز جزائي، غ 7، قرار رقم 16 صادر بتاريخ 16/1/2001، صادر في التمييز 2001، ص 1217.
[55]  طبعاً مع احترام ما ورد في النصوص القانونية الأخرى كالمادة 379 أ.م والفقرة الأولى من المادة 57 من قانون القضاء العسكري التي جاء فيها انه " ... يمكن توكيل هذا المحامي (للدفاع عن المدعى عليه) في أثناء الجلسة (أمام المحكمة العسكرية). إذا كانت الوكالة خطية فلا لزوم لتسجيلها لدى أي مرجع كان".
[56]  تمييز جزائي، غ 7، قرار رقم 19 تاريخ 18/1/1994، مركز المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية.
[57]  تمييز جزائي، غ 6، قرار رقم 142، تاريخ 29/3/2011، مركز المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية: " وبما انه ولئن كان تكليف نقيب المحامين في بيروت محامٍ للدفاع عن المدّعى عليه الذي يطلب ذلك، هو أمر جائز خلال التحقيق الابتدائي أو خلال المحاكمة، إلاّ ان ذلك غير مقبول قانوناً لتقديم طلب نقض، في ضوء صراحة النص المنوه عنه أعلاه (م 318 أ.ج فقرة ب لجهة وجوب توقيع استدعاء التمييز من قبل محامٍ في الاستئناف يرفق بالاستدعاء وكالته أو صورة مصدّقة عنها؛ واعتبر هذا القرار ان المقصود بالوكالة هو صك الوكالة الأصلية؛ في حين ان المقصود بالصورة المصدّقة عن الوكالة إنما هو النسخة المصادق عليها من قبل الكاتب العدل الذي تولى تنظيمها) الذي حدد حصراً الشروط الشكلية العامة لقبول طلب التمييز، ولا سيما انه لو شاء المشترع الاستعاضة عن الوكالة بتكليف يصدر عن نقيب المحامين، لكان نص على هذا الخيار..."؛ مع الاشارة إلى ان أحد المستشارَين قد خالف رأي الأكثرية وبحق معتبراً ان "مستدعي النقض كان قد تقدم بطلب معونة قضائية... وانتدبت النقيبة... المحامي... للتقدم بطلب نقض الحكم المطعون فيه... وحيث سنداً للمادة 65 من قانون تنظيم مهنة المحاماة... يُعهد إلى المحامي بالمرافعة إما بموجب وكالة رسمية صادرة عن موكله أو بتكليف من نقيب المحامين؛ وحيث يتّضح... ان التكليف من قبل نقيب المحامين بالمرافعة في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 66 تنظيم المهنة ومن بينها طلب المعونة القضائية إنما يوازي الوكالة من الموكل ويقوم مقامها وحيث ان القول خلاف ذلك من شأنه ان يهدر العلة التي من أجلها وضع نص المادة 65 المنوه عنه...".
[58]  تمييز جزائي، غ 6، قرار رقم 213 تاريخ 2/10/2001، صادر في التمييز ص 1017-1018.
[59]  "حيث انه لجهة صفة ومصلحة المدعي في ضوء ما أشارت إليه الجهة المدعى عليها بأنه عزل موكليه في لبنان ومنهم وكيلاه في الدعوى الحاضرة الأستاذان... وحيث ان العزل المشار إليه وعلى فرض صحة مضمونه وفقاً للقواعد المقررة في القوانين المعمول بها في مكان نشوئه أي في الولايات المتّحدة الأميركية، إلاّ انه يبقى خاضعاً فيما يتعلق بالمحاميين المذكورين للقواعد الوطنية المعمول بها في القانون اللبناني بحيث انه لا يحدث أثره إزاء القضاء اللبناني إلاّ بعد إبلاغه إلى قلم المحكمة عملاً بالفقرة الأولى من المادة 385 أصول مدنية. وحيث ان إدراج العزل ضمن لائحة جوابية مقدمة من المدعى عليهم لا يفيد إجراء التبليغ إلى القلم وفقاً لما تقدم فلا يكون للعزل أي أثر تجاه القضاء ويقتضي ردّ دفوع المدعى عليهم لهذه الجهة واعتبار المدّعي ممثلاً في الدعوى الحاضرة بالمحاميين المذكورين.." (المحكمة الابتدائية الخامسة في جبل لبنان، قرار رقم 102/2008 تاريخ 31/1/2008، منشور في محمد مرعي صعب: الطريق إلى معهد الدروس القضائية، الجزء الثاني، ص 399).
[60]  علماً ان المحامي الوكيل يمكنه ان يتنازل عن أحد أو بعض الإجراءات دون حاجة لأن يرد نص خاص في وكالته يخوله ذلك إذ يمكن ان يقتصر التنازل على عمل إجرائي معين أو على بعض الأعمال الإجرائية في المحاكمة دون ان يشمل المحاكمة بكاملها بمعنى ان المحاكمة تستمر بعد زوال العمل أو الأعمال الإجرائية التي صار التنازل عنها (حلمي الحجار: المرجع السابق، الجزء الثاني، ص 167).
[61]  ان التعداد الوارد في هذه المادة هو على سبيل المثال لا الحصر بدليل استعمال عبارة "وأي تصرف آخر يوجب القانون فيه تفويضاً خاصاً".
[62]  المادة 746 أ.م؛ نقول مبدئياً لأنه بحسب المادة ذاتها إذا لم يتمكن صاحب العلاقة من توكيل محامٍ ورفض نقيب المحامين تكليف محامٍ لإقامة الدعوى بالاستناد إلى قانون المحاماة جاز لصاحب العلاقة بعد إثبات هذا الرفض توقيع الاستحضار بنفسه.
[63]  المادة 741 أصول مدنية.
[64]  تمييز مدني، غ 2، قرار رقم 45/2011، تاريخ 10/5/2011، منشور في عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 17- 18؛
[65]  تمييز مدني، قرار رقم 91 تاريخ 24 تشرين الثاني 1960، عفيف شمس الدين، المرجع السابق، ص 16.
[66]  تمييز جزائي، غ 3، قرار رقم 109/2011، تاريخ 22/2/2011، مركز المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية؛ علماً ان هنالك قرار قضائي في الاتّجاه المعاكس تضمن التالي: "وبما انه وعملاً بالمادة 381 معطوفة على المادة 6 أصول مدنية وفي حال تقديم الإدعاء المباشر من قبل وكيل عن المدّعي وليس من قبله شخصياً، فمن الضروري أن تتضمن وكالته تفويضاً صريحاً من الموكل لتقديم دعوى تزوير وانتفاء هذا الشرط يقع تحت طائلة الدفع بانتفاء صفة المحامي لتقديم دعوى التزوير المذكورة وبالتالي تُعتبر دعوى التزوير المباشرة المقدمة من وكيل غير ذي صفة في حكم المنعدمة ولا يمكنها ان تفضي إلى تحريك الدعوى العامة ولا يصح استدراك هذه النتيجة بتقديم وكالة لاحقة فيها التفويض المطلوب إذ ليس من شأن ذلك إحياء الدعوى التي لم تتحرك أصلاً قانوناً وإنما ينبغي تقديم دعوى مباشرة جديدة وفقاً للأصول المرعية الإجراء" (إستئناف جبل لبنان، غ 9، قرار رقم 482/2010، المصنف السنوي في القضايا الجزائية لعفيف شمس الدين، 2010، منشورات زين الحقوقية، ص 409-410).
[67]  الفقرة 2 من المادة 69 من قانون تنظيم المهنة.
[68]  ان هذه العبارة تشمل حالة ما إذا كان المحامي قد وقع اتفاقاً خطياً مع موكله أو لم يوقع مثل هذا الاتفاق إذ صحيح انه عملاً بالمادة 69 الآنفة الذكر يستطيع المحامي تنفيذ الاتفاق الخطي مباشرةً لدى دائرة التنفيذ إلا انه قد يرى رغم وجود الاتفاق المكتوب انه يفضل إقامة الدعوى لأن الأمر يحتاج إلى تحقيق مثلاً: كأن يتفق مع موكله على نسبة معينة من قيمة المال المتنازع عليه ويحتاج الأمر إلى من يقدر قيمة هذا المال توصلاً لحساب النسبة المتفق عليها أو ان يرى المحامي انه يريد تفادي لجوء موكله إلى الاعتراض على التنفيذ إذا تقدم بطلب تنفيذ الاتفاق أمام دائرة التنفيذ لكل ذلك يفضل اللجوء لاقامة الدعوى وتكريس حقه بموجب حكم يعمد إلى تنفيذه بعد ذلك، فضلاً عن ان القانون لم يلزم المحامي ولوج طريق دائرة الاجراء بل أعطاه الحق بذلك بحيث انه يبقى من حقه إذا شاء ولوج الطريق الاستثنائية الأخرى المحددة في المادة 73 من قانون المحاماة (عفيف شمس الدين: المرجع السابق، ص 178).
[69]  الفقرة الأخيرة من المادة 69 من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
[70]  هذا ما جاء في المواد الأولى والثانية والثالثة من قانون تنظيم مهنة المحاماة المعدل بالقانون رقم 18/78 تاريخ 8/ 12/1978 والقانون رقم 42 الصادر في 19/2/1991.
[71] هذا ما يُفهم من عبارة "لا يترتّب عليه أي دعوى" الواردة في النص القانوني الآنف الذكر.
[72] "حيث ان المناعة أو الحصانة التي يتمتّع بها المحامون والتي تمنع محاسبتهم عن الأقوال والكتابات التي تصدر منهم في سبيل الدفاع عن حقوق موكليهم هي مناعة محصورة ضمن نطاق قانوني لا يمكن ان تتعدّاه؛ فالمحامي يمكنه أثناء الدفاع ان يُسند إلى الغير جريمة وأن يتّهم خصم موكله بما يدّعي به من التهم ويمكنه ان ينسب إلى القضاة أنفسهم تُهماً يرى ان واجب الدفاع يقضي عليه بإتهامهم بها كما يحصل مثلاً في حالات الشكوى من الحكام وطلب الرد ويفعل كل ذلك من دون أن يُسأل عن عمله على شرط أن يفعل ذلك أثناء القيام بالدفاع وأمام القضاة" (مجلس تأديب المحامين في بيروت، قرار رقم 55، تاريخ 4/5/1932).
[73] وذلك بحسب ما أوردته المادة 75 من قانون تنظيم المهنة ونصها التالي: "لا يجوز التوقيف الإحتياطي في دعوى الذم أو القدح أو التحقير التي تُقام على محامٍ بسبب أقوال أو كتابات صدرت عنه أثناء ممارسته مهنته. ولا يجوز ان يشترك برؤية الدعوى أحد قضاة المحكمة التي وقع فيها الحادث".
[74]  على ان تُطبق إلى جانبها بالنسبة لدعاوى القدح والذم والتحقير أحكام المادة 75 السالفة الذكر.
[75]  إن هذا المنع لا يشمل إضافةً إلى حالة الجرم المشهود الناشئ أم لا عن المهنة، الجرم غير المشهود وغير المتّصل بالمهنة ولو كانت عبارة "عن جريمةٍ منسوبة إليه" لا توحي بذلك (من هذا الرأي أيضاً حاتم ماضي: قانون أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة الثانية 2002، منشورات صادر الحقوقية، بيروت، ص 58). 
[76]  جاء في قرار مجلس نقابة المحامين في بيروت الصادر في تاريخ 28/5/1999 ما يلي:" وحيث ان حضرة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية يطلب من نقابة المحامين في بيروت بموجب ورقة طلب بتاريخ 30/4/1999 والمسجلة لديها بالرقم 1336، الإذن بملاحقة المحامي الأستاذ "كريم بقرادوني" بجرم دخول بلاد العدو الإسرائيلي بحراً والإجتماع بضباطٍ من الموساد وذلك خلال العامين 87 و88؛ وحيث انه ينبغي بادئ ذي بدء معرفة ما إذا كان الفعل المنسوب إلى المحامي بقرادوني مُتّصلاً بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة بممارسة مهنة المحاماة؛ وحيث ان ملاحقة الأستاذ بقرادوني بالفعل المنسوب إليه تبدو وكأنها مرتبطة بالدعوى التي توكل فيها الدفاع عن الدكتور جعجع في ملف إغتيال المغفور له الرئيس رشيد كرامي، بحيث انه لم يكن ليُلاحق بهذا الفعل لو لم يقبل الوكالة عن جعجع لا سيّما وان ما نُسب إليه من قبل شاهدَين كان قد أدلي به منذ العام 1994 ولم يتحرك الحق العام لملاحقته في حينه أو سواه ممن وردت أسماؤهم معه؛ وحيث ان الملاحقة الحاضرة تكون مرتبطة بممارسة الأستاذ بقرادوني لمهنته إستناداً لما ورد اعلاه ويقرر المجلس عدم إعطاء الإذن". أقل ما يمكن قوله عن هذا القرار أنه يتضمن إستخفافاً بعقولنا! ما دخل الأسباب الكامنة وراء تحريك الملف والملاحقة سواء أكانت سياسية أم غير سياسية بنوع الجرم الذي يقتضي تحديد ما إذا كان مرتبطاً بالمهنة أم لا في تاريخ إرتكابه وليس بتاريخ الملاحقة؟! كيف يمكن لجرم التعامل مع العدو ان يكون ناشئاً عن المهنة؟!!! هناك أعداد لا يُستهان بها من العملاء مع إسرائيل الذين لا يتمتعون بصفة محامٍ! الظاهر ان هذا القرار هو بحد ذاته مُسيّس لأن المعايير التي كان حري به إعتمادها للقول بنشوء الفعل عن المهنة أم لا تتجسد بمعرفة إلى أي مدى هيأت المهنة ظروف الفعل!!  
[77]  ان معاملة طلب الإذن بملاحقة المحامي لا تنحصر بالنيابة العامة المختصّة فقط بل يمكن للمتضرر أيضاً من الجرم ان يبادر إلى ذلك؛ هذا ما يُستنتج من قرار محكمة التمييز الذي ورد فيه ما يلي:" وحيث ان عدم أخذ القاضي المشكو منه بالشكوى الجزائية المقدّمة أمامه بحق المحامي الأستاذ أ.ط. وإخراجها من ملف الدعوى الأصلية لعدم حصول المدّعية مُسبقاً على قرارٍ من مجلس نقابة المحامين يجيز هذه الملاحقة، يكون قد طبق القانون فلا يُبنى على مسلكه هذا عدم الحياد أو التحيُّز ولا يترتب على ذلك أي إرتياب في حقه" (تمييز جزائي، غ 6، قرار رقم 11، تاريخ 17/1/2002، صادر في التمييز 2002، ص 438).
[78]  أورد القاضي عفيف شمس الدين على هذا الصعيد انه في التعامل الواقعي لا يتمُّ إبلاغ النقيب بموجب كتاب خطي بوقوع الفعل بل تعمد النيابة العامة المولجة بالملاحقة أو كل من له مصلحة بذلك إلى طلب منح الإذن بالملاحقة عن فعلٍ معين مُرفقاً بما يتوفر من مستندات أو تحقيقات لكي يتمكن مجلس النقابة من إتّخاذ موقفه على ضوء ذلك؛ يتابع الدكتور شمس الدين انه لا فرق في رأيه سواء قُدم طلب الإذن إلى نقيب المحامين فيحيله إلى مجلس النقابة أو ان يوجه الطلب مباشرةً إلى المجلس المذكور (عفيف شمس الدين: أصول المحاكمات الجزائية، بيروت، 2001، نشر منفرد، ص 48).
[79]  ان محكمة الإسئناف المختصّة للنظر بالطعن هي تلك الكائنة في المحافظة التي يوجد فيها مركز النقابة؛ فالطعن بقرارات مجلس نقابة محامي بيروت يتمُّ أمام محكمة الإستئناف في بيروت أما الطعن بقرارات مجلس نقابة محامي طرابلس فيتم أمام محكمة إستئناف الشمال (عفيف شمس الدين: المرجع السابق، ص 67).
[80]  ان مهلة الإستئناف تبقى مفتوحة بالنسبة للمتضرر من القرار الضمني بإعطاء الإذن لإنتفاء إجراء التبليغ في حال سكوت مجلس النقابة طيلة مدة الشهر دون إصدار قرار صريح بالرفض أو بالموافقة، ما يُعتبر موافقة ضمنية على الملاحقة (عفيف شمس الدين: المرجع السابق، ص 50).
[81]  من هذا الرأي أيضاً: عفيف شمس الدين: المرجع السابق، ص 47 وفيلومين نصر: أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة الثالثة، 2002، منشورات صادر الحقوقية، ص 111.
[82]  تمييز جزائي، غ 6، قرار رقم 203، تاريخ 3/9/2001، صادر في التمييز 2001، ص 978.
[83]  لتوليه مهمة وزير مثلاً والبدء في مزاولتها لأنه يُمنع الجمع بين المحاماة والوزارة بموجب البند 6 من المادة 15 من قانون تنظيم المهنة ويقتضي عليه في هذه الحالة الإنقطاع عن ممارسة المهنة وإعلام النقيب بالأمر (لمزيدٍ من التفاصيل: تمييز جزائي، غ 3، قرار رقم 4/2013، تاريخ 3/1/2013).
[84]  حلمي الحجار: المرجع السابق، الجزء الأول، ص 57.
[85]  وذلك بالنسبة للجرائم المعاقب عليها في القانون، عندما تقع على قاضٍ، بعقوباتٍ تختلف بالشدة عن تلك الممكن إنزالها بالفاعل عند وقوعها على شخص ليس له صفة القاضي (تراجع على سبيل المثال المادة 381 عقوبات لبناني).
[86]  م 100 من النظام الداخلي لنقابة بيروت.
[87]  م 101 من النظام المذكور.
[88]  المواد 102، 103 و104 من النظام المذكور. نشير إلى ان النظام الداخلي لنقابة طرابلس أورد أحكاماً متطابقة تقريباً مع المذكورة أعلاه وذلك في المواد 103 إلى 111 منه.
[89]  المواد 74 و75 و76 من النظام الداخلي لنقابة بيروت والمواد 83 و84 و85 من النظام الداخلي لنقابة طرابلس التي تختلف عن مواد نظام نقابة بيروت في انها لم تحصر مدة صلاحية الرخصة بسنة قابلة للتجديد ويُفهم منها ان النقيب هو الذي يعطي هذه الرخصة.
[90]  م 5 من نظام آداب المحاماة.
[91]  هذا ما أوردته المادة 86 من النظام الداخلي لنقابة بيروت و94 من نظام نقابة طرابلس وما أكدت عليه المادة 6 من نظام آداب مهنة المحاماة.
[92]  المادتان 95 من نظام نقابة بيروت و100 من نظام نقابة طرابلس.
[93]  م 91 من نظام نقابة بيروت وم 98 من نظام نقابة طرابلس.
[94]  م 6 من النظام الداخلي لنقابة بيروت وم 2 من نظام نقابة طرابلس.
[95]  م 5 من نظام نقابة بيروت الداخلي.
[96]  مصطفى العوجي: القانون المدني- العقد، الجزء الأول، الطبعة الثالثة، مؤسسة عبد الحفيظ البساط، بيروت، 2003، ص 314.     
[97]  المادتان 9 و10 من نظام آداب المهنة.
[98]  أي الحقوق التي أُقيمت دعوى الموضوع في شأنها والمنع يطال المحامي الذي كان يمثل أحد الفرقاء في تلك المنازعة القضائية (استئناف بيروت، الغرفة الثانية، قرار رقم 1292، تاريخ 24/10/1968، حاتم، جزء 87، ص 17).
[99]  والمقصود هنا هو منع ضيق ولا يمكن ان يشمل إلا الدائرة القضائية التي يتم التصرف في نطاقها (مروان كركبي: العقود المسماة، الطبعة الثالثة، 1998، منشورات صادر الحقوقية، بيروت، ص 97).
[100]  أي ان الشراء بواسطتهم ممنوع أيضاً.
[101]  محكمة الاستئناف المدنية، قرار صادر في 17/11/1946، النشرة القضائية 1947، ص 115.
[102]  يُراجع البند الخامس من المادة 672 من قانون العقوبات اللبناني.
[103]  م 12 من نظ